رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف على خلفية الاشتباه في تورطه بقضية اختطاف المعارض والمؤثر الجزائري أمير بوخرص، المعروف باسم “أمير دي زد”، في تطور جديد يعكس حساسية واحدة من أكثر القضايا التي زادت من تعقيد العلاقات بين باريس والجزائر.
وأكد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس، الخميس، أن غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في باريس أيدت قرار قاضي الحريات والاحتجاز القاضي برفض طلب الإفراج عن المسؤول القنصلي، استجابة لطلب النيابة العامة التي شددت على ضرورة استمرار اعتقاله.
وبررت النيابة العامة موقفها بوجود مخاطر حقيقية قد تؤثر على مسار العدالة، من بينها احتمال التأثير على الشهود أو التنسيق مع أشخاص يشتبه في ارتباطهم بالقضية، إضافة إلى ما وصفته بتهديد النظام العام، وضرورة ضمان بقاء المتهم داخل التراب الفرنسي إلى حين استكمال التحقيقات.
ويعكس القرار تشدد القضاء الفرنسي في التعامل مع الملف، بالنظر إلى طبيعته التي تتجاوز الطابع الجنائي لتلامس أبعادا دبلوماسية وسياسية بين البلدين.
وجاء قرار محكمة الاستئناف مخالفا للرأي الذي سبق أن أبدته النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب، والتي كانت قد أوصت، بعد دراسة طلب تقدم به فريق الدفاع في يونيو الماضي، بالإفراج عن المسؤول القنصلي ووضعه تحت الرقابة القضائية، استنادا إلى وثائق اعتبرت داعمة لطلب الدفاع.
ويبرز هذا الاختلاف وجود تباين في تقييم الملف داخل الأجهزة القضائية الفرنسية، قبل أن تحسم محكمة الاستئناف الجدل بالإبقاء على المتهم رهن الاعتقال.
من جانبه، أعرب إريك بلوفييه، محامي أمير بوخرص، عن تخوفه من إمكانية استخدام المسؤول القنصلي كورقة تفاوض في إطار أي اتفاق محتمل للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر.
ووصف المحامي هذا السيناريو بأنه “مقايضة”، معتبرا أن توصية النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب بالإفراج عن المتهم كانت “غير مألوفة”، قبل أن يشيد بموقف النيابة العامة ومحكمة الاستئناف اللتين، بحسب قوله، حرصتا على فصل الملف القضائي عن التجاذبات السياسية بين باريس والجزائر.
في المقابل، امتنع فريق الدفاع عن المسؤول القنصلي الجزائري عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن القرار القضائي.
وتعد قضية اختطاف أمير بوخرص، التي يؤكد فريق دفاعه وجود تورط رسمي جزائري فيها، من أبرز الملفات التي ساهمت في توتير العلاقات بين باريس والجزائر خلال العامين الماضيين، إلى جانب قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المعتقل في الجزائر.
ورغم مؤشرات على تراجع حدة التوتر بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة، فإن استمرار المسار القضائي في فرنسا، بالتزامن مع استمرار احتجاز الصحافي الفرنسي، يبقي هذا الملف مفتوحا على تطورات قد تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل دعوات أسرة كريستوف غليز للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى إصدار عفو رئاسي يتيح الإفراج عنه.









