مستجدات

المحامون يشعلون المواجهة من جديد.. والمتقاضي يدفع الثمن

[TOUTES LES ACTUALITÉS]31 أغسطس 2026
المحامون يشعلون المواجهة من جديد.. والمتقاضي يدفع الثمن

 أزيد من 3 أشهر توقف والقانون دخل حيز التنفيذ: من يوقف شلل العدالة؟

الرباط – مواجهة مفتوحة بلا نهاية تلوح في الأفق! أربعة أشهر من التوقف الشامل، والقانون الجديد لمهنة المحاماة دخل رسمياً حيز التنفيذ، لكن الأزمة لم تنتهِ، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر سخونة. جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعلن مواصلة التوقف المفتوح، وتوجه رسائل شديدة اللهجة بشأن استقلال المهنة، والمسار الدستوري للقانون، وحدود تدخل مؤسسات الدولة في تدبير شؤون المحامين.

بهذه الخلاصة يمكن اختزال المشهد الجديد الذي تواجهه العدالة المغربية. فبعد دخول النص القانوني حيز التنفيذ، كان يفترض أن تشكل هذه الخطوة نهاية لمسار طويل من الجدل والاحتجاج، غير أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب اختارت التصعيد، مؤكدة أن نشر القانون في الجريدة الرسمية لا يعني إسدال الستار على الرفض المهني والمؤسسي.

وجاء موقف الجمعية عقب اجتماع مكتبها بنادي هيئة المحامين بالرباط، يوم الجمعة، بعد جلسة استثنائية لمجلس الجمعية، حيث جدد المحامون تمسكهم بموقفهم، مؤكدين استمرار التوقف الشامل والمفتوح عن تقديم الخدمات المهنية.

الجمعية تقول إن الأمر لا يتعلق بصراع مع الدولة، وإنما بمعركة حول تصورها لاستقلال مهنة المحاماة وموقعها داخل منظومة العدالة.

وتضع الجمعية استقلالية المهنة والتدبير الذاتي وحصانة الدفاع في قلب اعتراضاتها، معتبرة أن بعض المقتضيات الجديدة قد تعيد رسم العلاقة بين المحامين ومؤسسات الدولة بطريقة ترى أنها تهدد هامش الاستقلال المهني.

الأخطر، وفق خطاب الجمعية، هو ما تعتبره توسعاً في سلطة وزارة العدل والنيابة العامة في الشأن المهني، وهو ما تراه الهيئات المهنية مدخلاً إلى وصاية مباشرة على مهنة يفترض، بحسب تصورها، أن تدبر شؤونها باستقلالية.

وهنا تحديدا تتفجر واحدة من أكبر نقاط الخلاف: من يملك القرار في مهنة المحاماة؟ الهيئات المهنية أم السلطة التنفيذية؟

ولم تتوقف انتقادات المحامين عند مضمون القانون، بل امتدت إلى المسار الذي رافق إحالته على المحكمة الدستورية.

وتقول الجمعية إن الإحالة تعثرت بسبب عدم استيفاء المتطلبات الشكلية، الأمر الذي حال دون وصول المحكمة إلى مناقشة جوهر الموضوع.

ومن وجهة نظر الجمعية، فإن انتقال النص بعد ذلك إلى مرحلة النشر والتنفيذ يثير أسئلة مؤسساتية ودستورية كبيرة، مطالبة بفتح تحقيق مؤسسي للكشف عن ملابسات ما وقع وتحديد المسؤوليات.

وهكذا، لم تعد المواجهة مجرد خلاف بين قطاع مهني والجهات الحكومية حول مقتضيات قانونية، بل باتت تشمل أيضاً أسئلة حول المسطرة التشريعية وآليات الرقابة الدستورية وفعالية الضمانات المؤسساتية.

في المقابل، يطرح استمرار التوقف سؤالاً أكثر إلحاحاً: إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع؟

فالمحامي طرف أساسي في عدد كبير من المساطر القضائية، واستمرار توقف الخدمات المهنية يمكن أن يفاقم التأجيلات ويزيد من صعوبة تدبير الملفات ويضع المتقاضين أمام وضعية بالغة التعقيد، خصوصاً في القضايا التي ترتبط بآجال وإجراءات دقيقة.

المحامون يقولون إنهم يدافعون عن استقلال العدالة وحقوق الدفاع، بينما يجد المواطن نفسه عالقاً بين أزمة مهنية وقانون دخل حيز التنفيذ.

وبقدر ما يتمسك المحامون بمطالبهم، تزداد الحاجة إلى حل يمنع تحول الخلاف إلى أزمة طويلة الأمد تؤثر في المتقاضين وفي السير الطبيعي للمرفق القضائي.

ومن الملفات التي أثارتها الجمعية كذلك ما تعتبره مساساً بمكانة النقباء السابقين وإضعافاً لوحدة القرار المهني.

وترى الجمعية أن أي تغيير يمس البنية التمثيلية للمهنة قد ينعكس على قدرة التنظيم المهني الوطني على التعبير عن موقف موحد ومستقل.

وهذا يعني أن الصراع لا يتعلق فقط بعلاقة المحامي بالمحكمة أو بوزارة العدل، وإنما يمتد إلى سؤال أعمق: كيف ستدار مهنة المحاماة في السنوات المقبلة، ومن ستكون له الكلمة الأقوى في تحديد مستقبلها؟

المشهد الحالي يوحي بأن الأزمة لم تعد قابلة للحل بمجرد مرور القانون إلى الجريدة الرسمية.

فالمحامون متمسكون بالتوقف، والقانون أصبح نافذاً، والمتقاضون ينتظرون نهاية أزمة بدأت تتجاوز حدود الخلاف المهني.

وكل يوم إضافي من المواجهة يرفع منسوب الضغط على جميع الأطراف، ويجعل الحوار المؤسساتي أكثر إلحاحاً.

المطلوب اليوم ليس فقط تبادل البيانات والبلاغات، وإنما فتح حوار جدي ومسؤول حول مستقبل مهنة المحاماة، وحدود استقلالها، وضمانات الدفاع، وآليات تدبير شؤونها، بما يحفظ هيبة القانون ولا يحول في الوقت نفسه دون استقلال المهنة.

فالعدالة لا تحتمل الفراغ، والمتقاضي لا يستطيع أن ينتظر إلى ما لا نهاية.

أربعة أشهر من التوقف كشفت عمق الأزمة.. والقانون دخل حيز التنفيذ، لكن السؤال الأصعب ما زال قائماً: هل تتجه الأطراف إلى تسوية تاريخية تنهي المواجهة، أم أن أزمة المحامين ستدخل شهراً خامساً أشد احتقاناً؟

الاخبار العاجلة