بدأ قضاة المجلس تحقيقاً موسعاً يشمل أكثر من 3000 جمعية نشطة في مجالات متعددة، عقب استفادتها من دعم مالي قدمته الجماعات الترابية والمؤسسات الرسمية.
ويهدف هذا الفحص إلى تقييم مدى التزام الجمعيات بمعايير التدبير المالي السليم واحترام الشروط المتفق عليها مع الجهات المانحة.
وبحسب مصادر مطلعة، يتركز التحقيق على مراجعة الوثائق والمستندات المحاسبية المتعلقة بصرف ميزانيات تتجاوز قيمتها 700 مليون درهم، سعيًا للكشف عن أي اختلالات أو سُوء إدارة للأموال العامة. ويتناول التدقيق مشاريع تنموية مثل الرياضة النسائية والترويج الثقافي ودعم السياحة في المناطق النائية التي تتميز بإمكانيات سياحية واعدة.
ينص القانون على منح المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية صلاحيات واسعة لمراقبة صرف الأموال العمومية، خاصة فيما يتعلق بالجمعيات التي لا تحمل صفة المنفعة العامة رغم تلقيها تمويلات كبيرة من المال العام.
وأظهرت عمليات المراجعة وجود تجاوزات خطيرة، شملت غياب الرقابة الصارمة من الجهات المانحة، والتلاعب في الفواتير، وإبرام صفقات مشبوهة مع موردين مرتبطين بقضايا احتيال وتزوير مالي. كما كشف التحقيق عن ضعف الأنظمة المحاسبية لدى بعض الجمعيات وعدم حفاظها على الوثائق المالية المطلوبة قانونياً، مما يثير التساؤلات حول كيفية إنفاق هذه الأموال.
وبموجب التشريعات، يتعين على الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي – خصوصاً تلك التي تحمل صفة المنفعة العامة – تقديم تقارير سنوية مفصلة عن مصادر التمويل وكيفية صرفها، مع اعتمادها من خبراء محاسبين معتمدين. إلا أن البيانات الأولية تشير إلى تقاعس العديد من الجمعيات عن الالتزام بهذه المعايير، مما دفع قضاة المجلس إلى طلب توضيحات حول ملايين الدراهم التي لم يتم تبرير صرفها بوثائق رسمية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التحقيقات إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية صارمة، قد تصل في بعض الحالات إلى إحالة ملفات على القضاء في حال ثبوت تورط جمعيات أو مسؤولين في مخالفات مالية جسيمة، في إطار جهود تعزيز الشفافية وترشيد إدارة المال العام.









