مستجدات

اقتصاد بـ “سرعتين”.. كيف تعمق الفوارق الجهوية الأزمة الاقتصادية للأسر المغربية؟

طاقم ALLNEWS23 يوليو 2026
اقتصاد بـ “سرعتين”.. كيف تعمق الفوارق الجهوية الأزمة الاقتصادية للأسر المغربية؟

أمين سامي: أزمة المغرب ليست في “حجم” النمو بل في “جغرافيته” وحصة الأسر منه

أنوار لاركو

تعيش الأسر المغربية اليوم على وقع مفارقة اقتصادية مقلقة بين ما تعلنه المؤشرات الرسمية، وما تتلمسه الجيوب في الأسواق اليومية. ففي الوقت الذي تبشر فيه الأرقام الماكرو-اقتصادية بمسار تصاعدي ونمو حقيقي بلغ 4.4 في المائة خلال سنة 2024، يقف المواطن البسيط مشدوها أمام غياب أي أثر ملموس لهذا “الرخاء الإحصائي” على قدرته الشرائية، وهو ما يفسر الهبوط الحاد في مؤشر ثقة الأسر إلى مستوى 60.1 نقطة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير المغربي الدولي في التخطيط الاستراتيجي، أمين سامي، أننا أمام مفارقة بنيوية مركبة، حيث تواصل المملكة إنتاج ثروة أكبر، غير أن قنوات انتقال هذه الثروة إلى الأمن الاقتصادي المباشر للأسر ما تزال إما معطلة أو تفتقر إلى التكافئ القطاعي والمجالي.

وأكد سامي، أن جوهر الأزمة يكمن في “جغرافية” النمو وليس في حجمه، بالنظر إلى أن نحو 58.4 في المائة، من الناتج الداخلي الإجمالي يتركز في ثلاث جهات رئيسية فقط هي الدار البيضاء والرباط وطنجة، مقابل مساهمة ضئيلة لا تتعدى 7.8 في المائة للجهات الجنوبية الثلاث ودرعة تافيلالت مجتمعة.

هذا التفاوت الصارخ أدى إلى تشكل اقتصاد “بسرعتين”، يوضح أمين سامي أن السرعة فيه لا تعني بالضرورة الجودة، فالنمو المحقق في بعض الجهات غالبا ما يكون كثيف الرأسمال أو مرتبطا بأنشطة تصديرية لا تعود أرباحها للدورة الاقتصادية المحلية للأسر. وتتجلى هذه الفجوة بوضوح عند مقارنة نصيب الفرد من الناتج بالاستهلاك الفعلي، كما هو الحال في جهة الداخلة وادي الذهب، حيث يبلغ حصة الفرد من الناتج نحو 92,904 دراهم، بينما لا يتجاوز استهلاكه الحقيقي 34,515 درهماً

ويرجع الخبير الاستراتيجي هذا التناقض إلى وجود “سبع حلقات” متشابكة تعمق الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيش، أبرزها تأثر النمو الاسمي بارتفاع الأسعار، إذ إن ارتفاع الناتج بالأسعار الجارية بنسبة 8.7 في المائة يعكس في الواقع زيادة إنفاق الأسر لمجرد مجاراة التضخم وغلاء المعيشة، وليس لتحسن رفاهيتها. وقد انعكس هذا الوضع سلبا على استقرار الأسر، بعدما صرحت 78.3 في المائة منها بتدهور مستواها المعيشي، ولم تستطع سوى 2.6 في المائة منها تحقيق الادخار، في حين اضطرت 38.7 في المائة من الأسر إلى الاقتراض أو السحب من مدخراتها لتغطية مصاريفها اليومية.

وأمام هذه التحديات، يتطلب الاستشراف المستقبلي للاقتصاد الترابي للفترة الممتدة بين 2027 و2035 الانتقال من التركيز الكمي على حجم الناتج الجهوي إلى التركيز على جودته، عبر الاستثمار في “التخصص الذكي” والتحول الأخضر الذي يربط المشاريع بالتشغيل المحلي وسلاسل القيمة. ويظل المقياس الحقيقي للنجاح الاقتصادي مستقبلا متوقفا على مدى قدرة هذه الثروة الوطنية على التحول الفعلي إلى أجور منصفة، ووظائف قارّة، وقدرة على الادخار تضمن للمواطن شعورا ملموسا بالأمان الاقتصادي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة