مستجدات

شغب كلاسيكو الجيش والرجاء

[TOUTES LES ACTUALITÉS]16 سبتمبر 2026
شغب كلاسيكو الجيش والرجاء

الاستئناف يخفض الأحكام إلى 126 شهراً سجناً نافذاً

أسدلت الهيئة القضائية بالغرفة الجنحية التلبسية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط الستار على واحد من الملفات القضائية المرتبطة بأحداث الشغب والتخريب التي رافقت مباراة «الكلاسيكو» بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي، التي احتضنها المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط خلال شهر أبريل الماضي، مخلفة حالة من الاستنفار الأمني والقضائي، وفتحت من جديد النقاش حول العنف المرتبط بالملاعب الرياضية.

وقد مثل أمام هيئة الحكم بقصر العدالة بحي الرياض 20 متهماً كانوا يتابعون في حالة اعتقال، وذلك في غياب هيئة الدفاع. وبعد دراسة الملف، أصدرت المحكمة أحكامها الاستئنافية التي بلغ مجموعها 126 شهراً من السجن النافذ، أي ما يعادل عشر سنوات ونصف السنة، إلى جانب غرامات مالية متفاوتة.

وتأتي هذه الأحكام مخففة مقارنة بما قضت به المحكمة الابتدائية بالرباط أواخر ماي الماضي، بعدما بلغ مجموع العقوبات الابتدائية في حق المتهمين العشرين 210 أشهر سجناً نافذاً، أي حوالي 17 سنة ونصف السنة، قبل أن تتدخل غرفة الاستئناف لتعيد النظر في العقوبات وتخفض مدتها بشكل ملحوظ.

وشمل التخفيض 15 متهماً كانوا قد أدينوا ابتدائياً بسنة واحدة حبسا نافذاً لكل واحد منهم، حيث تراوحت العقوبات الاستئنافية الجديدة بين خمسة وسبعة أشهر حبسا نافذا. كما استفاد خمسة متهمين آخرين من تخفيض عقوباتهم من ستة أشهر حبسا نافذاً إلى خمسة أشهر.

وتوبع المتهمون، كل واحد حسب الأفعال المنسوبة إليه، بتهم تتعلق بالعصيان والمساهمة في أعمال العنف، فضلاً عن إلقاء مواد صلبة في اتجاه أماكن وجود المشجعين والجماهير أثناء إجراء مباراة رياضية، وهي أفعال ارتبطت مباشرة بأحداث الفوضى التي شهدها محيط وفضاء المباراة.

كما شملت المتابعات تهم إهانة موظفين عموميين وارتكاب العنف في حقهم، في وقت ضمت لائحة الأطراف المطالبة بالحق المدني كلاً من رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني، في إطار المسار القضائي المترتب عن الأحداث التي رافقت المباراة.

ولم تتوقف المتابعات القضائية عند هذا الملف، إذ سبق للمحكمة الابتدائية بالرباط أن أصدرت، خلال الأشهر الماضية، أحكاماً في حق 89 متهماً تمت متابعتهم ضمن ستة ملفات مرتبطة بأحداث الشغب نفسها، حيث تراوحت العقوبات بين شهر واحد حبسا موقوف التنفيذ وسنة واحدة حبسا نافذاً، بحسب طبيعة الأفعال والتهم المنسوبة إلى كل متهم.

وفي أحد هذه الملفات، الذي شمل 13 متهماً، أدانت المحكمة خمسة منهم بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها ألفا درهم، فيما قضت في حق خمسة آخرين بثلاثة أشهر حبسا نافذاً وغرامة بالمبلغ نفسه. كما أدانت متهماً واحداً بشهر واحد حبسا نافذاً وغرامة قدرها ألفا درهم، بينما اقتصرت العقوبة في حق متهمين آخرين على أداء غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم لكل واحد منهما.

أما الملفات الخمسة الأخرى، التي حسمتها المحكمة الابتدائية بالرباط في وقت متأخر من ليلة عيد الأضحى الماضي، فقد شملت 76 متهماً، كان أغلبهم يتابعون في حالة اعتقال وينتمون إلى جماهير الناديين، في سياق التداعيات القضائية الواسعة لأحداث «الكلاسيكو».

وضم الملف الأول ضمن هذه المجموعة 16 متهماً، كان 15 منهم رهن الاعتقال، حيث قضت المحكمة بإدانة جميع المتابعين بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها ألفا درهم لكل واحد منهم.

أما الملف الثاني، فقد كان الأثقل من حيث عدد المتابعين، إذ شمل 37 متهماً كانوا جميعاً في حالة اعتقال. وتوزعت الأحكام بين شهر واحد حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها ألفا درهم في حق 13 متهماً، وسنة واحدة حبسا نافذاً وغرامة بالمبلغ نفسه في حق 13 متهماً آخرين، فيما أدين أربعة متهمين بشهر واحد حبسا نافذاً وغرامة قدرها ألفا درهم، وحكم على سبعة متهمين آخرين بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة قدرها ألفا درهم.

وبخصوص الملف الثالث، فقد تعلق بمتهمين اثنين فقط، قضت المحكمة في حق كل واحد منهما بسنة واحدة حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم. بينما هم الملف الرابع عشرة متهمين، أدينوا بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها ألفا درهم لكل واحد منهم.

أما الملف الخامس، فقد تعلق بدوره بعشرة متهمين كانوا يتابعون في حالة اعتقال، وقضت المحكمة في حقهم بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم لكل واحد منهم.

وتكشف هذه الملفات المتتالية حجم التداعيات القضائية التي خلفتها أحداث الشغب التي رافقت مباراة الجيش الملكي والرجاء الرياضي، بعدما تحولت مواجهة كروية يفترض أن تبقى في حدود المنافسة الرياضية إلى وقائع استدعت تدخلاً أمنياً ومتابعات قضائية وأحكاماً سالبة للحرية وغرامات مالية.

ومع إسدال الستار على الملف الاستئنافي الأخير، تتواصل في المقابل الأسئلة حول سبل الحد من ظاهرة الشغب داخل الملاعب ومحيطها، خصوصاً أن تعدد المتابعات والأحكام القضائية لا يلغي الحاجة إلى معالجة الأسباب التي تقف وراء تكرار أعمال العنف والتخريب، بما يضمن حماية الجماهير والمنشآت الرياضية ورجال الأمن، ويحافظ في الوقت نفسه على الطابع الرياضي للمنافسات الكروية.

 

الاخبار العاجلة