هاشــم الخياطــي
تعيش الجزائر هذه الأيام على وقع أزمة خانقة، لم تعد خافية على أحد، حيث يتراكم الغضب الشعبي في الشارع مع تصاعد الصراعات داخل أجنحة السلطة. النظام الذي ظلّ يقدّم نفسه على أنه “حامي الاستقرار”، بات اليوم أبرز تهديد له، بعد أن فقد أدوات التحكم في التوازنات الداخلية بين الرئاسة وقيادات المؤسسة العسكرية المعروفة اصطلاحاً بـ”شتقريخة“.
تسريبات عديدة من داخل الدوائر المغلقة تلمّح إلى احتمال حدوث زلزال سياسي قريب، قد يتمثل إما في سقوط الرئيس عبد المجيد تبون بفعل انقلاب ناعم تقوده بعض الأجنحة الناقمة داخل الجيش، أو عبر دفعه إلى انتخابات مبكرة تُسوّق داخلياً وخارجياً على أنها “مخرج ديمقراطي”. كلا السيناريوهين يكشفان هشاشة بنية النظام الجزائري، الذي أثبت عجزه عن إنتاج شرعية حقيقية منذ الحراك الشعبي سنة 2019.
هذا التحول المحتمل لن يكون مجرد تبديل للأشخاص، بل قد يفتح الباب أمام إعادة رسم السياسة الجزائرية على أسس مغايرة. فشعارات “الشرعية الثورية” و”الجيش صانع الرؤساء” استنفدت صلاحيتها، والجارة الشرقية باتت مضطرة، تحت ضغط الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إلى التفكير في نمط حكم جديد يبتعد عن عقلية الريع والتدخل في شؤون الجوار.
من شأن أي تغيير جذري في قمة هرم السلطة أن يعيد للواجهة مطلب احترام سيادة الدول المجاورة، خصوصاً المغرب، الذي طالما كان هدفاً لحملات عدائية تخفي فشل النظام في إدارة أزماته الداخلية. فبدل استنزاف مقدرات الشعب في سباق وهمي ضد “عدو خارجي”، قد تجد الجزائر نفسها مضطرة هذه المرة إلى التركيز على أولوياتها الداخلية: البطالة، الفساد، غياب الحريات، وانهيار البنية الاقتصادية.
إن سيناريو السقوط أو الانقلاب ليس ضرباً من الخيال، بل هو نتيجة طبيعية لمنظومة مغلقة على ذاتها، عجزت عن التجدد وفقدت القدرة على الاستمرار. وإذا ما فُتحت الطريق لانتخابات مبكرة حقيقية، فقد يكون ذلك بداية لتصحيح المسار وبناء سياسة جديدة تنهي زمن “شتقريخة”، وتمنح للشعب الجزائري حقه في تقرير مصيره بعيداً عن الوصاية العسكرية.









