مستجدات

التمديد بعد سن التقاعد.. حين تتحول المناصب إلى امتياز مفتوح داخل وزارة التربية الوطنية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]17 سبتمبر 2026
التمديد بعد سن التقاعد.. حين تتحول المناصب إلى امتياز مفتوح داخل وزارة التربية الوطنية

هاشــم الخياطــي

لم يعد النقاش حول تمديد مهام بعض المسؤولين داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مجرد تفصيل إداري عابر، بل أصبح يطرح أسئلة جدية حول معايير تدبير المناصب العليا، وحدود الاستثناء، ومبدأ تكافؤ الفرص داخل قطاع يفترض أن يكون في طليعة القطاعات المدافعة عن الكفاءة والاستحقاق وتجديد النخب.

فمنذ الولاية الحكومية الثانية التي قادها حزب العدالة والتنمية، برزت داخل قطاع التربية الوطنية ممارسة تمديد مهام مسؤولين بعد بلوغهم سن التقاعد، سواء تعلق الأمر بمديرين مركزيين أو مديري أكاديميات جهوية للتربية والتكوين أو مديرين إقليميين. ومع توالي السنوات، أصبح هذا الإجراء، وفق معطيات متداولة في أوساط تربوية، يثير تساؤلات حول ما إذا كان الاستثناء قد تحول تدريجيا إلى قاعدة غير معلنة.

واللافت أكثر أن بعض الحالات لم تقتصر على تمديد واحد، بل امتدت إلى تمديدات متتالية، وهو ما غذى داخل القطاع شعورا بأن بعض المناصب أصبحت عصية على التداول، وأن الوصول إلى سن التقاعد لا يعني دائما نهاية المسؤولية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين يشغلون مواقع مؤثرة في دواليب الإدارة التربوية.

ومن بين الحالات التي تستحضرها الأوساط التربوية، حالة مسؤول سبق أن تولى إدارة المركز الوطني للامتحانات ومديرية التكوين وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات، خلال فترة ارتبطت بتداعيات قضية تسريب امتحانات البكالوريا في مادة الرياضيات. ووفق المعطيات المتداولة، كان يفترض أن يحال المعني بالأمر على التقاعد في يونيو 2018، قبل أن يستفيد من تمديد لسنتين، انتهت في يونيو 2020، ثم تقدم بطلب جديد للتمديد، بعدما كان قد رفض في مرحلة أولى، قبل أن تتم الاستجابة في نهاية المطاف لاستمراره في المنصب.

هذه الحالات، بصرف النظر عن الأشخاص المعنيين بها، تطرح سؤالا جوهريا: ما هي المعايير الدقيقة التي تجعل موظفا بلغ سن التقاعد يستمر في منصب المسؤولية، بينما ينتظر عشرات الأطر داخل القطاع فرصة لإثبات قدراتهم وتولي مواقع المسؤولية؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بحالات استثنائية تفرضها ضرورة المصلحة، أم أن غياب معايير واضحة وشفافة يفتح الباب أمام تمديد مفتوح يصعب تبريره إداريا؟

وخلال الحكومة الحالية، عادت القضية إلى الواجهة من خلال استمرار مسؤولين بلغوا سن التقاعد في مواقع مركزية وحساسة. ومن أبرز الحالات التي يتم تداولها حالة الكاتب العام للوزارة الحسين قضاض، الذي يبلغ حاليا 66 سنة، والذي سبق أن استفاد من التمديد قبل تعيينه في منصب الكاتب العام، ليصبح، وفق المعطيات المتداولة، من أبرز الحالات التي استمرت في تحمل مسؤولية مركزية بعد بلوغ سن التقاعد.

كما تبرز حالة محمد أضرضور، الذي سبق أن تولى إدارة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، قبل تعيينه مديرا لمديرية الموارد البشرية بالوزارة. ووفق المعطيات الواردة، فإن بلوغه سن التقاعد سنة 2024 لم يمنع استمراره في منصبه، بعدما سبق أن استفاد من التمديد خلال توليه مسؤولية الأكاديمية، ثم خلال توليه إدارة الموارد البشرية.

وإلى جانب ذلك، سبق لمحمد جاي المنصوري أن استفاد بدوره من التمديد عندما كان على رأس الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، قبل أن ينتهي مساره بالتقاعد النهائي، علما أنه سبق أن أعفي من مسؤولية إدارة الأكاديمية الجهوية لفاس مكناس.

المشكلة هنا لا ترتبط فقط بالأسماء أو الأشخاص، وإنما بمنطق تدبير المسؤولية العمومية نفسه. فاستمرار المسؤول في منصبه بعد بلوغ السن القانونية للتقاعد قد يكون مبررا في حالات استثنائية محددة، لكن حين تتكرر الحالات، وحين تمتد بعض التمديدات لأكثر من مرة، فإن الأمر يصبح بحاجة إلى تفسير مؤسساتي واضح، حتى لا تتحول الاستثناءات إلى امتيازات مرتبطة بأشخاص ومواقع بعينها.

وفي أكاديمية الرباط سلا القنيطرة، على سبيل المثال لا الحصر، تتحدث معطيات متداولة في أوساط موظفين عن حالة من الاستياء بسبب استمرار بعض كبار السن في مواقع المسؤولية، بما قد يحرم أطرًا أخرى راكمت بدورها خبرات طويلة من فرصة الارتقاء وتحمل المسؤولية. ومثل هذا الوضع، إن ثبت، لا يؤثر فقط في المسار المهني للموظفين، وإنما يمكن أن ينعكس أيضا على دينامية الإدارة وقدرتها على التجديد.

الأخطر أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تنتج، داخل الإدارة، مناخا من الاصطفاف غير الصحي؛ إذ قد ينقسم الموظفون بين من يقترب من المسؤول الممدد له ويبحث عن رضاه، ومن يفضل الاكتفاء بأداء مهامه المهنية بعيدا عن منطق الولاء. وعندما تصبح العلاقات الشخصية عاملا مؤثرا في الحياة الإدارية، فإن مبدأ الحياد والكفاءة وتكافؤ الفرص يجد نفسه أمام اختبار حقيقي.

كما أن التمديد المتكرر قد يبعث برسالة سلبية إلى الأطر الشابة والمتوسطة، مفادها أن طريق الوصول إلى مواقع القرار يظل مغلقا لفترات طويلة، حتى بالنسبة إلى من تتوفر فيهم الكفاءة والتجربة. وفي قطاع يعيش أصلا على وقع إصلاحات متتالية وحاجة دائمة إلى التجديد، فإن تجميد مواقع المسؤولية لفترات طويلة قد يحد من التداول الطبيعي للكفاءات ويؤثر في حيوية الإدارة.

ويزداد النقاش حدة عندما يتم استحضار المرسوم رقم 2.15.570 الصادر في 9 غشت 2016، والذي يتعلق بشروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية. فالمادة الثانية منه تتيح للإدارة، عندما تقتضي ضرورة المصلحة ذلك، تشغيل أشخاص بموجب عقود لإنجاز مشاريع أو دراسات، أو تقديم استشارات وخبرات، أو القيام بمهام محددة يتعذر إنجازها من طرف الإدارة.

وبالتالي، فإن الاستناد إلى هذا المرسوم لتبرير استمرار مسؤولين في مواقع إدارية بشكل مفتوح يحتاج إلى تدقيق قانوني وإداري، لأن النص يتحدث عن التشغيل بموجب عقود لإنجاز مهام أو مشاريع أو تقديم خبرات محددة، وليس بالضرورة عن آلية عامة لإبقاء الموظفين المتقاعدين في مناصب المسؤولية نفسها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى توضيح الأساس القانوني والإداري الدقيق لكل حالة تمديد، والمهام التي تبررها، ومدتها، والمعايير التي تم اعتمادها.

فالمرفق العمومي ليس ملكا للأشخاص، والمناصب الإدارية ليست امتيازات دائمة. المسؤولية، مهما كان حجم صاحبها وتجربته، ينبغي أن تظل مرتبطة بمدة ومهام وأهداف واضحة، وبآليات شفافة تسمح بالتقييم والتجديد والتداول.

وفي نهاية المطاف، فإن السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا داخل وزارة التربية الوطنية ليس: لماذا يتم التمديد لهذا المسؤول أو ذاك؟ بل: ما هي القاعدة التي تحكم التمديد؟ ومن يقرر؟ وما هي المعايير الموضوعية؟ وكم مرة يمكن أن يتكرر؟ ولماذا لا يتم الإعلان للرأي العام الإداري عن مبررات كل حالة؟

فحين تغيب الأجوبة الدقيقة، يتحول الاستثناء إلى مصدر للشك، ويتحول التمديد من إجراء إداري يفترض أن تبرره ضرورة المصلحة إلى موضوع دائم للجدل داخل قطاع يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى إدارة متجددة، واضحة المعايير، ومبنية على الكفاءة وتكافؤ الفرص لا على طول البقاء في الكراسي.

الاخبار العاجلة