تمكنت السلطات الإسبانية، في عملية نوعية، من حجز 15.300 كيلوغرام من مخدر الحشيش كانت مخبأة بإحكام داخل شاحنة محملة بالبطيخ، قادمة من المغرب عبر ميناء ألميريا. وأسفرت هذه العملية عن توقيف خمسة أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى شبكة إجرامية تنشط في مجال التهريب الدولي للمخدرات.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن هذه العملية جاءت ثمرة لتعاون أمني مشترك ضم الشرطة الوطنية الإسبانية والشرطة القضائية الفرنسية، إضافة إلى المديرية العامة للأمن الوطني المغربية، وذلك في إطار تنسيق دولي يروم مكافحة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وبحسب نفس المصادر، تعود بداية التحقيقات إلى مطلع شهر يونيو، حين توصلت السلطات الإسبانية بمعلومات دقيقة من المكتب الفرنسي لمكافحة المخدرات، تفيد بأن شبكة إجرامية ذات امتدادات مغربية–إسبانية تعتزم تهريب كميات كبيرة من الحشيش إلى أوروبا. وقد مكّن التعاون مع الأجهزة الأمنية المغربية من تتبع الشاحنة المشتبه بها منذ انطلاقها من أحد الموانئ المغربية، إلى حين وصولها إلى مدينة ألميريا يوم 19 يونيو المنصرم، وهو ما أظهر الدور المهم لمصالح المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في إفشال العملية.
وكشفت المعطيات، بحسب وسائل الإعلام الإسبانية، أن أفراد الشبكة حاولوا تمويه الشحنة من خلال إخفاء المخدرات وسط صناديق البطيخ، فضلاً عن تعبئتها في أكياس مصممة على هيئة بطاطا حلوة، لكنها في الحقيقة كانت تحتوي على كميات إضافية من الحشيش، في محاولة للتلاعب بأجهزة التفتيش والمراقبة.
كما أوضحت المصادر أن الشاحنة حاولت الإفلات من التتبع داخل الأراضي الإسبانية عبر سلسلة من المناورات، غير أن السلطات رصدتها أثناء دخولها إلى مستودع بمنطقة صناعية، حيث جرى تنفيذ عملية مداهمة أفضت إلى حجز أكثر من 15 طناً من الحشيش، معبأة داخل أكياس خيش مختلفة الأحجام وتحمل علامات مميزة.
وتم توقيف خمسة أشخاص على خلفية هذه العملية، من بينهم سائق الشاحنة وعدد من المتورطين في تأمينها وحراستها، حيث وجهت لهم النيابة العامة تهم تهريب المخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية، وقررت المحكمة المختصة وضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال مجريات التحقيق.
وأكدت السلطات الإسبانية أن هذه العملية تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الأمني الدولي، مبرزة الدور البارز للأجهزة الأمنية المغربية والفرنسية في الوصول إلى هذه النتيجة، وإحباط واحدة من أكبر محاولات تهريب المخدرات إلى القارة الأوروبية عبر مسالك تجارية مشروعة.
وتجسد هذه العملية الميدانية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصالح الأمنية المغربية، خاصة المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في إطار استراتيجيتها الاستباقية المبنية على تبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وتعقب تحركات الشبكات الإجرامية، بما يساهم في حماية الأمن الجماعي، وإحباط محاولات تهريب المخدرات العابرة للحدود بالتعاون مع الشركاء الدوليين.










