مستجدات

محمد عسيلة في حوار مع موقع ALLNEWS

[TOUTES LES ACTUALITÉS]20 يناير 2025
محمد عسيلة في حوار مع موقع ALLNEWS

 ــ مغاربة ألمانيا شريك أساسي في التصدي لكل أنواع التطرف والعنف

ــ الظرفية ملحة لتنفيذ توصيات جلالة الملك بخصوص تأسيس المجلس المحمدي للجالية    

ــ الاندماج في المجتمعات الغربية رهين بتلقي تعاليم دينية صحيحة

 

حاوره: أنوار لاركو

محمد عسيلة، عضو البعثة الثقافية المغربية بألمانيا بداية الثمانيات من القرن الماضي ، وأستاذ جامعي بالمدارس العليا الألمانية ، ومؤسس ورئيس جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب، يعتبر أن مغاربة ألمانيا شريكا أساسيا في التصدي لكل أنواع التطرف والعنف.

وأوضح الباحث في سلك الدكتور عسيلة، في حوار مع موقع ALLNEWS، أن التعليمات الملكية السامية الأخيرة، التي تهم تأسيس المجلس المحمدي للجالية، ضخت دماء الأمل لدى المهاجرين المغاربة، مؤكدا في الوقت نفسه، أنها خطوة مهمة لتسهيل عملية الاندماج داخل المجتمعات الغربية المختلفة بثقافتها ودينها.

وأشار عضو البعثة الثقافية المغربية بألمانيا، إلى أن التلقي الصحيح للتعاليم الدينية، والحفاظ على الموروث الثقافي المغربي في ديار المهجر، رهان صعب تعمل الجمعيات المغربية على تحقيقه، وتقديم الدعم المادي والمعنوي متى ما تطلب الأمر ذلك. 

ونبه المتحدث، إلى أن بناء مجتمعات مندمجة ومزدهرة يتطلب الالتزام بالقضايا العادلة والمبدأ المشترك، والرجوع إلى التعاليم الدينية الصحيحة حيث يعتبر أن ثوابت التدين المغربي تدعو للوسطية وتساعد في تفادي الوقوع في المحظور، وخلق بيئة صحية لأجيال المستقبل خارج أرض الوطن وداخله.

و سلط موقع ALLNEWS الضوء على أهم الإشكالات التي تقف في وجه الإدماج، ضمن هذا الحوار المطول مع الأستاذ محمد عسيلة.

 

 ــ من هو محمد عسيلة؟

محمد عسيلة أستاذ مغربي وعضو في البعثة الثقافية المغربية الرسمية التي انطلقت من المغرب منذ عام 1986 تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. بفضل مسيرته المهنية التي شملت العمل في القنصلية المغربية عبر أقسام متعددة،

مثل قسم الجوازات، ومصلحة الشؤون الاجتماعية، والأقسام الإدارية الأخرى، اكتسب خبرة عميقة ومباشرة في التعامل مع مشاكل وتحديات الجالية المغربية في الخارج. إضافة إلى ذلك، فإن عمله في الإدارات التربوية الألمانية الوزارية الولائية أتاح له فرصة لفهم أعمق للقضايا التعليمية والثقافية والاجتماعية، مما عزز من قدرته على معالجة القضايا المتعلقة بالمغاربة المقيمين بالخارج بروح من الخبرة والالتزام.

 ــ ما هو مجال اشتغالكم اليوم؟

أعمل حاليًا كمدرس للغة العربية والدين الإسلامي باللغة الألمانية، مع التركيز على تعزيز الفهم الثقافي والديني بين التلاميذ المغاربة وأقرانهم من جنسيات أخرى في السياق المؤسساتي والمجتمعي الألماني. بالإضافة إلى ذلك، أشارك بنشاط في مشاريع تربوية متنوعة تهدف إلى تطوير التعليم وتعزيز قدرات المعلمين. أحد أهم مجالات عملي هو تقديم تكوينات متخصصة للأساتذة الذين يدرّسون اللغات الأصلية، ضمن إطار برامج وزارة التعليم العالي في الولايات الألمانية، حيث يتسم النظام التعليمي في ألمانيا بكونه ولائيًا، ما يعني أن لكل ولاية وزارة تعليم مستقلة.

بصفتي المسؤول البيداغوجي عن تكوين الأساتذة بالوزارة الولائية، أعمل على تصميم وتنفيذ برامج تدريبية شاملة لتمكينهم من تدريس مجموعة واسعة من اللغات الأصلية مثل الألبانية، التركية، اليونانية، الروسية، العربية، البرتغالية، والفارسية.

يشمل عملي أيضًا تطوير مناهج تعليمية تراعي التنوع الثقافي واللغوي، إضافة إلى تقديم الدعم المهني للمعلمين لتحسين طرق التدريس وتعزيز جودة التعليم.

إلى جانب ذلك، أحرص على تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والاجتماعية والثقافية الرسمية، بهدف توطيد جسور التواصل الثقافي، وتعميق الروابط بين الجالية المغربية وسائر الجاليات الأخرى. وأسعى كذلك إلى الإسهام الفاعل في دعم الهوية الثقافية واللغوية للأجيال الناشئة من خلال التعليم ومواكبة الأسر المغربية، بما يضمن توفير بيئة ملائمة لتنشئة الأجيال الراهنة والمستقبلية. كما أعمل على مساعدة المؤسسات الألمانية في فتح فضاءاتها بشكل مستدام، لتعزيز شراكة فاعلة مع هذه الأسر، وتمكينها من الإسهام البنّاء في مسيرة التمكين الذاتي والمجتمعي، بما يحقق التكامل والانسجام في مجتمع متعدد الثقافات.

 

 ــ هل يفترض في الأساتذة إتقان كل هذه اللغات؟

جميع الأساتذة الذين يلتحقون بمنظومة التعليم الألماني ملزمون  بإتقان اللغة الألمانية وبإتمام تكوين بيداغوجي مكثف لمدة ستة أشهر، يُشرف عليه الوزارة ويجري بالتوازي مع ممارستهم للتدريس، بهدف تمكينهم من اكتساب الكفاءات التعليمية اللازمة ، وتطوير مهاراتهم التربوية بما يتماشى مع متطلبات التعليم في ألمانيا. في هذا الإطار، أشارك بفعالية في العديد من المشاريع والمبادرات التربوية التي تهدف إلى تعزيز قيم التفاهم والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات في المجتمع الألماني، بما يعكس روح التنوع والاحترام المتبادل.

من أبرز هذه الجهود، أعمل على تنظيم موائد مستديرة تُركز على الحوار بين الأديان، بما يشمل الإسلام والمسيحية واليهودية، وذلك لتعزيز الوعي بأهمية التواصل بين المعتقدات الدينية وتقديم نماذج إيجابية للتعايش. هذه الأنشطة تُسهم في بناء مجتمع متماسك قادر على الاستفادة من تنوعه الثقافي والديني.

بالإضافة إلى ذلك، أستفيد من عضويتي في المجلس الاستشاري للمسلمين بجامعة بادربورن، حيث أضطلع بمهمة تزكية الأساتذة والدكاترة الراغبين في الانضمام إلى الجامعة، بما يضمن تحقيق التكامل بين الكفاءات الأكاديمية ومتطلبات البيئة التعليمية الألمانية. ولا يقتصر نشاطي على العمل المؤسسي فقط، بل يمتد إلى تأسيس عدد من الجمعيات التي تُعنى بتعزيز القيم الثقافية والاجتماعية، أبرزها جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب، التي تحتفل هذا العام بمرور 25 عامًا على تأسيسها.

خلال هذه السنوات، لعبت الجمعية دورًا محوريًا في نشر الثقافة المغربية، وتعزيز حضور الشباب في الحياة المجتمعية، وتقديم برامج ومبادرات تستهدف دعم الأسر المغربية وتمكينها من المشاركة الفاعلة في بناء مجتمع متكامل ومتناغم. إن هذه الإنجازات تمثل مصدر إلهام يدفعني لمواصلة العمل على تعزيز التواصل الثقافي والديني، والمساهمة في بناء جسور من الفهم والاحترام بين مختلف أطياف المجتمع.

ــ كم عدد المنخرطين المغاربة في الجمعية؟

ينخرط فيها حاليا أزيد من 300 أسرة مغربية، إضافة إلى 10 في المائة من الجنسيات المختلفة كالسورية والفلسطينية، والتركية.. وأشير هنا إلى أن اللجنة المسيرة تتكون فقط من مغاربة ألمانيا.

 ــ ما الهدف من تأسيسك لجمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب؟

أسست جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب عام 1998، بالتعاون مع مجموعة من الإخوة والأخوات الذين شاركوني الرؤية والطموح. ومن هذا المنبر، نستذكر بكل إجلال من رحل عنا، راجين لهم الرحمة والمغفرة. اختيار اسم الجمعية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تفكير عميق يهدف إلى تجاوز الإشكالات التي طالما ارتبطت بأسماء الجمعيات الأخرى، التي غالبًا ما تحمل طابعًا دينيًا صرفًا أو تُنسب إلى جماعات معينة. سعينا من البداية إلى تأسيس كيان بعيد عن المناوشات والصراعات، إذ رأينا أن الأسماء التاريخية أو الدينية قد تثير الجدل لارتباطها بمواقف أو أحداث معينة، مما قد يُضعف التواصل مع مختلف فئات المجتمع.

جمعيتنا، كما يعكس اسمها، لا تقتصر على العناية بالشباب وحدهم، بل تشمل جميع أفراد العائلة، من الجد إلى العم والخال، إيمانًا منا بأهمية دعم الأسرة ككل لتعزيز الروابط المجتمعية. أما إدراج مصطلح “الثقافة” في الاسم، فهو انعكاس للثراء الثقافي الذي يميز المجتمع المغربي بتنوعه الممتد عبر قرون من التاريخ. نحن نسعى من خلال هذه الجمعية إلى جمع هذه الفسيفساء الثقافية والمحافظة على ثوابت أمة واحدة، متشبثين بالقيم الوطنية التي تجمعنا تحت شعارنا الأسمى: الله، الوطن، الملك.

إن الجمعية تعمل كجسر للتواصل الثقافي والاجتماعي بين المغاربة وغيرهم في ألمانيا، مع الحرص على تقديم نموذج متوازن يعزز قيم التسامح والتفاهم، ويسهم في تقوية الروابط بين الجالية المغربية والوطن الأم، بما يخدم الأجيال الحالية والقادمة.

ــ ما هي اللغة المعتمدة داخل أسوار الجمعية؟

داخل أسوار جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب، تهيمن اللغتان الأمازيغية (الريفية) والعربية على التواصل، إلى جانب اللغة الألمانية التي يستخدمها الشباب بشكل متزايد. هذا التنوع اللغوي يعكس هويتنا كمغتربين نحمل في قلوبنا حنينًا دائمًا إلى الوطن، مما يجعل المحافظة على لغاتنا الأصلية جزءً لا يتجزأ من رسالتنا.

نعمل في الجمعية على تقديم دروس باللغة العربية لتعزيز ارتباط الأجيال الناشئة بلغتهم الأم، بالإضافة إلى التعريف بالثقافة المغربية الغنية والمتنوعة. كما ننظم ورشات عمل تهدف إلى تمكين العائلات من معرفة حقوقهم وواجباتهم في المجتمع الألماني، مع وضع خطط ممنهجة تساعد على الاندماج المهني والاجتماعي.

نسعى إلى تحقيق هذا التوازن بالتوازي مع الجهود التي تبذلها الدولة الألمانية، بهدف خلق بيئة تسودها قيم التعايش والتفاهم. نطمح لبناء جسور الثقة بين الثقافات المختلفة، من خلال تقديم نموذج يعزز الانسجام الثقافي، ويساعد على تمكين العائلات والأفراد من التفاعل بفاعلية داخل المجتمع الألماني، مع الحفاظ على جذورهم وهويتهم الثقافية.

ــ كيف هي العلاقة مع السلطات الألمانية؟

بحكم عملي الإداري والثقافي، تجمعني علاقة إيجابية وبناءة مع عدد من المسؤولين الألمان في مختلف الإدارات والمؤسسات. هذه العلاقة تقوم على أساس التعاون المشترك والتفاهم المتبادل، مما يتيح لنا العمل معًا بشكل فعال للتصدي للتحديات المشتركة. نركز بشكل خاص على التنسيق من أجل إيجاد حلول عملية تهدف إلى محاربة التطرف ونبذ العنف، من خلال مبادرات وبرامج توعوية تسعى إلى تعزيز قيم التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الثقافات والمجتمعات المختلفة. هذه الجهود المشتركة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا، يقوم على أسس التسامح والتفاهم لصناعة انسجام اجتماعي يسود فيه الاحترام والتقدير.

ــ ما هي الخطط المعتمدة لذلك؟

نعمل على صياغة وتنفيذ برنامج مشترك شامل، يركز على تقديم استشارات متخصصة تهدف إلى معالجة قضايا الهجرة، التطرف، والدين من منظور متوازن وشامل. يشمل هذا البرنامج تنظيم موائد مستديرة تجمع بين مختلف الأطراف الفاعلة من مؤسسات وأفراد، حيث تُناقش هذه المواضيع بأسلوب يرتكز على الثقة المتبادلة والحوار المفتوح، مع احترام كامل لخصوصيات وثقافة البلد المضيف.

نؤمن بأن تعزيز التفاهم المشترك لا يقتصر فقط على النقاش، بل يمتد إلى تنفيذ مبادرات عملية. لذلك، نعمل على إطلاق حملات توعية وتحسيس تستهدف جميع شرائح المجتمع، من أجل نشر قيم التسامح والتعايش السلمي.

هذه الجهود تأتي من قناعة راسخة بأننا جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الذي يجمعنا، بكل توابته ومتحولاته. نحن نطمح إلى المساهمة في بنائه بشكل إيجابي ومستدام، مع العمل على تعزيز الاندماج دون التخلي عن هويتنا الثقافية والدينية، مما يعكس روح التعايش في مجتمع متعدد الثقافات.

 

ــ ماهي مقارباتكم في التعامل مع الجيل الأول ومن تم الجيل الثاني والثالث؟

تختلف مقارباتنا في التعامل مع كل جيل وفقًا لاحتياجاته وظروفه الخاصة، حيث نولي اهتمامًا خاصًا للجيل الأول الذي يواجه تحديات تتعلق بتقدمه في السن واحتياجاته الروحية، النفسية، والصحية. بالنسبة لهذه الفئة، نركز على تقديم دعم شامل يعزز من جودة حياتهم في بلاد المهجر.

نعمل على توفير توجيه ديني مبسط ومناسب لسنهم، يراعي احتياجاتهم الروحية ويمنحهم الشعور بالسكينة والطمأنينة. كما نولي اهتمامًا خاصًا لمن يعانون من أمراض مرتبطة بالشيخوخة، مثل النسيان أو الخرف، حيث نقدم لهم دعماً نفسياً مخصصاً، مع مراعاة وضعهم الخاص الذي يتطلب حساسية وصبراً كبيرين.

إلى جانب ذلك، نحرص على متابعة مستجدات الأنظمة المتعلقة بالتقاعد والرعاية الصحية والاجتماعية، لتزويدهم بالمعلومات الحديثة والمحدثة، ومساعدتهم على فهم حقوقهم والاستفادة من الخدمات المتاحة لهم. كما ننظم ورش عمل وجلسات توعوية تهدف إلى تمكينهم من التعامل مع التحديات اليومية في بلاد المهجر، مع التأكيد على أهمية استمرارهم كجزء فاعل في المجتمع.

هذا النهج لا يقتصر على تقديم الدعم المادي أو المعلوماتي فحسب، بل يمتد إلى بناء مجتمع داعم يشعرهم بالانتماء والتقدير، ويساعدهم على العيش بكرامة واستقلالية، مع الحفاظ على روابطهم الثقافية والدينية التي تمثل جزءًا أساسيًا من هويتهم.

ــ ماذا عن الجيل الثاني والثالث؟

بالنسبة للجيل الثاني والثالث، فإن الوضع يختلف بشكل كبير، حيث ينصب تركيزنا على بناء هوية متوازنة تجمع بين التراث الثقافي والحضاري المرتبط بجذورهم وبين الانتماء الفاعل للمجتمع الألماني. هذه المهمة ليست سهلة، فهي تعالج إشكالية كبيرة تتمثل في التوفيق بين الداخل، المرتبط بالهوية الثقافية والأعراف، والخارج الذي يمثله المجتمع المضيف. وقد تناولت هذا الموضوع بالتفصيل في محاضرة سابقة، حيث أوضحت أن التحديات الناجمة عن هذه المتناقضات والمسارات المتشابكة لا يمكن ضبطها بشكل سريع، بل تتطلب صبرًا وجهدًا مستمرًا.

أما بالنسبة للجيل الثالث والرابع، فإننا نركز على دمجهم من خلال لقاءات وأنشطة متنوعة تجمع بين الجوانب التربوية والثقافية والرياضية. من بين هذه الأنشطة تنظيم أيام ثقافية لتعريفهم بجذورهم الثقافية، بالإضافة إلى إشراكهم في حوارات مجتمعية تهدف إلى تعزيز الشعور بالمسؤولية المدنية والانتماء للمجتمع. هذه المبادرات تهدف إلى غرس قيم التعايش والتفاهم، مع تمكينهم من تحقيق توازن صحي بين هويتهم الأصلية ومتطلبات اندماجهم في المجتمع الألماني.

ومع ذلك، فإن هذا العمل يظل في معظمه تطوعيًا ويحتاج إلى تعزيز ودعم من خلال إيجاد آليات فعالة ومسؤولين متخصصين يتابعون هذه الجهود عن كثب. إن التقييم المستمر للعمل ضروري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، ولتصحيح أي انحراف أو قصور قد يظهر في التنفيذ. هذه المقاربة الشاملة تعكس التزامنا ببناء أجيال تتمتع بهوية متوازنة قادرة على الاندماج بفاعلية في مجتمع متعدد الثقافات.

ــ حدثنا عن علاقاتكم مع مؤسسات الدولة المغربية التي تعني بشؤون مغاربة العالم؟

تربطنا علاقات وثيقة ومتميزة مع مختلف مؤسسات الدولة المغربية التي تُعنى بشؤون مغاربة العالم، مما يعزز من دورنا الفاعل في دعم الجالية المغربية وتعزيز الروابط مع الوطن الأم. من أبرز هذه المؤسسات:  مجلس الجالية المغربية بالخارج، والوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، والسفارة المغربية في برلين، والقنصليات المغربية في كل من دوسلدورف وبرلين، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.

نحرص على فتح قنوات تواصل مستمرة مع هذه المؤسسات، سواء من خلال حضور الندوات واللقاءات التي تُقام في ألمانيا أو في المغرب، أو عبر التنسيق المباشر حول القضايا التي تهم الجالية. هذا التعاون المثمر يتجلى في الدعم الذي نحصل عليه لتعزيز الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تخدم أبناء الجالية، وتقوي ارتباطهم بوطنهم وهويتهم.

إلى جانب ذلك، نولي اهتمامًا خاصًا بالتواصل الإعلامي، حيث ساهمنا بأكثر من 25 مداخلة سنوية عبر القنوات العمومية والبرامج الحوارية الخاصة. هذا الحضور الإعلامي الكبير لا يعكس فقط التزامنا بقضايا الجالية، بل يُبرز أيضًا دورنا كجسر للتواصل بين المجتمع المغربي في المهجر والمؤسسات الإعلامية الوطنية. إنه رقم يبعث على الفخر ويشجعنا على مواصلة جهودنا في خدمة الجالية وإبراز إنجازاتها وتحدياتها.

كل هذه الأنشطة والمبادرات تسهم في تعزيز العلاقات الألمانية-المغربية، من خلال تقديم نموذج عملي للتعاون الثقافي والاجتماعي. إن هذه العلاقات القوية مع مؤسسات الدولة المغربية تُعد ركيزة أساسية تدعم رؤيتنا ورسالتنا في العمل الجمعوي، وتمنحنا الثقة والإمكانات لمواصلة البناء على النجاحات التي حققناها.

 

ــ دعا جلالة الملك نصره الله في خطابه الأخير الحكومة إلى التسريع لإيجاد صيغة من أجل تأسيس المجلس المحمدي للجالية، ما هي انتظاراتكم؟

نحن نترقب بشغف تأسيس المجلس المحمدي للجالية المغربية، الذي نأمل أن يكون نموذجًا رياديًا لمؤسسة وطنية تُعبر عن الرؤية المتبصرة لجلالة الملك نصره الله، والذي طالما أولى عناية خاصة بقضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج. هذه المؤسسة من شأنها أن تكون مظلة جامعة لمغاربة العالم، تجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الاندماج في مجتمعات الإقامة.

المجلس المحمدي للجالية يُنتظر أن يكون رافعة حقيقية لحماية حقوق الجالية وتلبية احتياجاتها، مع التركيز على توسيع نطاق مشاركتها في تنمية الوطن. نحن نأمل أن يتسم هذا المجلس بشفافية عالية وآليات ديمقراطية تمثل التنوع الثقافي والاجتماعي لمغاربة العالم، مما يضمن تمثيلاً عادلًا ومتوازنًا لجميع الفئات، سواء كانوا من الجيل الأول أو الأجيال اللاحقة.

إضافة إلى ذلك، نتصور أن هذه المؤسسة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تسهيل تواصل الجالية مع المؤسسات الوطنية وتعزيز شراكتها مع الفاعلين الاقتصاديين والثقافيين. من المهم أيضًا أن يكون للمجلس دور استشاري وتنفيذي، يساهم في رسم السياسات المرتبطة بالجالية ويقدم حلولاً مبتكرة للتحديات التي تواجهها، مثل قضايا الهوية، التعليم، الاستثمار، والتقاعد.

إن تأسيس المجلس المحمدي للجالية يمثل فرصة تاريخية لتعزيز الروابط الوطنية وترسيخ مكانة الجالية المغربية كشريك أساسي في بناء مستقبل الوطن. لتحقيق ذلك، يجب أن تكون هذه المؤسسة ذات رؤية استراتيجية واضحة، وقادرة على استثمار الكفاءات المغربية بالخارج في خدمة المغرب وتعزيز إشعاعه على الساحة الدولية.

ــ هل هناك مقارنة بينها وبين التجارب السابقة؟

 من المتوقع أن تتميز المؤسسة المحمدية للجالية المغربية بالشفافية والفعالية، مما يجعلها نموذجًا متطورًا يتفادى الإشكاليات التي عانت منها التجارب السابقة. بصراحة، المؤسسات السابقة لم تتمكن من بناء قنوات تواصلية حقيقية ومستدامة مع الجالية، وهو ما أثر سلبًا على مصداقيتها ومشروعيتها في نظر العديد من أفراد الجالية المغربية بالخارج.

لذلك، يتعين على هذه المؤسسة الجديدة أن تستفيد من الدروس المستخلصة من الماضي، وأن تتجنب الأعطاب التي أضعفت أداء تلك التجارب، مثل ضعف التواصل المستمر وغياب الآليات الفعالة لتحقيق تطلعات الجالية.

نحن على يقين بأن المؤسسة المحمدية ستعمل على تعزيز المشاركة السياسية والثقافية لمغاربة العالم بشكل يرسخ انخراطهم الفاعل في القضايا الوطنية، مع التركيز على الهوية المغربية بكل أبعادها.

بالإضافة إلى ذلك، نرى أن التركيز على البعد الثقافي سيكون عاملاً أساسيًا في تقوية روابط الجالية مع الوطن، من خلال مبادرات تدعم التنوع الثقافي المغربي وتعززه في المجتمعات المضيفة.

إن ثقتنا كبيرة في أن هذه المؤسسة ستسهم في بناء علاقة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر بين مغاربة العالم ومؤسسات الدولة، مما يعزز إشعاع الهوية المغربية عالميًا ويؤكد دور الجالية كعنصر فاعل في التنمية الوطنية.

ــ ماهي المشاكل القانونية التي استعصى عليكم التعامل معها سابقا في ديار المهجر؟

إحدى المشكلات القانونية البارزة التي استعصى التعامل معها في ديار المهجر تتعلق بالاعتراف بالمؤهلات المهنية والشهادات المحصلة في المغرب. لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه معادلة هذه الشهادات، مما يعوق مغاربة العالم من وفي  ممارسة مهنتهم في بلدان الإقامة. على سبيل المثال، الأطباء الذين تلقوا تعليمهم في المغرب يواجهون صعوبات في الاعتراف بمؤهلاتهم المهنية في ألمانيا، مما يدفع البعض إلى القبول بوظائف أدنى من مؤهلاتهم، مع مواجهة أشكال من التمييز في مجالات السكن والعمل. هذه الإشكالية تتطلب حلولاً عاجلة لتعزيز المساواة في فرص العمل والخدمات.

إلى جانب ذلك، هناك قضايا تتعلق بالتمييز في توفير الخدمات العامة والحصول على وظائف محترمة، وهو ما يتطلب تغييرات قانونية لتعزيز مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص في المجتمع الألماني.

أما فيما يخص الهوية والجنسية، فإن ازدواجية الهوية تظل تحديًا كبيرًا، حيث لم تحظَ هذه القضية بالاهتمام الكافي من الجانب المغربي. فبينما ركزت الدولة المغربية جهودها بشكل أساسي على دعم بناء المساجد بطرق تطوعية، لم تُعطَ نفس الأولوية لتطوير هوية ثقافية مغربية متماسكة للأجيال الناشئة من خلال برامج تربوية وثقافية ممنهجة.

في ألمانيا تحديدًا، يظهر تحدٍ إضافي مقارنة بدول مثل فرنسا وبلجيكا، حيث تحتكر الدولة الألمانية ملف التعليم وتعتبره قضية سيادية، مما يحد من إمكانية التدخل المغربي لتعزيز الهوية الثقافية المغربية بشكل فعال، على عكس البلدان الأخرى التي تتيح مرونة أكبر في هذا المجال.

إن هذه الإكراهات القانونية والثقافية تجعل من الصعب بناء هوية قوية وفاعلة لمغاربة العالم في ألمانيا، ما يستدعي وضع خطط استراتيجية شاملة تُعنى بإيجاد حلول قانونية وتربوية لتعزيز انتماء الجالية وتحقيق اندماج إيجابي في مجتمعات الإقامة دون المساس بجذورها الثقافية.

من بين القضايا المهمة التي تواجه مغاربة العالم في ألمانيا تبرز مشكلة التأمين الصحي والاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالمتقاعدين المغاربة. نظام التأمين الصحي في ألمانيا يُلزم جميع الأفراد بالاشتراك فيه، لكن العديد من المغاربة، لا سيما من الجيل الأول، يواجهون تحديات في الحصول على تغطية شاملة خصوصا في الرعاية الصحية والروحية والرفاه الاجتماعي نتيجة طبيعة عقود عملهم السابقة، التي كانت غالبًا غير مستقرة أو مؤقتة. هذه الإشكالية تمتد أيضًا إلى التأمين الاجتماعي، حيث يعاني المتقاعدون من معاشات غير كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، مما يجعل وضعهم الاقتصادي هشًا، خصوصًا عند العودة إلى المغرب. يضاف إلى ذلك غياب آليات واضحة تضمن استمرارية الاستفادة من خدمات التأمين الصحي والتقاعد بين البلدين، مما يزيد من تعقيد الوضع. لمواجهة هذا التحدي، يتطلب الأمر إبرام اتفاقيات تعاون بين المغرب وألمانيا تتيح نظامًا مزدوجًا يضمن حقوق التأمين الصحي والاجتماعي لمغاربة العالم، مع تسهيل انتقال الحقوق التقاعدية وتوفير توعية شاملة للجالية بشأن حقوقها وواجباتها في هذا السياق، مما يعزز كرامة هذه الفئة التي ساهمت في بناء اقتصاد الدول المضيفة لعقود طويلة.

ــ أحداث العنف الأخيرة في ألمانيا أثرت على سمعة المهاجرين المسلمين، ما هي المقاربة الألمانية لمواجهة التطرف، وهل تشتغلون بصيغة تشاركية؟

أحداث العنف الأخيرة في ألمانيا ألقت بظلالها على سمعة المهاجرين المسلمين، مما جعل مواجهة التطرف قضية ذات أولوية قصوى. تسعى ألمانيا إلى تبني سياسات شاملة ومتكاملة لمعالجة هذه الظاهرة، تجمع بين التعليم، الحوار الاجتماعي، المقاربة الأمنية، والإرشاد والتحسيس. الهدف الأساسي هو تعزيز الوقاية من خلال برامج استباقية توعوية تستهدف الشباب، خاصة أولئك الذين قد يكونون عرضة للتأثر بخطابات الكراهية والتطرف.

في هذا السياق، نعمل بصيغة تشاركية مع الجهات التربوية والمؤسسات الثقافية، حيث نساهم في تقديم تكوينات لتقوية الوعي  السياسي\الديموقواطي، وتكوينات تربوية، وثقافية تهدف إلى ترسيخ قيم التسامح  والسلم والسلام والسماحة والتعايش. جزء كبير من جهودنا يتركز على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للشباب، بهدف حمايتهم من الانزلاق نحو الفكر المتطرف، ومساعدتهم على بناء هويات متوازنة تمكنهم من التفاعل الإيجابي داخل المجتمع.

كما نولي اهتمامًا كبيرًا بدور الأسرة في هذا الإطار، إذ نؤمن أن معالجة التطرف لا يمكن أن تتم بالاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها. نعمل على تنظيم ورش عمل وبرامج تأهيلية تستهدف الأسر، لتوعيتهم بأهمية دورهم في تأطير أبنائهم وتعزيز الحوار داخل المنزل. الأسرة هي خط الدفاع الأول ضد الفكر المتطرف، ولهذا نحرص على تمكينها من الأدوات اللازمة لفهم التحديات التي تواجه أبناءها في مجتمع متعدد الثقافات.

إضافة إلى ذلك، أُسهم من خلال تقديم دروس متخصصة لرجال الأمن في الجامعة بصفتي أستاذا محاضرا بالمدرسة العليا للوظيفة العمومية والشرطة، بهدف تعزيز فهمهم للجوانب الثقافية والدينية للمجتمعات المهاجرة. هذه المبادرات تهدف إلى تحسين كفاءة التعامل مع قضايا التطرف من منظور أكثر شمولية وإنسانية.

أما على مستوى الجمعية، فإننا نركز على تقديم خطاب ديني متوازن ومعتدل موجه للشباب، يتميز بالوضوح والصراحة. نسعى إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم بدائل فكرية إيجابية، تسهم في بناء الوعي وتعزز مناعة الشباب ضد الأفكار المتطرفة.

نحن نعمل على إنشاء بيئة تعاونية تجمع بين المؤسسات التعليمية، الأسر، الجهات الأمنية، والجمعيات المدنية، بهدف تحقيق التوازن بين الوقاية والتدخل الفعّال. هذه المقاربة الشاملة تعكس التزامنا بالتصدي للتطرف بكل أبعاده، وتعزيز مجتمع يسوده التفاهم والتسامح.

ــ كيف يمكن استثمار الدين والثقافة كأدوات للاندماج بدلا من أن تكون أسبابا للتفرقة؟

يمكن أن يكون الدين والثقافة وسيلتين فاعلتين لبناء جسور الحوار وتعزيز التعايش، إذا تم استخدامهما بشكل واعٍ وهادف لتسليط الضوء على القيم المشتركة التي تنادي بها جميع الأديان السماوية والمواثيق الدولية. هذه القيم، مثل العدل، الصدق، الأمن، والأمان، تمثل ركائز أساسية يمكن أن تسهم في تعزيز الاندماج داخل المجتمعات المتعددة الثقافات.

الدين، عند تقديمه بشكل متوازن بعيدًا عن التعصب، يمكن أن يصبح مصدر إلهام لتعزيز الاحترام المتبادل والتفاهم بين الأفراد. جميع الأديان تدعو إلى التسامح، الرحمة، والتعاون، وهي قيم تخلق قواسم مشتركة بين مختلف الفئات المجتمعية، مما يساعد على تقليص الفجوات الثقافية والدينية.

أما الثقافة، فهي تحمل في طياتها غنىً وتنوعًا يمكن أن يكون محركًا قويًا للتقارب، إذا تم تقديمها على أنها وسيلة للتعرف على الآخر بدلاً من التركيز على الاختلافات. الفنون، الأدب، المهرجانات الثقافية، والطعام التقليدي، كلها أدوات يمكن استثمارها لتعريف المجتمعات ببعضها البعض وإبراز نقاط التلاقي بدلاً من نقاط التباعد.

ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن الدين والثقافة قد يُساء استخدامهما في بعض الأحيان لتكريس الانقسامات، إذا غابت الفهم العميق والوعي بمخاطر الاستغلال الخاطئ. لذلك، فإن العمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة والوعي بالفروق بين المعتقدات والممارسات الفردية هو خطوة أساسية نحو تحقيق اندماج مستدام.

بالتالي، يصبح التركيز على القيم العالمية والكونية المشتركة مثل العدل، الكرامة، والأمان أساسًا لبناء مجتمعات مندمجة. من خلال تعزيز الحوار الثقافي والديني، وتطوير برامج تعليمية تسلط الضوء على هذه القيم، يمكن تحويل الدين والثقافة إلى أدوات فعالة لتقوية التماسك الاجتماعي وضمان حياة كريمة لجميع أفراد المجتمع.

ما يجمعنا كأفراد يتجاوز الانتماءات الدينية والثقافية؛ إنه تلك القيم الإنسانية التي تشكل قاعدة للتعايش والتعاون، إذا ما أُحسن توظيفها بوعي ومسؤولية.

في هذا السياق، يقول الله تعالى في سورة الحجرات:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. هذه الآية الكريمة تؤكد أن الله خلق الناس مختلفين شعوبًا وقبائل ليس للتفرقة أو الصراع، بل للتعارف والتواصل. كما تسلط الضوء على أن القيم الأخلاقية، كالتقوى والعدل، هي المعيار الحقيقي للتفاضل، وليس الانتماء الديني أو الثقافي. هذا يجعل الدين والثقافة أدوات للتعارف والتفاهم، إذا ما استُثمرت بشكل صحيح في تعزيز القيم المشتركة التي تجمع البشرية

 ــ رسالة أخيرة يوجهها الدكتور محمد عسيلة

أؤمن بأن بناء مجتمعات مندمجة ومزدهرة يتطلب منا جميعًا الالتزام بالقيم الإنسانية المشتركة والقضايا العادلة التي تعزز العدل والمساواة. إن التنوع الذي نعيشه ليس عبئًا أو مصدرًا للتفرقة، بل هو قوة حقيقية، متى ما استطعنا استثماره بوعي ومسؤولية.

علينا أن ننظر إلى هذا التنوع كفرصة لبناء جسور التفاهم والتعاون بين الثقافات، وأن نعمل معًا من أجل مستقبل أفضل حيث يجد كل فرد مكانه الذي يستحقه في هذا المجتمع.

كل شخص، بغض النظر عن خلفيته الثقافية أو الدينية، يمكن أن يكون فاعلًا أساسيًا في بناء “العمران الإنساني”، ذلك البناء الذي يرتكز على القيم العالمية المشتركة مثل العدل، الاحترام، والتسامح.

إنني أدعو الجميع إلى العمل بروح جماعية وبإرادة مشتركة لتحقيق هذا الهدف النبيل، لأن مستقبلنا يتوقف على قدرتنا على أن نصبح عوامل بناء لا هدم، وعناصر تآلف لا تفرقة. معًا، يمكننا أن نصنع غدًا يعكس أسمى قيم التعايش والسلام.

.

 

الاخبار العاجلة