هــاشــم الخياطــي
في سابقة تثير كثيرًا من الجدل القانوني والسياسي، كشفت مصادر مطلعة عن لجوء عدد من البرلمانيين والمنتخبين السابقين إلى حيلة قانونية للعودة إلى المشهد الانتخابي، رغم صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم تمنعهم من الترشح لولايتين متتاليتين، طبقًا للقوانين الانتخابية الجاري بها العمل.
وحسب ذات المصادر، فإن هؤلاء السياسيين يعمدون إلى تقديم طلبات “رد الاعتبار” أمام المحاكم، كوسيلة لرفع العقوبة السياسية المتمثلة في فقدان الأهلية الانتخابية، والتي تترتب قانونًا عن إدانتهم في قضايا منصوص عليها صراحة في مدونة الانتخابات، من بينها الفساد، التزوير، واستغلال النفوذ.
“عودة مغشوشة إلى صناديق الاقتراع“
يرى مراقبون أن هذه الممارسات، وإن كانت تتم في إطار ما يسمح به القانون، إلا أنها تلتف على روح النصوص التشريعية التي تهدف إلى تطهير المشهد السياسي من المفسدين. كما اعتبرها البعض “ثغرة قانونية” تستغلها بعض الوجوه المحسوبة على العهد القديم، للعودة إلى دوائر النفوذ تحت غطاء قانوني شكلي.

وأكد سياسيون متتبعون للشأن الانتخابي ، أن رد الاعتبار مؤسسة قانونية تهدف إلى إعادة إدماج المواطن في المجتمع، لكنها لا ينبغي أن تُستغل لإعادة تدوير من ثبتت إدانتهم في جرائم تمس بنزاهة العمل الانتخابي، وإلا فقدت العملية السياسية معناها“.
وقالوا إن ما يحدث هو التفاف واضح على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستمرار لثقافة الإفلات من العقاب بطريقة ناعمة. نحتاج اليوم إلى إصلاحات تضمن ألا يُكافأ من أفسد الأمس بفرصة قيادة الغد“.
دعوات لمراجعة الإطار القانوني
دعوات متعددة صدرت عن منظمات مدنية تطالب بإعادة النظر في آليات رد الاعتبار، خصوصًا حين يتعلق الأمر بجرائم ذات صلة مباشرة بالعملية الانتخابية. فبينما يكافح المواطن العادي لاستعادة ثقته في السياسة، يجد نفسه أمام نفس الوجوه تعود لتصدر المشهد، ولو بعد حين.
ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يتجدد السؤال المقلق:
هل تكفي الحيل القانونية لتبييض السوابق السياسية؟ أم أن الناخب المغربي بات أكثر وعيًا ممن يحاولون استغفاله؟










