مستجدات

الإكراه البدني بالمغرب..

طاقم ALLNEWS28 أكتوبر 2026
الإكراه البدني بالمغرب..

وهبي يكشف عن إلغاء أكثر من 22 ألف برقية بحث والإفراج عن آلاف المعتقلين

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن مستجدات قانونية وتدابير عملية جديدة لتنظيم مساطر الإكراه البدني بالمغرب، في إطار التعديلات التي جاء بها مشروع قانون المسطرة الجنائية، والرامية إلى تصحيح اختلالات مرتبطة بتحصيل الديون والالتزامات المالية، مع تعزيز ضمانات حماية الحريات الفردية ومراعاة الأوضاع الاجتماعية للمدينين.

وأوضح وهبي، خلال جوابه عن أحد الأسئلة بمجلس المستشارين، أن المقتضيات الجديدة تتجه نحو حصر تطبيق الإكراه البدني في المبالغ التي تتجاوز 8 آلاف درهم، مع استبعاد الديون التي تقل عن هذا السقف من هذه المسطرة، بما يحد من اللجوء إلى تقييد الحرية بسبب التزامات مالية محدودة القيمة.

وعلى مستوى الفئات العمرية، أعلن وزير العدل عن رفع الحد الأدنى لتطبيق الإكراه البدني من 18 إلى 20 سنة، إلى جانب استبعاد الأشخاص الذين تجاوزوا 60 سنة من هذه المسطرة، بصرف النظر عن قيمة المبالغ موضوع الإكراه البدني، وفق ما أورده في عرضه أمام مجلس المستشارين.

وتندرج هذه التعديلات ضمن مراجعة شروط اللجوء إلى الإكراه البدني، باعتباره إجراء مرتبطا بتنفيذ الالتزامات المالية، بما يثير ضرورة تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدائنين ومراعاة الوضعيات الاجتماعية والإنسانية للأشخاص المعنيين.

وفي سياق تحديث التدبير الإداري والعملياتي لهذه المساطر، كشف وهبي عن إحداث منصة إلكترونية مندمجة، وُضعت رهن إشارة مصالح المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي وإدارة الجمارك.

وتهدف هذه المنصة إلى تمكين مصالح الضابطة القضائية من الاطلاع الفوري على الملفات المرتبطة بالإكراه البدني، عند توقيف الأشخاص المعنيين خلال المراقبة الأمنية أو عند النقط الحدودية، بما يتيح لهم تسوية المبالغ المستحقة في الحين، دون الحاجة إلى اعتقالهم أو إحالتهم على المحاكم التي أصدرت المقررات المعنية، متى استوفت التسوية شروطها القانونية.

ومن شأن هذا الإجراء أن يحد من التعقيدات المرتبطة بتدبير هذه الملفات، وأن يتيح معالجة أسرع للوضعيات التي يمكن تسويتها بالأداء، مع تفادي الآثار المترتبة عن استمرار تدابير البحث أو تقييد حركة الأشخاص المعنيين.

وفي ما يتعلق بالحصيلة العملية لمراجعة الملفات والإجراءات السابقة، أفاد وزير العدل بأن العملية أسفرت عن إلغاء 22 ألفا و315 برقية بحث مرتبطة بالإكراه البدني، تخص أشخاصا تقل أعمارهم عن 20 سنة أو تتجاوز 60 سنة.

كما شملت الإجراءات إلغاء تنفيذ الإكراه البدني في حق 3 آلاف و991 شخصا كانوا يقبعون بالمؤسسات السجنية، من بينهم معتقلون بسبب مبالغ مالية زهيدة لم تتجاوز في بعض الحالات 80 درهما، وهو ما يسلط الضوء على التفاوت بين قيمة بعض الديون والتبعات التي قد تترتب عن عدم أدائها.

وتعكس هذه الحصيلة، بحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، حجم الملفات التي شملتها المراجعة، والاتجاه نحو تصحيح وضعيات لم تعد منسجمة مع الضوابط الجديدة التي يجري اعتمادها لتنظيم الإكراه البدني.

وأكد وهبي أن التنسيق مع رئاسة النيابة العامة أسهم في إنهاء عدد من المتابعات وإلغاء العديد من برقيات البحث، فضلا عن الإفراج عن أشخاص كانوا معنيين بمذكرات البحث أو تدابير الإكراه البدني.

وأشار إلى أن عدد المستفيدين من هذه الإجراءات يناهز 26 ألف شخص، في حصيلة تعكس الأثر المباشر لمراجعة الملفات وتفعيل التدابير الجديدة.

وتطرح هذه المستجدات أهمية إعادة النظر في كيفية تطبيق الإكراه البدني، بما يضمن استخلاص الديون المستحقة وفق القانون، دون أن يتحول هذا الإجراء إلى عبء غير متناسب مع قيمة الالتزامات المالية أو الوضعية الاجتماعية للأشخاص المعنيين.

وبين متطلبات تحصيل الديون وصيانة الحريات الفردية، تراهن وزارة العدل على أن تسهم التعديلات الجديدة والرقمنة والتنسيق بين المؤسسات المعنية في إرساء مقاربة أكثر توازنا، تجعل تنفيذ الالتزامات المالية خاضعا لضوابط واضحة، وتحد من استمرار تدابير البحث أو الاعتقال في الحالات التي تقتضي المراجعة أو التسوية القانونية.

 

الاخبار العاجلة