ندّدت منظمة العفو الدولية بما وصفته بـ”تصعيد القمع” الذي تشهده الجزائر خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى استهداف متزايد لحركة “مانيش راضي” الاحتجاجية على الإنترنت، عبر اعتقالات تعسفية وملاحقات قانونية وصفتها بـ”الجائرة”. ولم يصدر أي رد رسمي من السلطات الجزائرية حتى الآن على هذه الاتهامات.
وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، في بيان صدر اليوم 24 أبريل 2025: “إن نهج قمع النشاط الرقمي الذي تنتهجه السلطات الجزائرية ينذر بالخطر ويجب أن يتغير. لا مبرر لسجن الأشخاص لمجرد تعبيرهم عن عدم رضاهم عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية“.
وبحسب المنظمة، فقد تم توقيف ومحاكمة ما لا يقل عن 23 ناشطًا وصحافيًا، على خلفية دعمهم لحملة “مانيش راضي”، وهي حركة احتجاجية رقمية انطلقت في ديسمبر 2024، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية والتدهور الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
وأكدت “العفو الدولية” أن التوقيفات تمت “لمجرد ممارسة المحتجزين لحقوقهم بشكل سلمي”، منددة بالإجراءات القضائية المستعجلة التي “حرمت العديد من المتهمين من الوقت الكافي لتحضير دفاعهم“.
وسلّطت المنظمة الضوء على قضية الناشطين صهيب دباغي ومهدي بعزيزي، اللذين صدر في حقهما حكم بالسجن 18 شهراً في مارس الماضي، بسبب دورهما في إطلاق حملة “مانيش راضي”. وذكرت المنظمة أن دباغي أُدين بتهم من بينها “نشر معلومات تمس الأمن القومي أو النظام العام“.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.
وفي سياق متصل، عبّرت المنظمة عن قلقها من توجه السلطات الجزائرية إلى تضييق الخناق على حرية التعبير في الفضاء الرقمي، معتبرة أن ما يحدث “يؤشر إلى تراجع خطير في الحريات الأساسية”، في وقت تعيش فيه البلاد ظروفًا اجتماعية واقتصادية معقدة تدفع الشباب بشكل خاص إلى التعبير عن رفضهم عبر الإنترنت.
وأضافت هبة مرايف: “بدلاً من الاستماع إلى المطالب الشعبية المشروعة، اختارت السلطات الجزائرية المعاقبة وتكميم الأفواه، ما يفاقم مناخ الخوف ويقوّض أي إمكانية لحوار حقيقي“.
وأكدت المنظمة أن هذه الحملة القمعية تُظهر نمطًا مقلقًا من إسكات الأصوات الناقدة، خصوصًا تلك التي تعبّر عن احتجاجها عبر الوسائط الرقمية، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، وفق المنظمة، منبراً بديلاً للمواطنين للتعبير عن آرائهم في ظل القيود المفروضة على الحريات الإعلامية والسياسية.
كما شددت “العفو الدولية” على أن محاسبة الأشخاص بسبب نشاطهم السلمي يتعارض مع الالتزامات الدولية للجزائر في مجال حقوق الإنسان، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية نشاطهم الإلكتروني، وضمان محاكمات عادلة لكل من يخضع للإجراءات القضائية.
وختمت المنظمة بيانها بدعوة المجتمع الدولي إلى متابعة الوضع في الجزائر عن كثب، والتأكيد على ضرورة احترام حرية التعبير والتجمع السلمي كحق أساسي غير قابل للتفاوض.
/https://www.mamda-mcma.ma












