مستجدات

مشروع قانون المحاماة يشعل فتيل الاحتقان: المحامون يحذرون من المساس باستقلال الدفاع

طاقم ALLNEWS29 يناير 2026
مشروع قانون المحاماة يشعل فتيل الاحتقان: المحامون يحذرون من المساس باستقلال الدفاع

شهد محيط وزارة العدل بالرباط، صباح الأربعاء 28 يناير 2026، محطة احتجاجية وطنية لافتة شارك فيها مئات المحامين والمحاميات القادمين من مختلف جهات المملكة، في وقفة دعت إليها فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، رفضاً لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي اعتبره المحتجون تراجعاً عن مكتسبات تاريخية راكمها الجسم المهني عبر عقود.

وبالبدلة السوداء التي ترمز لهيبة المهنة ورسالتها، صدحت حناجر المحتجين بشعارات من قبيل: «حرية، حصانة، كرامة مهنية»، في تعبير جماعي عن القلق المتزايد من مضامين يرون أنها تمس جوهر وظيفة الدفاع، وتعيد طرح علاقة المحامي بالسلطة التنفيذية بمنطق الضبط والوصاية بدل الشراكة والتكامل.

وأكد مشاركون في الوقفة أن النص المقترح لا يواكب التحولات الدستورية التي كرّست استقلال السلطة القضائية، ولا ينسجم مع الأدوار الحقوقية للمحامي باعتباره فاعلاً محورياً في ضمان المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات. كما أشاروا إلى أن بعض المقتضيات، وفق قراءتهم، قد تُفضي إلى التضييق على ممارسة المهنة، وتحدّ من حصانة الدفاع، وتؤثر سلباً على ولوج المواطنين إلى العدالة بكفاءة واستقلال.

وفي هذا السياق، شدد منظمو الوقفة على أن الاحتجاج ليس موجهاً ضد الإصلاح في حد ذاته، بل ضد مقاربة تشريعية اعتبروها أحادية، لم تُبنَ على حوار موسع ومسؤول مع الهيئات المهنية وممثلي المحامين. ودعوا إلى فتح نقاش مؤسساتي حقيقي يُفضي إلى تعديل المواد الخلافية أو سحب المشروع بصيغته الحالية، بما يضمن التوازن بين متطلبات التنظيم واحترام استقلال المهنة.

ولم يُخف المحتجون استعدادهم لخوض أشكال نضالية تصعيدية خلال المرحلة المقبلة، في حال استمرار تجاهل مطالبهم، معتبرين أن معركة الدفاع عن استقلالية المحاماة ليست مطلباً فئوياً، بل قضية مجتمعية ترتبط ببناء دولة الحق والقانون وترسيخ الثقة في العدالة.

وتأتي هذه الوقفة في سياق وطني يتسم بحساسية النقاش حول إصلاح منظومة العدالة، حيث يراهن الفاعلون الحقوقيون على تشريعات تعزز الضمانات الدستورية، وتحصّن المهن القضائية من كل ما من شأنه إضعاف دورها في حماية الحقوق وصون الحريات.

ويؤكد متابعون للشأن القانوني أن الجدل الدائر حول مشروع قانون مهنة المحاماة يعكس عمق الإشكال المرتبط بمنهجية إعداد القوانين المؤطرة للمهن القضائية، حيث يُسجَّل، في نظرهم، غياب المقاربة التشاركية الواسعة التي تضمن التوافق حول نصوص لها تأثير مباشر على التوازن داخل منظومة العدالة. ويعتبر هؤلاء أن أي إصلاح تشريعي حقيقي يقتضي إشراك الفاعلين المهنيين منذ المراحل الأولى للصياغة، تفادياً لحالة الاحتقان التي يعرفها القطاع حالياً.

من جهتهم، حذر عدد من المحامين الشباب من أن تمرير المشروع بصيغته الحالية قد يُفرز تداعيات مهنية وحقوقية غير محسوبة، من بينها إضعاف جاذبية المهنة أمام الأجيال الجديدة، وتكريس نوع من الهشاشة داخل صفوف الدفاع، في وقت يُفترض فيه تعزيز مكانة المحامي لمواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية وتعقّد النزاعات المعروضة على القضاء.

وفي مقابل ذلك، شدد المحتجون على أن دفاعهم عن المهنة لا ينفصل عن دفاعهم عن حقوق المتقاضين، معتبرين أن محاماة قوية ومستقلة تشكل صمام أمان للمجتمع بأسره، وضمانة لاحترام القانون ومبادئ المحاكمة العادلة. كما أكدوا أن الحفاظ على حصانة الدفاع هو شرط أساسي لتحقيق عدالة ناجعة ومتوازنة، لا تخضع لأي تأثيرات أو ضغوط خارجية.

وتبقى الأنظار موجهة خلال الأيام المقبلة إلى موقف الحكومة ووزارة العدل من هذه التحركات، في ظل دعوات متزايدة لفتح قنوات الحوار وتدارك منسوب التوتر القائم. فإما أن يشكل هذا الملف فرصة لإرساء نموذج تشاركي في إصلاح التشريعات المهنية، أو أن يتحول إلى بؤرة صراع جديدة داخل قطاع يُعد من ركائز دولة الحق والقانون، بما قد ينعكس على صورة العدالة وثقة المواطنين في مؤسساتها.

 

الاخبار العاجلة