لم يعد الحديث عن علاقة جبهة البوليساريو بإيران وحليفها “حزب الله” مجرد اتهامات سياسية، بل بات يُترجم إلى وقائع موثقة تكشف أبعاد مشروع جيوسياسي معقد، يتجاوز حدود الصراع الإقليمي حول الصحراء المغربية. تقرير نشره موقع Townhall الأمريكي أضاء على هذه المعطيات، مؤكداً أن طهران تنظر إلى البوليساريو باعتبارها أداة استراتيجية لمد نفوذها في شمال إفريقيا وممر العبور نحو العمق الصحراوي والساحل الإفريقي.
التقرير يشير إلى أن فيلق القدس وميليشيات إيرانية في سوريا أشرفوا على تدريب عناصر من الجبهة، بدعم من “حزب الله” اللبناني، وهو ما يكرّس منطق “تدويل” النزاعات المحلية عبر ربطها بمحاور إقليمية تخدم أجندة إيران التوسعية. هنا، يصبح النزاع حول الصحراء المغربية جزءاً من شبكة أوسع لصراع النفوذ بين طهران وخصومها الغربيين والعرب على حد سواء.
على المستوى الجيوسياسي، تحاول إيران من خلال البوليساريو خلق “نقطة ارتكاز” جنوب المتوسط، تسمح لها بإعادة رسم خرائط النفوذ في مواجهة أوروبا، والتحكم في مسارات التهريب والهجرة غير النظامية، وربطها بحركات متطرفة في الساحل. وهو ما يضاعف من أهمية المغرب كشريك استراتيجي للغرب، باعتباره خط الدفاع الأول ضد محاولات زعزعة الاستقرار.
أما دبلوماسياً، فإن هذا المستجد يعزز موقف المغرب في المحافل الدولية، حيث يمكنه الدفع بأن البوليساريو ليست حركة تحرير، بل جزء من شبكة عابرة للحدود ذات ارتباطات بإيران وحزب الله. وهو ما يمنح الرباط أوراق ضغط إضافية في مواجهة خصومها، ويعيد صياغة النقاش الدولي حول طبيعة الصراع في الصحراء.
في ضوء هذه المعطيات، يبرز الرهان على اليقظة الإقليمية والتحالفات الأمنية والدبلوماسية كخيار لا محيد عنه، من أجل التصدي لمخططات تحويل الصحراء إلى ساحة صراع بالوكالة، في معركة عنوانها الأبرز: الأمن القومي المغربي والأمن الاستراتيجي الإفريقي ـ الأوروبي.











