مستجدات

انسحاب بريطاني يثير الشكوك حول مستقبل الغاز في المغرب

طاقم ALLNEWS29 مايو 2026
انسحاب بريطاني يثير الشكوك حول مستقبل الغاز في المغرب

أعلنت شركة ساوند إنرجي البريطانية انسحابها النهائي من مشاريع التنقيب وتطوير الغاز بالمغرب، عبر بيع حصتها المتبقية البالغة 20 في المائة في امتياز حقل تندرارة إلى شركة مناجم، في صفقة بلغت قيمتها 57 مليون دولار، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل مشاريع الغاز بالمملكة ومدى جدوى الاستثمارات الاستكشافية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تأجيلات متكررة في مواعيد الإنتاج.

ووفق المعطيات المعلنة، فإن الصفقة تشمل تخارج “ساوند إنرجي” بشكل كامل من مشروع تندرارة، أحد أبرز مشاريع تطوير الغاز البري في المغرب، بعدما وافقت على نقل كامل أسهم فرعها “ساوند إنرجي مريجة ليمتد” إلى شركة “مناجم”، مقابل مبلغ رمزي يتعلق بالأسهم، إضافة إلى تسوية قروض المساهمين الممنوحة للشركة التابعة.

وبموجب هذه العملية، سترتفع حصة “مناجم” والشركات التابعة لها إلى 75 في المائة من امتياز حقل تندرارة، بينما يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بنسبة 25 في المائة، ما يجعل المجموعة المغربية الفاعل الرئيسي في المشروع خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا الانسحاب في سياق اتسم بتأجيل مستمر لموعد انطلاق الإنتاج التجاري للغاز، بعدما كان مقرراً في أكتوبر 2025 قبل أن يتم تأجيله إلى الربع الثالث من سنة 2026، بسبب تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستثمار والتشغيل، إضافة إلى الضغوط التضخمية التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً.

وكانت “ساوند إنرجي” قد أعلنت في يونيو 2024 عن تنازلها عن 55 في المائة من حصة التشغيل لصالح “مناجم”، ضمن خطة لإعادة هيكلة المشروع الذي يجري تطويره على مرحلتين؛ الأولى تتعلق بإنشاء محطة صغيرة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، والثانية تشمل مد خط أنابيب بطول 120 كيلومتراً لتزويد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالغاز الطبيعي.

ورغم التقدم المسجل في أشغال المرحلة الأولى من المشروع، فإن استمرار تأجيل بدء الإنتاج أثار مخاوف المستثمرين بشأن الجدوى الاقتصادية للمشروع، خاصة مع استمرار ارتفاع النفقات الرأسمالية والتشغيلية، وعدم الحسم النهائي في قرار الاستثمار الخاص بالمرحلة الثانية.

وعقب الإعلان عن الصفقة، شهدت أسهم “ساوند إنرجي” انهياراً حاداً في بورصة لندن، بعدما فقدت نحو 46.81 في المائة من قيمتها خلال ساعات التداول، في مؤشر يعكس حجم القلق داخل الأسواق المالية بشأن مستقبل الشركة واستثماراتها السابقة بالمغرب.

وفي إطار استراتيجيتها الجديدة، أكدت الشركة البريطانية أنها ستتخلى أيضاً عن حصتها غير التشغيلية البالغة 27.5 في المائة في ترخيص استكشاف حقل أنوال، كما ستتنازل عن جميع الحقوق المتعلقة بترخيص “تندرارة الكبير”، الذي انتهت صلاحيته خلال شتنبر 2024.

وترى إدارة الشركة أن هذه الخطوة ستمنحها مرونة مالية أكبر، خاصة بعد إعادة هيكلة ديونها، إذ تتوقع الاحتفاظ بسيولة نقدية تقارب 11 مليون دولار بعد إتمام الصفقة، ما سيمكنها من توجيه استثماراتها نحو مشاريع التحول الطاقي والطاقة المتجددة، سواء داخل المغرب أو على المستوى الدولي.

وفي تعليقه على الصفقة، اعتبر الرئيس التنفيذي للشركة، ماجد شفيق، أن التخارج من مشروع تندرارة يمثل “محطة مفصلية” في مسار الشركة، مؤكداً أن العملية ستتيح خلق قيمة للمساهمين وتقليص الحاجة إلى تمويلات إضافية مرتبطة بالمراحل المستقبلية للمشروع.

ويطرح هذا التطور مجدداً تساؤلات حول مستقبل رهان المغرب على الغاز الطبيعي كخيار لتعزيز أمنه الطاقي، خاصة في ظل تعثر بعض مشاريع الاستكشاف، وتأخر دخول الإنتاج الفعلي، رغم التقديرات التي تشير إلى توفر احتياطات واعدة بعدد من المناطق الشرقية والجنوبية للمملكة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة