بعد عام من الاعتقال والإدانة بتهم “التجديف”، أعلنت السلطات الجزائرية، اليوم الأربعاء 12 نونبر 2025، الإفراج عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، ونقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج، في خطوة وُصفت بأنها أقرب إلى استسلام دبلوماسي منها إلى مبادرة إنسانية.
وجاء القرار عقب تدخل مباشر من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي دعا إلى العفو عن صنصال لأسباب إنسانية، ملوّحاً في الوقت ذاته بـ”حساسية” العلاقة التي تربط الرئيس عبد المجيد تبون بالمؤسسات الطبية الألمانية. هذا الضغط السياسي كان كفيلاً بإنهاء عام من التصعيد والاتهامات التي لاحقت الكاتب على خلفية تصريحاته المثيرة حول الحدود التاريخية بين المغرب والجزائر.
وجاء في بيان صادر عن مكتب الرئيس الألماني أن شتاينماير ناشد نظيره الجزائري النظر في إمكانية العفو عن صنصال، بالنظر إلى تقدمه في السن وحالته الصحية، معربًا عن استعداد ألمانيا لاستقباله وتمكينه من تلقي العلاج في مستشفياتها.
صنصال، الذي أُدين في نونبر 2024 بالسجن خمس سنوات، تحوّل من “خائن للوطن” في خطاب السلطة إلى “كاتب كبير يستحق الاحترام”، بحسب البيان الرسمي الجزائري. واعتبر مراقبون أن هذا التحول المفاجئ يعكس محاولة جزائرية لتلطيف الموقف الأوروبي، في ظل تدهور علاقاتها مع باريس ومدريد، وتراجع دعم حلفائها التقليديين مثل روسيا والصين في ملف الصحراء المغربية.
ويرى محللون أن الإفراج عن صنصال يمثل تنازلاً مؤلماً لنظام يعيش عزلة سياسية ودبلوماسية متفاقمة، بعدما فقد الكثير من أوراقه الإقليمية. فالكاتب الذي تحوّل إلى “رهينة سياسية“ أصبح رمزاً لحرية التعبير في مواجهة سلطة تتأرجح بين التشبث بالسيادة والخضوع للضغوط الخارجية.
وكان صنصال قد اعتُقل في 16 نونبر 2025 بمطار الجزائر، عقب تصريحات مثيرة أدلى بها لقناة فرنسية، حيث صرح أن الجزائر ضمت أراض مغربية، وجرى وضعه رهن الاعتقال بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي تجرّم الأفعال الماسة بأمن الدولة وتصنف بعضها ضمن الأعمال الإرهابية، قبل أن يصدر الحكم عليه بالسجن 5 سنوات نافذة.
وفي ختام المشهد، لم يُنظر إلى القرار كتصحيح للعدالة أو انتصار لحرية الرأي، بل كـ“انحناءة اضطرارية تحت ثقل العزلة“، تكشف هشاشة النظام الجزائري أكثر مما تعكس انفتاحه أو تسامحه.










