أكرا – وضعت وزارة الشؤون الخارجية الغانية حداً للجدل الذي أثارته أخبار متداولة في أوساط إعلامية موالية لجبهة البوليساريو، بشأن استقبال وزير الخارجية الغاني سامويل أكودجيتو أبلاكوا لما تم تقديمه على أنه «سفير الجمهورية الوهمية» لدى غانا، مؤكدة بشكل صريح أن موقف أكرا من قضية الصحراء لم يطرأ عليه أي تغيير.
وأوضحت الوزارة، عبر صفحاتها الرسمية على منصتي «فايسبوك» و«إكس»، أن قرار غانا سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية بتاريخ 6 يناير 2025 لا يزال سارياً، نافية بذلك ما تم الترويج له من معطيات توحي بتراجع السلطات الغانية عن قرارها السابق أو باستئناف الاعتراف بالكيان الانفصالي.
ويأتي هذا التوضيح الرسمي ليضع حداً لمحاولات توظيف استقبال دبلوماسي في غير سياقه، وتحويله إلى واقعة سياسية تناقض الموقف المعلن للحكومة الغانية. فقد شددت أكرا على أن المعطيات المتداولة بشأن طبيعة اللقاء لا تعكس حقيقة الوضع الدبلوماسي للجبهة الانفصالية داخل غانا.
وفي السياق ذاته، جددت وزارة الخارجية الغانية ترحيب حكومة بلادها باعتماد مجلس الأمن للأمم المتحدة القرار رقم 2797، معتبرة أن القرار يدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم ومتوافق عليه للنزاع حول الصحراء.
وأكدت أكرا أن هذه المفاوضات ينبغي أن تتم على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعكس استمرار الموقف الغاني المعلن تجاه المسار الأممي لتسوية هذا النزاع.
ولم تكتف الخارجية الغانية بتوضيح الموقف السياسي، بل حسمت أيضاً طبيعة الشخص الذي استقبله وزير الخارجية سامويل أكودجيتو أبلاكوا، مؤكدة أنه كان أحد مبعوثي الجبهة الانفصالية، وليس «سفيراً» معتمداً لدى غانا كما حاولت بعض المنابر الإعلامية الموالية للبوليساريو تقديمه.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة من الناحية الدبلوماسية، إذ إن استقبال مبعوث أو ممثل عن جهة سياسية لا يعني بالضرورة الاعتراف بها كدولة أو اعتماد ممثل دبلوماسي لها. وهو ما حرصت الخارجية الغانية على توضيحه بشكل مباشر، تفادياً لأي تأويل قد يوحي بتغيير موقفها الرسمي.
ويؤكد الموقف الغاني، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية في أكرا، أن قرار 6 يناير 2025 بسحب الاعتراف بالجمهورية الوهمية ما زال قائماً، وأن التواصل مع ممثلين عن الجبهة الانفصالية لا يحمل، بحسب التوضيح الرسمي، أي دلالة على إعادة الاعتراف أو منح صفة دبلوماسية لممثليها.
وبذلك، أسقطت أكرا عملياً الرواية التي حاولت تقديم اللقاء على أنه تحول في سياستها الخارجية، وأعادت التأكيد على أن موقفها الرسمي ينسجم مع المسار الأممي، ومع دعم المفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وتكشف الواقعة، في نهاية المطاف، حساسية الحرب الإعلامية والدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء، حيث يمكن للقاءات أو تحركات بروتوكولية أن تتحول سريعاً إلى مادة للتأويل السياسي. غير أن التوضيح الصادر عن الجهة الرسمية الغانية أعاد النقاش إلى معطيات محددة: سحب الاعتراف ما زال سارياً، والحكم الذاتي المغربي حاضر في تصور أكرا للحل، والشخص الذي استقبله وزير الخارجية لم يكن سفيراً معتمداً.










