تشهد الساحة المهنية بميناء الحسيمة حالة متزايدة من التوتر والاحتقان، في ظل تصاعد مطالب مهنيي الصيد البحري وفعاليات المجتمع المدني بضرورة التطبيق الصارم للقوانين المنظمة للقطاع، ووضع حد لما يعتبرونه استنزافاً متواصلاً للثروة السمكية نتيجة استمرار صيد الأسماك الصغيرة وتسويقها بشكل يهدد مستقبل المصايد البحرية بالمنطقة.
وأكد عدد من الفاعلين المهنيين والجمعويين أن قطاع الصيد البحري بالحسيمة يواجه تحديات متنامية بسبب انتشار ممارسات الصيد العشوائي والمفرط، مشيرين إلى أن اصطياد صغار الأسماك قبل بلوغها الحجم القانوني يشكل خطراً حقيقياً على تجدد المخزون السمكي واستدامة الموارد البحرية، الأمر الذي ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بالقطاع.
ووفق مصادر مهنية، فقد شهد ميناء الحسيمة، يوم الاثنين 1 يونيو 2026، إنزال كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة، في مشهد أثار استياء واسعاً في أوساط المهنيين، الذين اعتبروا أن تداول هذه الكميات وخروجها من الميناء تم أمام أنظار الجهات المشرفة على القطاع، دون اتخاذ الإجراءات القانونية والزجرية اللازمة بحق المخالفين.
وانتقدت فعاليات مهنية وجمعوية ما وصفته بضعف المراقبة والتتبع في ما يتعلق بالمخالفات المرتبطة بصيد صغار الأسماك، معتبرة أن غياب الردع يشجع على استمرار هذه السلوكيات التي تتنافى مع أهداف الحفاظ على الثروة السمكية وتوجهات التنمية المستدامة التي تراهن عليها المملكة في تدبير مواردها البحرية.
وأعربت المصادر ذاتها عن قلقها المتزايد إزاء مستقبل قطاع الصيد البحري بالحسيمة، مؤكدة أن ظاهرة صيد الأسماك الصغيرة والاتجار بها أصبحت تتكرر بشكل مقلق، ما يهدد التوازن البيئي والاقتصادي للمنطقة ويضعف فرص الحفاظ على المخزون السمكي للأجيال المقبلة.
وفي السياق ذاته، ربط عدد من المهنيين بين تراجع المخزون السمكي وارتفاع أسعار بعض الأنواع البحرية، وعلى رأسها السردين، الذي شهد خلال فترات سابقة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار وصل في بعض الأحيان إلى نحو 60 درهماً للكيلوغرام، رغم كونه من أكثر المنتجات البحرية استهلاكاً لدى الأسر المغربية، خاصة خلال فصل الصيف.
كما أشار الفاعلون إلى أن القطاع يعاني من اختلالات متعددة مرتبطة بالحكامة وآليات التدبير والمراقبة، داعين إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة لحماية الموارد البحرية من مختلف أشكال الاستنزاف، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي المرتبط بالصيد البحري في المنطقة.
وفي ختام تصريحاتهم، وجه مهنيون وفعاليات من المجتمع المدني نداءً إلى عامل إقليم الحسيمة من أجل التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بالنزيف المتواصل للثروة السمكية، عبر تشديد المراقبة على أنشطة الصيد البحري وتفعيل العقوبات القانونية في حق المخالفين، بما يضمن حماية الموارد البحرية والحفاظ على استدامة قطاع يعد من أهم الركائز الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم.









