نجحت أحزاب الأغلبية داخل الحكومة الفيدرالية البلجيكية، اليوم الاثنين، في التوصل إلى اتفاق شامل حول مشروع الميزانية، منهية بذلك فترة طويلة من الترقب وعدم اليقين بشأن التوجهات المالية التي ستعتمدها البلاد خلال الأعوام المقبلة.
وينص الاتفاق الجديد على تعبئة 9.2 مليار أورو في شقي المداخيل والنفقات بحلول سنة 2029، عبر حزمة من الإجراءات أبرزها الرفع التدريجي للرسوم المفروضة على الغاز الطبيعي الموجه للأسر، ورفع ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع، إلى جانب فرض رسم بقيمة 2 أورو على الطرود المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي. كما يتضمن مضاعفة الضريبة المفروضة على حسابات الأوراق المالية، واعتماد تدابير جديدة تخص شركات الإدارة، فضلاً عن إحداث نيابة مالية متخصصة.
وبموازاة هذه الإجراءات، ستشرع الحكومة في تسريع الإصلاحات الضريبية المرتبطة بالأجور انطلاقاً من سنة 2026، على أن تمتد إلى غاية 2028، أي قبل الموعد المبرمج لها سابقاً.
كما يهدف الاتفاق إلى استكمال الإصلاحات التي أُعلنت في يوليوز الماضي، وتشمل تعزيز مرونة سوق الشغل، وتوسيع نطاق الضريبة على الأرباح الرأسمالية، إلى جانب اعتماد تغييرات على نظام التقاعد.
وكان رئيس الوزراء، بارت دي ويفر، قد حدّد في مطلع نونبر الجاري موعد عيد الميلاد كآخر أجل للتوصل إلى توافق بشأن الميزانية. غير أن المفاوضات تسارعت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، ما أتاح للأغلبية الوصول إلى اتفاق يرسم مساراً مالياً متعدد السنوات ينسجم مع قواعد الإنفاق الأوروبية على المدى البعيد.
ووصف دي ويفر الاتفاق بأنه “تمرين بالغ الصعوبة”، مضيفاً: “لقد أنهيناه أخيراً… إنها ميزانية ضخمة”، مشبهاً إياه بـ”اتفاق حكومي ثانٍ” نظراً لشموليته.
وتخضع بلجيكا حالياً لإجراء العجز المفرط من طرف المفوضية الأوروبية، وتلتزم الحكومة بمقتضى الاتفاق الجديد بخفض نمو النفقات العمومية الصافية إلى 2.5 بالمائة خلال عامي 2026 و2027، ثم إلى 2.1 بالمائة خلال سنتي 2028 و2029، بهدف تقليص العجز العام وإعادته إلى ما دون سقف 3 بالمائة في السنوات المقبلة.









