ازدادت معاناة سكان المدن مع غلاء الأسعار وزيادة تدفّق النازحين إلى المدينة وانتشار البطالة، فلجأ العديد من النساء والرجال إلى مكبّات النفايات، يبحثون عن المخلّفات القابلة لإعادة التدوير لبيعها، أو لباسٍ يلبسونه، غير آبهين للمخاطر الصحيّة، حيث أصبحت مهنة غير قائمة بذاتها يقوم مُمتَهنوها على البحث عن حياة كريمة في قمامات الآخرين لساعات طويلة ، وعلى مستوى المطارح الكبيرة أو المزابل بحثا عن فنينات زجاجية أو بلاستيكية والقطع المعدنية والحديدية وبقايا الطعام والخبز وكل ما يمكن أن يكون “خردة ” بيعها يجلب لهم ما يمكن أن يسدوا به رمقهم .
تفاقمت ظاهرة البحث في القمامة بعد ارتفاع معدّلات الفقر ، وزيادة تدفّق النازحين من القرى والبوادي القريبة من المدن بحثا عن العمل ، أو لبعد مدارس والثانويات لتدريس لأبنائهم . ويصل عددهم إلى أزيد من 7123 ، منهم خمسة آلاف و368 شخص في المدن وألف و815 في البوادي ، وفق إحصائيات رسمية تم الكشف عنها لأول مرة شهر يناير 2018.
و اللافتُ أن قرابة 50 بالمئة من عمال “الميخالة” مسنون تتراوح أعمارهم ما بين 45 و70سنة، والعدد في تصاعد بعد جائحة كورونا التي خلفت العديد من البطاليين ، الذين أجبروا على العطالة بسبب إغلاق المعامل أو لأسباب اقتصادية .
الكثير من هؤلاء “الميخالة ” أو “النباشة “كما يطلق عليهم ، يُطعمون أسرهم بفضل المردود المالي الضئيل الذي تُوفِّره هذه الحرفة المهينة.
وكشف تقرير رسمي، أن حجم النفايات المنزلية بالمغرب تجاوز 7 ملايين طن سنة 2020، منها 5.5 ملايين طن في الوسط الحضري، و 1.6 مليون طن بالنسبة للعالم القروي. وفق إحصائيات لوزارة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة.
ويتعرض المئات من “الميخالة “لإصابات متفاوتة الخطورة وأمراض مزمنة، لعل أقلها وطأة الجُروح والأمراض الجلدية.الأمر الذي يزيد في تأزيم وضعية المستشفيات والمستوصفات بجل المدن بسبب الاكتضاض وقلة التجهيزات.
لا شك أن للعمل العشوائي على مستوى مطارح الأزبال مساوئ عديدة، فهي في نظر العديد من المواطنين “لا إنسانية، وحاطة بالكرامة، وتُعرِّض العاملين لأخطار النفايات الطبية ولمضار عصارة النفايات، كما أن النبش في المخلفات المنزلية والصناعية والطبية ، ما يزيد الوضع الاجتماعي إلا تفاقما ينتج عنه العديد من الأمراض التي تفتك بجسم هؤلاء الغلبة .
عن هذا الوضع الكارثي ، يحذّر خبراء الصحة من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة، وبالأخص الأمراض التنفسيّة والجلدية مع انتشار ظاهرة البحث في القمامة.إنّ القمامة تتفاعل مع بعضها البعض ، وينتج عنها إصدار غازات وروائح كريهة، ممّا يسبّب أمراضاً صدريّةً، مثل الانسداد الرئوي المزمن، وهو مرض ينتج عن التلوث البيئي ويُصاب به الكبار والصغار”.كما أن النبش في القمامات يعرّض الإنسان للعديد من المخاطر الصحيّة قد يكون من الصعب حصرها، وذلك نتيجةً لجذب هذه النفايات للذباب والحشرات والفئران، والتي جميعها قد تنقل الجراثيم للإنسان يصعب علاجها في زمن قياسي في أغلب الأحيان.
إن إعادة تأهيل المطارح العشوائية تجسد أحد أهداف البرنامج الوطني للنفايات المنزلية والمماثلة لها، الذي يرمي إلى إنجاز مطارح خاضعة للمراقبة بجميع المراكز الحضرية، وإغلاق جميع المطارح غير المراقبة في أفق 2020 التي مرت دون تحقيق ما سطر له، وهو الورش الذي مازال متعثّرا بالنظر إلى استمرارية كثير من المطارح العشوائية بالمناطق القروية.
سؤال يطرحه كل من شاهد هذه المناظر التي تقشعر منها الأبدان ويتساءل في حيرة ودهول ، ، ماذا أعدت الحكومة الحالية لهؤلاء الأشخاص لنشلهم من هذه الظاهرة ، وتعيد لهم كرامتهم بما يضمن لهم الحق في العيش الكريم.










