هاشــم الخياطــي
دخلت أزمة المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، في قرار يعكس عمق الخلاف القائم حول مستقبل المهنة والإصلاحات القانونية المرتبطة بمنظومة العدالة.
القرار جاء بعد اجتماع استثنائي ساخن عقده مجلس الجمعية، الخميس 27 غشت 2026، بنادي هيئة المحامين بالرباط، واستمر لساعات طويلة، قبل أن ينتقل النقاش إلى مكتب الجمعية الذي واصل مداولاته إلى حدود الساعة الثانية صباحاً.
وبحسب البلاغ الصادر عن الجمعية، فقد انطلقت أشغال الاجتماع في العاشرة والنصف صباحاً واستمرت إلى غاية الثامنة مساءً، في وقت تكشف فيه هذه المدة الطويلة عن حجم الملفات والخلافات التي كانت مطروحة على طاولة النقاش.
وبعد ماراثون من المداولات، حسم مكتب الجمعية موقفه بالإبقاء على التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، دون أن يكشف في البلاغ الأول عن كامل تفاصيل الخطوات المقبلة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام مزيد من التصعيد.
الأزمة لم تنتهِ.. بل تدخل مرحلة أكثر حساسية
قرار مواصلة التوقف يعني عملياً أن المواجهة المهنية لم تُطوَ بعد، وأن الخلاف بين المحامين والجهات الحكومية المعنية بالإصلاح القضائي لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات.
فالملف لم يعد مجرد خلاف تقني حول بعض المقتضيات القانونية، وإنما تحول إلى مواجهة واسعة بشأن تصور إصلاح مهنة المحاماة، وضمانات الدفاع، وحدود تدخل المشرّع في تنظيم المهنة، إضافة إلى تداعيات الإصلاحات الجديدة على المتقاضين وعلى السير العادي للمحاكم.
ومع استمرار التوقف، يجد المرفق القضائي نفسه أمام ضغط إضافي، في وقت ينتظر فيه آلاف المتقاضين مواعيد جلساتهم وقرارات المحاكم، ما يجعل استمرار الأزمة قضية تتجاوز حدود الجسم المهني للمحامين لتصبح شأناً يمس العدالة وحقوق المواطنين.
المتضرر الأكبر قد يكون المتقاضي
وسط هذا الشد والجذب، يبقى المتقاضي في قلب الأزمة، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين ترتبط ملفاتهم بآجال وإجراءات قضائية لا تحتمل التأجيل المتكرر.
فكل يوم إضافي من الأزمة قد يعني بالنسبة إلى بعض المتقاضين انتظاراً أطول، وتعقيدات جديدة، وكلفة مادية ونفسية إضافية، وهو ما يضع جميع الأطراف أمام مسؤولية البحث عن مخرج عاجل.
وفي المقابل، يرى المحامون أن الدفاع عن استقلالية المهنة وضمان حقوق الدفاع ليس ملفاً ثانوياً يمكن تجاوزه، وأن أي إصلاح لمنظومة العدالة يفترض أن يتم عبر حوار جدي مع ممثلي المهنة، بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع.
بيان الجمعة.. هل تنفجر المواجهة؟
الأنظار تتجه الآن إلى مساء الجمعة 28 غشت 2026، موعد صدور البيان المرتقب لمكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
البيان، الذي سيكشف خلاصات الاجتماع الاستثنائي والقرارات التي تم اتخاذها، قد يحمل تفاصيل جديدة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الجمعية ستكتفي بمواصلة التوقف عن الخدمات المهنية أم ستعلن عن خطوات أكثر تصعيداً.
وهنا تكمن أهمية الساعات المقبلة، لأن أي قرار جديد قد يعيد الأزمة إلى واجهة المشهد القضائي والمهني، ويفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة بين المحامين والحكومة.
الكرة الآن في ملعب الحوار
وبين التصعيد والتمسك بالمطالب، تبدو الحاجة إلى الحوار أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
فاستمرار الأزمة لا يخدم المحامين ولا الحكومة، والأخطر أنه يضع المتقاضين أمام وضعية لا يد لهم فيها، بينما يفترض أن تظل العدالة مرفقاً منتظماً وقادراً على ضمان حقوق الجميع.
ويبقى السؤال الحاسم: هل يحمل بيان جمعية هيئات المحامين بالمغرب المقرر صدوره مساء الجمعة خريطة طريق للتهدئة، أم سيكون إعلاناً عن جولة جديدة وأكثر قوة من التصعيد؟
الجواب بات قريباً، لكن المؤكد أن أزمة المحامين لم تنتهِ بعد.. وأن المواجهة دخلت مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات.









