مستجدات

عودة الاحتقان إلى كليات الطب.. هل تقترب الأزمة من جديد؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]14 سبتمبر 2026
عودة الاحتقان إلى كليات الطب.. هل تقترب الأزمة من جديد؟

مرسوم جديد.. وانتظارات قديمة

عاد ملف طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان إلى واجهة الاحتجاج من جديد، مع استمرار عدد من نقاط الخلاف المرتبطة بالتداريب والمسار الدراسي والتكوين السريري، في وقت لم تندمل فيه بالكامل آثار الأزمة غير المسبوقة التي عاشتها هذه الكليات خلال الموسم الجامعي 2023-2024.

ويأتي تجدد التوتر في مرحلة دقيقة تعرف فيها منظومة التكوين الصحي بالمغرب تحولات تنظيمية وقانونية متسارعة، بالتزامن مع تنزيل إصلاح المجموعات الصحية الترابية، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام الطلبة والجامعات والمؤسسات الاستشفائية.

وفي محاولة لإعادة تنظيم الوضعية القانونية والتكوينية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، صادقت الحكومة في أبريل 2026 على المرسوم رقم 2.26.342، المتعلق بوضعية الطلبة المتدربين والملاحظين والخارجيين والداخليين والمقيمين بالمؤسسات الصحية المكونة للمجموعات الصحية الترابية.

ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 ماي 2026، وينظم، من بين أمور أخرى، وضعية الطلبة خلال فترة التداريب داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية، أو المؤسسات الاستشفائية العسكرية، أو المؤسسات المرتبطة باتفاقيات شراكة.

كما ينص الإطار الجديد على تنظيم التداريب الاستشفائية خلال الفترة الممتدة من بداية شتنبر إلى نهاية يوليوز، في إطار إعادة ترتيب الوضعيات والمسارات المرتبطة بالتكوين الطبي.

غير أن صدور النص القانوني لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الإشكالات على أرض الواقع، خصوصا أن جزءا كبيرا من مطالب الطلبة يرتبط بكيفية تنزيل المقتضيات داخل المستشفيات والكليات.

وتستحضر الأوساط الجامعية والطلابية اليوم تجربة الموسم الجامعي 2023-2024، عندما تحولت الخلافات حول إصلاح التكوين الطبي والتداريب والامتحانات إلى أزمة واسعة امتدت لأشهر، قبل أن تدخل مؤسسة وسيط المملكة على خط الملف.

وقد وثقت المؤسسة في تقرير رسمي تلك الأزمة باعتبارها من أبرز التوترات التي عرفها قطاع التعليم العالي خلال تلك الفترة، بعدما انتقل الخلاف من مستوى بيداغوجي ومرفقي إلى أزمة ذات أبعاد اجتماعية ومؤسساتية، استدعت وساطة مؤسساتية بين الطلبة والجهات الحكومية.

ومن هنا تبرز المخاوف من أن يؤدي تراكم الملفات الجديدة إلى إعادة إنتاج سيناريو الاحتجاج، خصوصا إذا شعر الطلبة بأن القرارات التنظيمية لا تجد ترجمتها العملية داخل فضاءات التدريب والاستشفاء.

يبقى التكوين السريري أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، بالنظر إلى أن اكتساب المهارات المهنية لا يمكن أن يتم داخل المدرجات وحدها، بل يحتاج إلى تداريب منتظمة داخل المؤسسات الصحية، تحت إشراف وتأطير واضحين.

وأي اضطراب في برمجة التداريب أو توزيع الطلبة أو تحديد مهامهم ومسؤوليات المؤطرين يمكن أن ينعكس مباشرة على المسار الدراسي، خصوصا بالنسبة إلى الطلبة الموجودين في المراحل المتقدمة من التكوين.

كما أن إعادة هيكلة المؤسسات الصحية في إطار المجموعات الصحية الترابية تفرض وضوحا أكبر في العلاقة بين الجامعة والمستشفى، وبين التكوين الأكاديمي والتدريب الميداني.

وتراهن الحكومة على الإطار التنظيمي الجديد لمواكبة التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية، وتحسين مسارات تكوين الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان، وتعزيز جاذبية القطاع العام والاستجابة لحاجيات النظام الصحي الوطني. وقد أكدت وزارة الصحة أن المرسوم الجديد جاء لتحيين إطار تنظيمي يعود إلى سنة 1993.

لكن نجاح الإصلاح لن يقاس بالنصوص القانونية وحدها، بل بمدى قدرة المؤسسات على تحويلها إلى إجراءات واضحة وموحدة يستفيد منها الطلبة في مختلف الكليات والمستشفيات.

ومع استعداد الجامعات للموسم الدراسي 2026-2027 واستمرار توسيع عرض التكوين الطبي ليشمل مدنا ومؤسسات جامعية جديدة، تتزايد الحاجة إلى تفادي أي ارتباك قد ينعكس على جودة التكوين أو آجال التخرج.

وتبدو الرسالة الأبرز التي أفرزتها أزمة السنوات الماضية واضحة: التأخر في معالجة الملفات المطلبية قد يحول خلافا محدودا إلى أزمة واسعة.

ولهذا، فإن تفادي عودة الاحتقان يمر أساسا عبر فتح قنوات حوار منتظمة مع ممثلي الطلبة، وتوضيح مضامين الإصلاحات الجديدة، وضمان شروط التكوين السريري والتداريب والامتحانات، مع تحديد دقيق للمسؤوليات بين الكليات والمؤسسات الصحية.

فطلبة الطب ليسوا مجرد طرف في خلاف جامعي عابر، بل يمثلون جزءا أساسيا من الرأسمال البشري الذي تراهن عليه المملكة لتقوية منظومتها الصحية وسد الخصاص في الموارد البشرية الطبية.

وبينما تستعد الكليات لاستقبال أفواج جديدة، يبقى التحدي الحقيقي هو منع عودة الأزمة إلى الشارع، قبل أن تتحول الخلافات المهنية والتكوينية إلى مواجهة جديدة بين الطلبة والجهات الوصية.( الصورة أرشيفية)

الاخبار العاجلة