أصبحت ظاهرة الهجرة غير الشرعية مشكلة رئيسية تؤرق الدول المستقبلة للمهاجرين؛ وتعتبر القارة الأوروبية هي الوجهة الأولى للمهاجرين غير الشرعيين من دول شمال أفريقيا والقارة الأمريكية، وهي كذلك الملاذ لسكان المكسيك وكندا وآسيا.
وتفاقمت ظاهرة الهجرة السرية، خاصة في العقد الأخير من القرن العشرين، وتحولت إلى مصدر إزعاج له أبعاد مأساوية.
وفقا للبيانات التي جمعها مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، فإن عدد القتلى في عام 2023 يمثل زيادة مأساوية بنسبة 20 في المائة مقارنة بعام 2022، مما يؤكد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والاحتياطات لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح، حسب بلاغ للمنظمة.
وقال نائب المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، أوغوتشي دانيلز، إن كل واحد من الضحايا يمثل مأساة إنسانية رهيبة يتردد صداها بين العائلات والمجتمعات لسنوات قادمة، معتبرا أن « هذه الأرقام المروعة التي جمعها مشروع المهاجرين المفقودين هي أيضا تذكير بأنه يجب علينا إعادة الالتزام باتخاذ إجراءات أكبر يمكن أن تضمن الهجرة الآمنة للجميع، حتى لا يضطر الناس بعد 10 سنوات من الآن إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن حياة أفضل ».
ويتجاوز إجمالي عدد القتلى والمفقودين على مستوى العالم في العام الماضي القتلى والمفقودين على مستوى العالم في العام القياسي السابق 2016، عندما توفي 8084 شخصا أثناء الهجرة، مما يجعله العام الأكثر دموية منذ بداية مشروع المهاجرين المفقودين في العام 2014.
وأورد بلاغ المنظمة أنه « بما أن مسارات الهجرة الآمنة والنظامية لا تزال محدودة، فإن آلاف الأشخاص يحاولون الهجرة كل عام عبر طرق غير نظامية وفي ظروف غير آمنة.
وقضى ما يزيد قليلا عن نصف الوفيات نتيجة الغرق، و9 في المائة بسبب حوادث المركبات، و7 في المائة بسبب العنف ». وفي العام 2024، بعد مرور عشر سنوات على إنشاء مشروع المهاجرين المفقودين باعتباره قاعدة البيانات الوحيدة حول الوفيات والاختفاءات بين المهاجرين، وثق المشروع أكثر من 63 ألف حالة في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، من المقدر أن يكون الرقم الحقيقي أعلى بكثير بسبب التحديات في جمع البيانات خاصة في المواقع البعيدة وغير المعروفة.
وتكاد الهجرة السرية أو مشكلة السباق الشبابي الأفريقي المحموم نحو جنة أوروبا أن تكون معضلة بلا حل، مع أن الدول الغربية بذلت جهودا مضنية لصد قوارب المهاجرين الذين التهمت المحيطات الآلاف منهم، ولإيقاف أفواج الملتحقين بأراضيها رغما عنها.
وقعت الدول الأوروبية العديد من الاتفاقيات وعقدت عشرات الندوات والمؤتمرات لاستكناه أسباب الهجرة إلى أوروبا التي أجمع الخبراء على أنها تعود كلها لمعاناة الأفارقة من جحيم الفقر الناجم عن سوء تسيير الحكومات.









