مستجدات

السجل الإلكتروني للوكالات العقارية يدخل حيز التنفيذ.. مرحلة جديدة لتعزيز الأمن العقاري بالمغرب

[TOUTES LES ACTUALITÉS]2 يونيو 2026
السجل الإلكتروني للوكالات العقارية يدخل حيز التنفيذ.. مرحلة جديدة لتعزيز الأمن العقاري بالمغرب

انطلق يوم الاثنين بشكل رسمي العمل بالسجل الإلكتروني الرسمي للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية بجميع المحاكم الابتدائية عبر التراب الوطني، في خطوة تشريعية وتنظيمية تروم تعزيز الأمن التعاقدي في المجال العقاري، والحد من مظاهر التزوير والسطو على الملكية العقارية، عبر إخضاع الوكالات المرتبطة بالتصرفات العقارية لإلزامية التسجيل والتقييد الإلكتروني قبل ترتيب أي أثر قانوني عنها.

ويأتي هذا الورش القانوني في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 31.18 المعدل والمتمم لظهير الالتزامات والعقود، والذي أحدث سجلاً رسمياً خاصاً بالوكالات المتعلقة بالحقوق العينية وسجلاً آخر للشركات المدنية العقارية، وربط دخولهما حيز التنفيذ بصدور النصوص التنظيمية والتطبيقية اللازمة. وقد تم استكمال هذا المسار بصدور المرسوم رقم 2.23.101 بتاريخ 22 أكتوبر 2024 المتعلق بتنظيم السجل وكيفية مسكه، إلى جانب قرار وزير العدل رقم 381.25 الصادر في 6 أكتوبر 2025 الذي حدد النماذج المعتمدة والإجراءات العملية الخاصة به.

وعملت وزارة العدل خلال الأشهر الماضية على إعداد وتهيئة المنظومة الرقمية الخاصة بالسجل الإلكتروني، بتنسيق مع مختلف الجهات القضائية المختصة، بما يضمن توحيد مساطر التسجيل عبر جميع محاكم المملكة وتوفير قاعدة بيانات موحدة تتيح التحقق من صحة الوكالات واستمرارية مفعولها القانوني.

وبموجب النظام الجديد، أصبحت جميع الوكالات المرتبطة بالتصرفات العقارية والتي يحررها المهنيون المخول لهم قانوناً، من عدول وموثقين ومحامين مقبولين للترافع أمام محكمة النقض، إضافة إلى الموظفين المكلفين بالتوثيق لدى القنصليات والسفارات المغربية بالخارج، خاضعة لإلزامية التقييد بالسجل الرسمي الإلكتروني. كما أسند المشرع مهمة القيام بإجراءات التسجيل إلى محرر الوكالة نفسه، باعتباره المسؤول المباشر عن توثيقها وضمان استيفائها للشروط القانونية.

ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنظر إلى الآثار القانونية المترتبة عنه، إذ نص القانون بشكل صريح على أن أي وكالة خاضعة لهذه المقتضيات ولم يتم تسجيلها بالسجل الإلكتروني الرسمي تعتبر عديمة الأثر القانوني، ولا يمكن الاحتجاج بها أو الاستناد إليها في أي تصرف يهم نقل أو تعديل أو إسقاط حق عيني عقاري. ويُنتظر أن يشكل هذا المقتضى سداً منيعاً أمام محاولات استعمال وكالات مزورة أو ملغاة للاستيلاء على عقارات الغير أو التصرف فيها بطرق غير مشروعة.

كما راعى التنظيم الجديد خصوصية أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث أتاح إمكانية تسجيل الوكالات المحررة بالقنصليات والسفارات المغربية من طرف الموكل نفسه أو من طرف الوكيل المفوض بالمغرب، بما يضمن مرونة المساطر واستمرارية المعاملات العقارية لفائدة مغاربة العالم دون المساس بمقتضيات الأمن القانوني.

وفي سياق موازٍ، تستعد الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لتفعيل إجراءات رقابية متشددة تواكب دخول السجل الإلكتروني حيز التنفيذ، حيث لن يقبل المحافظون على الأملاك العقارية تسجيل أو إيداع أي عقد يهم عقاراً محفظاً أو في طور التحفيظ إذا كان مستنداً إلى وكالة غير مقيدة بالسجل الرسمي. ويُرتقب أن يدفع هذا الإجراء جميع المتدخلين في القطاع العقاري، من مواطنين ومهنيين ومستثمرين، إلى التحقق المسبق من وضعية الوكالات قبل إبرام المعاملات أو مباشرة إجراءات التسجيل.

ويُنظر إلى هذا الإصلاح باعتباره محطة مفصلية في مسار تحديث المنظومة العقارية الوطنية، لما يوفره من ضمانات إضافية لحماية الملكية العقارية وترسيخ الثقة في المعاملات، فضلاً عن مساهمته في رقمنة الخدمات القضائية وتكريس مبادئ الشفافية والنجاعة القانونية، بما ينسجم مع توجهات المملكة نحو تحديث الإدارة وتعزيز الأمن القانوني والاستثماري.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي