مستجدات

تونس..الاحتقان يتصاعد في المزونة بعد فاجعة انهيار سور معهد أسفر عن وفيات

طاقم ALLNEWS18 أبريل 2025
تونس..الاحتقان يتصاعد في المزونة بعد فاجعة انهيار سور معهد أسفر عن وفيات

تعيش مدينة المزونة التابعة لولاية سيدي بوزيد، وسط تونس، على وقع حالة من الاحتقان الاجتماعي والتوتر الأمني، بعد تواصل المواجهات الليلية، أمس الأربعاء، بين محتجين غاضبين وقوات الأمن الوطني، مما أسفر عن عدد من الإصابات، من بينها إصابة خطيرة استدعت نقل أحد الشبان من المستشفى المحلي إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد.

وأفادت وسائل إعلام تونسية بأن المواجهات اندلعت وسط المدينة، حيث عمد عدد من الشبان إلى إغلاق مداخل ومخارج المزونة بالحجارة، ومنع حركة المرور، إضافة إلى إشعال العجلات المطاطية ورشق عناصر الأمن بالحجارة. هذا التصعيد دفع القوات الأمنية إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، مما تسبب في حالات اختناق في صفوف المواطنين.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب فاجعة مؤلمة هزت المدينة يوم الاثنين الماضي، تمثلت في انهيار جزء من سور معهد المزونة، وهو الحادث الذي أودى بحياة ثلاثة تلاميذ وأدى إلى إصابة اثنين آخرين يواصلان تلقي العلاج بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس.

المأساة فجّرت موجة غضب شعبي عارم، حيث خرج الأهالي في احتجاجات عفوية، مطالبين بزيارة عاجلة من رئيس الجمهورية قيس سعيد، ومعبّرين عن رفضهم لأي زيارة لمسؤولين آخرين، مؤكدين أن الوضع بالمنطقة يحتاج إلى تدخل رئاسي مباشر.

ورفع المحتجون لائحة من المطالب التنموية، في مقدمتها إعادة تشغيل معمل البلاستيك بالمنطقة، وتحسين البنية التحتية الصحية من خلال تجهيز المستشفى المحلي بوحدة لتصفية الدم ومخبر للتحاليل، بالإضافة إلى صيانة المنشآت العمومية المهددة بالانهيار، لا سيما المؤسسات التربوية ودور الثقافة والشباب.

كما طالب الأهالي بفتح فروع للمرافق العمومية الأساسية، بينها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، ومكتب تشغيل، إلى جانب إنشاء فروع للصناديق الاجتماعية، ومقر للحماية المدنية، وفرع ثانٍ للبريد.

في ظل هذه المطالب المشروعة والأجواء المشحونة، تبقى الأنظار متجهة نحو السلطات المركزية، ومدى استجابتها لضغوط الشارع المحلي في المزونة، التي تُعدّ اليوم نموذجاً مصغّراً لاختلالات التنمية وغياب التجهيزات الأساسية في عدد من المناطق الداخلية في تونس.

وفي سياق متصل، عبّر عدد من النشطاء والمواطنين في المزونة عن استيائهم من ما وصفوه بـ”التجاهل الحكومي” المتواصل لمعاناة الجهة، رغم تكرر الحوادث وتدهور البنية التحتية، مؤكدين أن فاجعة انهيار سور المعهد لم تكن سوى نتيجة طبيعية لعقود من الإهمال والتهميش.

ونشر محتجون مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي توثّق لحظات التوتر والمواجهات مع قوات الأمن، إلى جانب صور تظهر الوضع الكارثي للعديد من المؤسسات العمومية بالمزونة، في محاولة للفت انتباه الرأي العام الوطني والمسؤولين إلى خطورة الوضع.

في المقابل، لم تصدر إلى حدّ الساعة أي تصريحات رسمية من رئاسة الجمهورية بشأن هذه الاحتجاجات، في حين دعت بعض الأحزاب والمنظمات الحقوقية إلى التهدئة والحوار، مع المطالبة بفتح تحقيق فوري في ملابسات حادثة المعهد، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

ويرى متابعون أن ما يجري في المزونة ليس حدثاً معزولاً، بل يندرج ضمن سلسلة من التحركات الاجتماعية التي تعرفها عدة مناطق داخلية تطالب بحقها في التنمية والعدالة الاجتماعية. كما أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة الجدل حول واقع البنية التحتية للمؤسسات التعليمية في البلاد، ومدى التزام الدولة بصيانة المنشآت العمومية وتأمينها.

وتبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد في حال استمرار التجاهل الرسمي وعدم التجاوب مع المطالب المطروحة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لزيارة رئاسية عاجلة قد تكون كفيلة بتهدئة الأوضاع، وفتح صفحة جديدة من الحوار والتنمية في منطقة لا تزال تعاني من تهميش تاريخي.

/.https://www.mamda-mcma.ma

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة