في خطوة رمزية أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والإعلامية، أعلنت الأكاديمية الملكية البلجيكية للغة والأدب الفرنسيين عن انتخاب الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، المسجون منذ نحو عام في سجون النظام الجزائري، عضواً جديداً في صفوفها، في حدث اعتُبر صفعة قوية للنظام العسكري في الجزائر ومحاولة فاشلة لإسكات أحد أبرز الأصوات الأدبية المنتقدة لتاريخه وسياسته.
وجاء في بيان الأكاديمية أن “بوعلام صنصال يجسد الوظيفة الإبداعية للكاتب التي لا تنفصل عن الحرية”، وهي عبارة تحمل في طياتها رسالة واضحة ضد القمع الممارس على المفكرين والأدباء في الجزائر، حيث يقبع صنصال خلف القضبان بتهمة “المساس بوحدة الوطن”، التهمة التي باتت تُستعمل كذريعة جاهزة لتكميم أفواه المعارضين.
الكاتب الثمانيني، الذي سبق أن تُوّج سنة 2007 بجائزة الأدب الفرنكفوني من الأكاديمية نفسها، أصبح رمزاً عالمياً للحرية وكرامة الفكر رغم محنته في السجن. وبينما أراد النظام تحويل اعتقاله إلى وسيلة لترهيب الأصوات الحرة، تحوّل صنصال إلى رمز للمقاومة الأدبية والفكرية، فيما انكشفت مجدداً صورة النظام الجزائري الذي يعيش على قمع المبدعين وشيطنة المختلفين معه.
ويأتي انتخاب صنصال في وقت تتواصل فيه الحملة القمعية ضد المثقفين والإعلاميين في الجزائر، ما عمّق من عزلة النظام داخلياً وخارجياً. فبينما يحتفي العالم بالكاتب كسفير للحرية والإبداع، تغرق الجزائر أكثر فأكثر في عزلتها الأخلاقية والسياسية، بعدما صارت تُعرف كدولة تسجن المفكرين وتخنق الحريات.











