في إطار حملة أمنية واسعة النطاق لمكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية وتزوير الوثائق، أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية بمدينة مليلية المحتلة عن توقيف ثمانية أشخاص يُشتبه في تورطهم في تزوير عقود عمل وهمية كخادمات منازل، وذلك بهدف تسهيل الحصول على تصاريح إقامة غير قانونية.
وأكدت السلطات أن العملية الأمنية جاءت نتيجة تحقيقات دقيقة باشرتها المصالح المختصة خلال الأشهر الأخيرة، أفضت إلى كشف عمليات تزوير ممنهجة لوثائق العمل والإقامة، خاصة داخل مكتب الأجانب في مليلية، حيث استُخدمت عقود مزورة كوسيلة للالتفاف على الإجراءات القانونية.
وبحسب المعلومات الرسمية، طالت التحقيقات عدة حالات، من بينها أسرة مغربية ثبت تورطها في تزوير عقد عمل وتسجيل مزيف بعنوان سكني، إلى جانب حالات أخرى تم فيها استغلال علاقات شخصية بين مغاربة وإسبان لعرض وثائق مزورة سعياً لتسوية الوضعية القانونية.
وفي تطور قانوني، أُحيلت الملفات المتوفرة إلى النيابة العامة في مليلية، التي باشرت بدورها فتح مساطر قضائية في حق المتهمين، بينما تم فتح تحقيق مع شخصين إضافيين، وإصدار مذكرة بحث عن مشتبه به ثالث لا يزال في حالة فرار.
وتؤكد الشرطة الإسبانية أنها تواصل جهودها في تعقب الشبكات المتورطة في التزوير والهجرة غير النظامية، في إطار التزامها بضمان احترام القانون وحماية الأمن العام داخل الأراضي الإسبانية.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة من التدخلات التي كثفتها السلطات الأمنية الإسبانية في الآونة الأخيرة، لمواجهة تصاعد محاولات التحايل على قوانين الإقامة والعمل من خلال وثائق وهمية وشبكات إجرامية منظمة تعمل على استغلال الثغرات القانونية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
مصادر أمنية أوضحت أن التحقيقات لا تزال جارية، وسط ترجيحات بوجود عناصر أخرى متورطة في الشبكة، سواء من داخل المدينة أو خارجها، خصوصًا في ظل تشعب العلاقات بين بعض المواطنين الإسبان والمهاجرين الساعين لتقنين أوضاعهم بأي وسيلة كانت.
وقد أثارت القضية ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية والمهتمين بشؤون الهجرة، حيث طالب البعض بضرورة تعزيز الرقابة على مكاتب الوساطة والعمل، وتشديد العقوبات على المتورطين في هذه الشبكات التي لا تكتفي بالإضرار بالنظام القانوني بل تستغل أيضًا هشاشة أوضاع المهاجرين لتحقيق أرباح مادية.
في السياق ذاته، أكدت السلطات الإسبانية أن مكافحة هذا النوع من الجرائم يشكل أولوية في استراتيجيتها الأمنية، مشيرة إلى أن مليلية – بحكم موقعها الجغرافي الحساس – تظل نقطة ارتكاز في مسارات الهجرة نحو أوروبا، ما يجعلها في قلب مجهودات الدولة الرامية إلى ضبط الحدود ومحاربة الظواهر المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وتُعد هذه العملية نموذجًا للتنسيق الفعال بين الأجهزة الأمنية والقضائية، ورسالة واضحة بأن التورط في تزوير الوثائق أو تسهيل الهجرة غير الشرعية لن يمر دون محاسبة قانونية صارمة.








