أثار إصدار الرئيس التونسي قيس سعيد قرارا ، أمس الخميس يقضي بحل البلديات المنتخبة وتعديل قانون انتخاباتها ، وسن القانون المؤسس لمجالس الجهات والأقاليم، انتقادات واسعة، وسط تنديد من معارضيه لضرب الديمقراطية المحلية والإجهاز على مسار لامركزية السلطة.
ونص المرسوم الرئاسي الصادر أمس الخميس في الجريدة الرسمية على “حلّ جميع المجالس البلدية إلى حين انتخاب مجالس بلدية جديدة”، مع تفويض “الكاتب العام للبلدية، تحت إشراف محافظ الجهة، مهمة تسيير الشؤون العادية للبلدية وإدارتها”.
كما أصدر سعيد مرسوماً يتعلّق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية الجديدة وشروط الترشح لها، ومرسوما لتنظيم تركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وطرق عملها، والتي تمثل الجماعات المحلية والجهوية.
منظمات حقوقية وأحزاب سياسية معارضة معلقة على هذا القرار و قالت : إنه من غير المفهوم هذا التسرع في حل المجالس البلدية ، في حين أن مدتها ستنتهي بعد أشهر، ولا يتبين من وجهة نظر سياسية سبب هذا الاستعجال ، كما لا نعلم متى سيتم تنظيم انتخابات بلدية جديدة، فهذه المراسيم لا تحمل أجلا واضحا حول إعادة انتخابها”.وأضافت أن الرئيس حل كل شيء في تونس إلا مشاكلها التي تتفاقم يوما عن يوم مما ينذر بانفجار اجتماعي لا مرد له.
وأضافت أن هذه القرارات الصادرة عن الرئاسة منسجمة مع المسار الانقلابي التدميري في سياق ضرب كل المؤسسات المنتخبة ، وكل ما هو مرتبط بالثورة ودستورها في 2014″.
مسجلة أن هذه خطوة أخرى في سياق التدمير بعد تفكيك كل المؤسسات الدستورية والمنتخبة، بعد حل المحكمة الدستورية الوقتية لمراقبة مشاريع القوانين، وحل البرلمان المنتخب والمجلس الأعلى للقضاء وهيئة الانتخابات ، وكل المؤسسات الوسيطة والمستقلة في قرارها”.
وندد هؤلاء بخطورة الخطوة التي تعبّد الطريق للفاشية، وتركز مبدأ التعيين عِوض مبدأ الانتخاب في النيابات الخصوصية ، التي ستتشكل على أساس الولاء والزبونية، والتي لا علاقة لها بالشأن المحلي والعام، من أجل القضاء على المنظمات الحقوقية و الأحزاب الوطنية الديمقراطية ، التي تحتل المراتب الأولى في كل الاستحقاقات .
وحري ذكره أن الانتخابات البلدية نظمت في ماي 2018، هي الأولى في البلاد إثر ثورة 2011 وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات آنذاك أن القوائم المستقلة المشاركة في الانتخابات حصلت على 2373 مقعدا يليها حزب النهضة ذو المرجعية الاسلامية مع 2139 مقعدا ثم حزب “نداء تونس” ب 1600 مقعد.










