تعيش الجزائر في الآونة الأخيرة أزمة سياسية متفاقمة تتجلى في انسداد خانق للمسارات الديمقراطية وتراجع مقلق في مساحة الحريات العامة والفردية، مما دفع بعدد من الأحزاب السياسية المعارضة والفاعلين في المجتمع المدني إلى إطلاق تحذيرات جدّية بشأن خطورة هذا الوضع، والمطالبة بإطلاق حوار وطني شامل يُعيد الاعتبار للعملية السياسية ويؤسس لإصلاحات عميقة.
الانسداد السياسي الذي تمر به البلاد لم يعد خافياً، فقد أصبحت مؤسسات الدولة تعاني من ضعف واضح في التفاعل مع المطالب الشعبية، بينما تشهد الحياة السياسية ركودًا غير مسبوق بعد تهميش دور الأحزاب وعدم فتح المجال أمام التعددية الحقيقية. ويشير مراقبون إلى أن هذا الوضع يهدد بتآكل ثقة المواطن في العملية السياسية برمّتها، ويُغذي حالة من الإحباط العام، خصوصاً في صفوف الشباب.
أما على صعيد الحريات، فقد عبّرت منظمات حقوقية محلية ودولية عن قلقها من تزايد الانتهاكات، بما في ذلك التضييق على الصحافة، واعتقال ناشطين سياسيين ومواطنين على خلفية آرائهم، فضلاً عن تقييد الحق في التظاهر السلمي والتجمع. وتُعد هذه المؤشرات تراجعاً عن المكتسبات التي حققها الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019، والذي كان يطمح إلى بناء جزائر جديدة يسود فيها القانون وتُحترم فيها الحريات.

في هذا السياق، أطلقت عدة أحزاب معارضة بيانات نارية تطالب فيها السلطة بضرورة التحرك الفوري لفتح قنوات حوار وطني حقيقي، غير مشروط، يشمل كل القوى الحية في المجتمع، من أحزاب سياسية إلى منظمات مجتمع مدني، مروراً بالشخصيات الوطنية المستقلة. ويؤكد هؤلاء أن الحوار يجب أن يفضي إلى وضع خارطة طريق واضحة لإصلاح سياسي شامل، يبدأ بمراجعة القوانين المنظمة للعمل السياسي والإعلامي، ويصل إلى ضمان انتخابات حرة ونزيهة.
ويرى محللون أن استجابة السلطة لهذه الدعوات من شأنها أن تفتح نافذة أمل أمام الجزائريين، وتعيد بناء الجسور بين الدولة والمجتمع، في وقت تشتد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية. كما أن تجاهل هذه الأصوات قد يفاقم الأزمة، ويدفع بالبلاد إلى مزيد من الاحتقان السياسي والاجتماعي.
في الأخير، يبقى السؤال المطروح: هل تلتقط السلطة الجزائرية هذه الرسائل التحذيرية قبل فوات الأوان، وتبادر إلى حوار وطني حقيقي يُعيد الاعتبار للحياة السياسية، أم أن الانسداد سيستمر حتى تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.











