التصريحات التي تحدثت عن «التدمير السياسي والاقتصادي» للمغرب، وهذه ترجمتها
إلى عناية إدارة قناة Cuatro، وإدارة Mediaset España، وإدارة وهيئة تحرير برنامج Horizonte، والسيد. Iker Jiménez والسيدة Carmen Porter
الموضوع: طلب توضيحات بشأن تصريحات تتحدث عن «التدمير السياسي والاقتصادي» للمغرب بثها برنامج Horizonte
السيدات والسادة،
أتوجه إليكم بشكل علني على خلفية التصريحات التي أدلى بها السيد طالب علي سالم خلال الحلقة الخاصة من برنامج Horizonte المخصصة لأزمة سبتة.
والوقائع واضحة ودقيقة.
ففي 31 يوليوز 2026، بثت قناة Cuatro الحلقة رقم P256 من الموسم السادس لبرنامج Horizonte، تحت عنوان «خاص: الأزمة على الحدود»، من تقديم إيكر خيمينيز وكارمن بورتر.
وخلال هذه الحلقة، استُضيف السيد طالب علي سالم، الذي قُدّم باعتباره «ناشطاً صحراوياً»، في برنامج Horizonte للتعليق على الوضع في سبتة.
وخلال مداخلته، أكد، من بين أمور أخرى، أن إسبانيا تتوفر، من دون الحاجة إلى اللجوء إلى القوة العسكرية، على وسائل ضغط من شأنها أن «تدمر المغرب سياسياً واقتصادياً».
وأود أن أتوقف تحديداً عند هذه الكلمات.
من المشروع تماماً انتقاد الحكومة المغربية، كما أنه من المشروع الاعتراض على المواقف الدبلوماسية للمملكة، والدفاع عن جبهة البوليساريو أو عن أي موقف آخر بشأن قضية الصحراء. فحرية التعبير يجب أن تحمي الآراء المتباينة بعمق، حتى عندما تكون شديدة اللهجة.
لكن الحديث عن «التدمير السياسي والاقتصادي» لبلد بأكمله ينتمي إلى مستوى مختلف تماماً.
فالمغرب ليس مجرد مفهوم دبلوماسي مجرد، بل هو دولة تضم قرابة أربعين مليون نسمة.
إن «تدمير المغرب اقتصادياً» يعني بالضرورة التأثير في فرص العمل والدخل والشركات والأسر والخدمات العمومية والمدخرات وآفاق ملايين المواطنين العاديين، الذين لا يتحملون مسؤولية الخلافات الدبلوماسية ولا المواقف السياسية التي يعارضها السيد علي سالم.
وهنا، على أقل تقدير، نجد خطاباً يحمل طابع العقاب الجماعي، وهو ما يستوجب التعامل معه بأقصى درجات الدقة والصرامة.
وأنتقي كلماتي هنا بعناية وحذر. فأنا لا أدعي إضفاء تكييف جنائي على مسألة يفترض أن تخضع للتحليل الصحفي. كما أن القانون الدولي يضع عتبة مرتفعة قبل أن يمكن اعتبار خطاب ما، من الناحية القانونية، تحريضاً على الكراهية أو العنف.
لكن تحديداً لأن هذه العتبة ينبغي أن تُدرس بجدية، فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في مادته 20.2، يلفت الانتباه إلى أي دعوة إلى الكراهية القومية عندما تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف. كما أن خطة عمل الرباط للأمم المتحدة توصي بالنظر في السياق، وهوية المتحدث، والنية، والمحتوى، ومدى انتشار الخطاب واحتمال وقوع الضرر.
لذلك، أنا لا أطالب بأي شكل من أشكال الرقابة أو المنع.
بل أطالب بشيء أكثر بساطة: تفسير صحفي وتحريري.
عندما تحدث السيد ألي سالم عن «تدمير المغرب سياسياً واقتصادياً»، ما هي وجهة النظر المخالفة التي قُدمت له؟
هل سُئل عما يعنيه هذا «التدمير» عملياً بالنسبة إلى ملايين المغاربة؟
هل سُئل عما إذا كان يعتبر من المشروع تحميل شعب بأكمله ثمن معارضته لسياسات دولة معينة؟
وهل سُئل عما إذا كان سيقبل بالمنطق نفسه لو جاء ضيف إلى استوديو تلفزيوني واقترح «تدمير إسبانيا سياسياً واقتصادياً»، أو الجزائر أو فرنسا أو البرتغال أو أي دولة أخرى؟
وتكتسي هذه الأسئلة أهمية أكبر لأن الأمر لم يقتصر على جملة عابرة قيلت على الهواء مباشرة.
فمنصة Cuatro نفسها نشرت وأرشفت مداخلة السيد علي سالم، وقدّمته باعتباره شخصاً يعرف المغرب بشكل عميق. كما أعاد الموقع الرسمي للبرنامج نشر اتهاماته التي اعتبر فيها أزمة سبتة بمثابة «مسيرة خضراء ثانية»، وادعى أن المغرب يتبع سياسة توسعية تستهدف سبتة ومليلية وحتى جزر الكناري.
كما أن الحلقة الكاملة وعدداً من مقاطعها لا تزال متاحة على منصة Mediaset Infinity.
وبالتالي، لم يعد الأمر يتعلق فقط بالمسؤولية الفردية لضيف. فمن اللحظة التي تختار فيها وسيلة إعلامية مداخلة معينة، وتبثها، وتقتطع منها مقاطع، وتضع لها عناوين، وتعيد نشرها وأرشفتها، يصبح من المشروع طرح سؤال يتعلق بالمسؤولية التحريرية.
وخلال الحلقة الخاصة نفسها، منح برنامج Horizonte الكلمة، من بين آخرين، لرُوبين بوليدو لعرض تفسيره للأزمة المرتبطة بالهجرة، وكذلك لإدواردو إندا، مدير صحيفة OKdiario. وكان الأمر يتعلق تحديداً بفضاء للتحليل والنقاش جرى خلاله تناول تصريحات ومواقف سياسية ذات أبعاد واسعة.
ولهذا السبب، فإن مسألة المواجهة الصحفية وطرح الرأي المخالف تكتسي أهمية أساسية.
أنا لا ألوم برنامج Horizonte على استضافة طالب علي سالم.
بل على العكس: فليتحدث، وليعرض مواقفه كاملة، ولتُسمع آراؤه.
لكن عندما ينتقل أحد المتدخلين من انتقاد دولة إلى الحديث بشكل صريح عن «تدميرها سياسياً واقتصادياً»، فإن دور الصحفي لا يمكن أن يقتصر على منحه الميكروفون.
بل يتعين عليه أن يسأل: ماذا تقصدون تحديداً بـ«التدمير»؟ ومن سيدفع ثمن هذا التدمير؟ وإلى أي حد أنتم مستعدون للذهاب؟
وعليه، ألتمس باحترام من إدارة Horizonte وقناة Cuatro وMediaset أن توضح للرأي العام بشكل علني ما يلي:
- هل تتوافق هذه الصياغة مع المعايير التحريرية التي تعتمدها القناة في برامجها؟
- هل ترى إدارة البرنامج أن هذا التصريح خضع للمواجهة الصحفية الضرورية وجرى وضعه في سياقه من خلال طرح وجهات نظر مخالفة؟
- هل كان سيتم التعامل بالطريقة نفسها مع ضيف يقترح «التدمير السياسي والاقتصادي» لأي دولة أخرى؟
- وما هي الضمانات التحريرية الموجودة لتفادي تحول الانتقاد المشروع لحكومة ما إلى تطبيع مع خطاب يستهدف، دون تمييز، شعباً بأكمله؟
هذه الرسالة ليست مطالبة بالرقابة.
إنها مطالبة بالانسجام والمسؤولية والمساواة في المعاملة.
يمكن انتقاد المغرب، ويمكن مساءلة مؤسساته، كما يمكن معارضة سياساته سياسياً.
لكن للمغاربة أيضاً الحق في أن يتساءلوا لماذا يمكن إطلاق دعوة إلى «التدمير السياسي والاقتصادي» لبلدهم على منصة قناة تلفزيونية كبرى، من دون أن يتم على الفور طرح الأبعاد الإنسانية لمثل هذه التصريحات ومساءلة صاحبها بشأنها.
الكلمات مهمة. وعندما تتحدث هذه الكلمات عن تدمير أمة بأكملها، فإن الصمت الصحفي الذي يرافقها يصبح مهماً بدوره.
أشكركم مسبقاً على التوضيح العلني الذي ستتفضلون بتقديمه.
لحسن حداد
برلماني، وزير سابق
***تمت ترجمة هذه الرسالة من الفرنسية إلى العربية











