الرد المغربي: تجاهل حكيم لصخب دعائي جزائري متهافت
انكشاف الرواية الجزائرية يعمق أزمة الثقة في إعلام النظام
هاشــم الخياطــي
في خطوة تعكس مجددًا اعتماد الجزائر على الدعاية الكاذبة كأسلوب للهجوم على المغرب، أقدمت بعض المنصات الإعلامية الجزائرية على نشر وثيقة مزعومة، تزعم بشكل مثير للسخرية مقتل عدد من الضباط المغاربة في إسرائيل. الوثيقة التي لا تستند إلى أي مصدر موثوق، ولا تحمل أي توقيع رسمي، جاءت كرد فعل متسرّع على الانتشار الواسع لأخبار موثوقة تناقلتها عدة وسائل إعلام دولية غير منحازة، تفيد بمقتل أربعة ضباط جزائريين في العاصمة الإيرانية طهران، خلال غارات جوية نفذتها إسرائيل على مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.
التقارير الإعلامية، التي تداولتها قنوات معروفة بتحريها للدقة، كشفت أن الضباط الجزائريين الذين لقوا مصرعهم في الهجوم هم: لمين زوقار، مصطفى دحروش، السعيد راشدي، وتاج الدين مغولي، وجميعهم يحملون رتبًا عسكرية رفيعة. هذه المعطيات أثارت تساؤلات عميقة داخل الأوساط الإقليمية والدولية، حول طبيعة وحجم التعاون العسكري بين النظام الجزائري والنظام الإيراني، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وتعكس هذه الواقعة مجددًا نزوع المؤسسة الحاكمة في الجزائر إلى استعمال أساليب التضليل والدعاية السوداء، عوض تقديم أجوبة شفافة للرأي العام الجزائري والدولي. فبدل الخروج بتصريح رسمي يوضح سبب تواجد ضباط جزائريين في طهران، وفي مواقع مستهدفة من قبل إسرائيل، اختارت الجهات الجزائرية فبركة مزاعم لا أساس لها تربط المغرب بوقائع لا تمت للواقع بصلة.
هذا التضليل الإعلامي يسلّط الضوء على إشكالية أعمق، وهي انخراط الجزائر في صراعات إقليمية لا تمس مصالحها الحيوية، ما يفتح الباب أمام مساءلة المؤسسة العسكرية الجزائرية حول دورها في السياسة الخارجية، وحدود تدخلها في ملفات أمنية وعسكرية خارج التراب الوطني الجزائري . فكيف تبرر الجزائر وجود ضباطها في إيران، في قلب دائرة صراع مع إسرائيل؟ وما هي طبيعة المهام التي كانوا يباشرونها هناك؟
الواضح أن التغطية على الفشل لا تكون بفبركة الأكاذيب، بل بالمصارحة والمحاسبة. أما التمادي في صناعة الروايات الملفّقة، فلن يزيد إلا في عزلة النظام الجزائري عن واقعه الداخلي وعن محيطه الدولي.ويعمق أزمة الثقة في إعلام النظام العسكري الذي يسطو على السلطة .
في المقابل، اختار المغرب، كعادته، الترفع عن الانجرار وراء هذا النوع من الاستفزازات الإعلامية، مفضلًا الرد بالصمت الرسمي الذي يعكس ثقة الدولة في مؤسساتها، وتماسك موقفها أمام الادعاءات الباطلة. فالحضور المغربي على الساحة الدولية، وعلاقاته الاستراتيجية المتزنة، تغنيه عن الخوض في معارك كلامية، خصوصًا عندما يكون الطرف الآخر فاقدًا للمصداقية والشرعية الإعلامية.
إن ما جرى ليس مجرد مواجهة إعلامية بين بلدين جارين، بل هو انعكاس لفجوة هائلة في الرؤية والتوجه. ففي الوقت الذي ينشغل فيه المغرب بمشاريع التنمية والشراكات الإقليمية والدولية، تُمعن الجزائر في الانغلاق والتصعيد والتورط في أجندات مشبوهة. وبينما يبني المغرب سياسة خارجية على أسس براغماتية واستراتيجية، تواصل الجزائر لعبة الدعاية الكاذبة ، حتى عندما تدفع ثمنها من أرواح ضباطها على أراضٍ بعيدة عن الوطن.
وفي النهاية، لن تنجح الوثائق المزورة ولا الروايات المفبركة في حجب الحقيقة: أن هناك ضباطًا جزائريين حقيقيين سقطوا في طهران، يمكن أن تضيفهم الجزائر إلى مليون شهيد، وبالمقابل فهي أي القوة الضاربة مطالبة بتقديم إجابات واضحة، لشعبها المغلوب على أمره ، عوض فبركة مزاعم وهمية عن المملكة المغربية الشريفة التي يقودها بطل شهم جلالة الملك محمد السادس المنصور بالله.










