مستجدات

نزيف الطرقات مستمر.. 42 قتيلاً وأكثر من 3200 جريح في أسبوع واحد

[TOUTES LES ACTUALITÉS]16 سبتمبر 2026
نزيف الطرقات مستمر.. 42 قتيلاً وأكثر من 3200 جريح في أسبوع واحد

يواصل نزيف الطرقات حصد الأرواح داخل المدن المغربية، في حصيلة أسبوعية ثقيلة تعيد إلى الواجهة حجم الخسائر البشرية الناجمة عن حوادث السير والسلوكيات الخطرة التي تهدد مستعملي الطريق. فقد لقي 42 شخصاً مصرعهم، وأصيب 3248 آخرون بجروح، من بينهم 133 إصاباتهم بليغة، في 2404 حوادث سير سجلت بالمناطق الحضرية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 13 شتنبر الجاري.

الأرقام تكشف، في ظرف سبعة أيام فقط، عن مئات الضحايا الذين وجدوا أنفسهم بين قتيل وجريح، بينما تواجه أسر كثيرة تداعيات حوادث قد لا تنتهي بانتهاء لحظة الاصطدام، بل قد تمتد آثارها إلى سنوات، سواء بسبب فقدان أحد أفراد الأسرة أو بسبب إصابات خطيرة تفرض علاجات طويلة وتكاليف اجتماعية ومادية ثقيلة.

وحسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، فإن عدم انتباه السائقين تصدر الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، متبوعاً بعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم التحكم في المركبات. كما ارتبطت الحوادث بتغيير الاتجاه بشكل غير مسموح به، وعدم ترك مسافة الأمان، وتغيير الاتجاه دون استعمال الإشارة، والسير في يسار الطريق، وعدم احترام علامة “قف” أو الضوء الأحمر.

وتتسع دائرة المخالفات والسلوكيات الخطرة لتشمل أيضاً السياقة في حالة سكر، والتجاوز المعيب، والسير في الاتجاه الممنوع، وهي ممارسات تجعل الطريق، خصوصاً داخل المدن ذات الكثافة المرورية المرتفعة، مجالاً مفتوحاً لمخاطر قد تنتهي في ثوان معدودة بخسائر بشرية لا يمكن تعويضها.

وفي مواجهة هذا الواقع، كثفت مصالح الأمن عمليات المراقبة والزجر خلال الفترة نفسها، حيث سجلت 51 ألفاً و57 مخالفة في ميدان السير والجولان، وأنجزت 7986 محضراً أحيلت على النيابة العامة، فيما بلغ عدد الغرامات الصلحية المستخلصة 43 ألفاً و71 غرامة.

كما أسفرت هذه العمليات عن تحصيل مبلغ مالي قدره 9 ملايين و460 ألفاً و225 درهماً من الغرامات، إلى جانب وضع 5401 عربة بالمحجز البلدي، وسحب 7986 وثيقة، وتوقيف 592 مركبة، في إطار الإجراءات المتخذة للحد من المخالفات وضبط حركة السير داخل المجال الحضري.

غير أن استمرار سقوط 42 قتيلاً وإصابة أكثر من 3200 شخص خلال أسبوع واحد يطرح سؤالاً أوسع من مجرد حجم المراقبة وعدد المخالفات المسجلة. فالأرقام تؤكد أن الزجر وحده لا يلغي أسباب الحوادث، ما دام عدم الانتباه والسرعة وعدم احترام الأسبقية والإشارات المرورية تتكرر باستمرار ضمن قائمة العوامل المؤدية إلى وقوعها.

وهكذا، لا تبدو الحصيلة مجرد أرقام أسبوعية عابرة، بل مؤشراً على نزيف متواصل يحتاج إلى مقاربة تجمع بين المراقبة الصارمة، وتطبيق القانون، والتوعية المستمرة، وتحسين شروط السلامة الطرقية، إلى جانب ترسيخ سلوك مسؤول لدى السائقين والراجلين على حد سواء.

فالطريق لا يقتل من تلقاء نفسه، وإنما تتحول بعض السلوكيات الخاطئة إلى لحظات مأساوية تكون كلفتها في كثير من الأحيان حياة إنسان. وبين آلاف المخالفات المسجلة وعشرات الأرواح التي تفقد كل أسبوع، تظل السلامة الطرقية مسؤولية جماعية، ويظل احترام قانون السير خط الدفاع الأول عن حياة مستعملي الطريق.

الاخبار العاجلة