تستعد مدينة القنيطرة لاحتضان حدث استثنائي بين 23 و26 غشت الجاري، يتمثل في إطلاق أول مهرجان ثقافي وسياحي من نوعه، في خطوة تهدف إلى وضع المدينة على خارطة الإشعاع الوطني والدولي. هذا الموعد يتجاوز كونه احتفالاً صيفيًا، ليشكل محطة استراتيجية لإعادة تقديم القنيطرة كمدينة نابضة بالحياة، منفتحة على العالم، وواعية بقدراتها على صناعة التميز.
يقف وراء هذه المبادرة عامل الإقليم عبد الحميد المزيد، الذي راكم تجربة ناجحة في مدينة إفران، حيث ساهم في تحويلها إلى وجهة ثقافية وسياحية متميزة. واليوم، يواصل نفس النهج في القنيطرة، معتمدًا على الثقافة كمدخل أساسي للتنمية المحلية.

البرنامج المعلن للمهرجان يعكس هذه الرؤية الطموحة، إذ يشمل حفلات موسيقية لفنانين مغاربة بارزين، عروضًا فنية شعبية تحيي التراث المحلي، مسابقات رياضية في مختلف أحياء المدينة، أنشطة بحرية بشاطئ المهدية، وفقرات موجهة للأطفال والأسر. كما ستزين الفروسية فضاءات المهرجان، في تجسيد لعمق الهوية الثقافية للمنطقة.
وتوزعت مواقع الفعاليات على فضاءات رمزية وحيوية مثل ساحة محطة القطار، قاعة الوحدة، شاطئ المهدية، إضافة إلى منصات فرعية داخل الأحياء، في إشارة واضحة إلى رغبة المنظمين في إشراك الساكنة والزوار وتحويل المدينة إلى ساحة مفتوحة للاحتفال.
التمويل جاء في معظمه من وزارة الداخلية، إلى جانب مساهمة جماعة القنيطرة ومؤسسات خاصة، مع إشراك جمعيات محلية في التنظيم، في إطار مقاربة تشاركية تعزز انخراط المجتمع المدني في المبادرة.
لكن الرهان الحقيقي يتجاوز أيام المهرجان الثلاثة؛ فالمخطط يهدف إلى جعل هذا الحدث منطلقًا لمسار تنموي شامل، يستثمر المقومات الطبيعية والبشرية للقنيطرة، ويرسخ صورتها كمدينة جاذبة ومبدعة.

القنيطرة اليوم لا تكتفي بالاحتفال، بل تخطو بثقة نحو تحول حقيقي، برؤية واضحة وإرادة جماعية لصناعة مستقبل مختلف.
ومع اقتراب موعد الانطلاقة، تسود أجواء حماسية بين سكان القنيطرة، الذين يرون في هذا المهرجان فرصة لعرض مواهبهم وإبراز ثراء تراثهم المحلي أمام الزوار. الفنانون والحرفيون والتجار يستعدون لاستقبال أفواج من الجمهور، فيما تعكف الجمعيات الثقافية والرياضية على وضع اللمسات الأخيرة لبرامجها الموازية.
كما يعوّل المنظمون على الحضور الواسع للجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي يتزامن المهرجان مع عطلتها الصيفية، لتعزيز إشعاع الحدث ونقل صورته إلى خارج الحدود. وتؤكد المعطيات الأولية أن المهرجان سيستقطب أيضًا زوارًا من مدن مجاورة، ما سيساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.

من جهة أخرى، تم وضع خطة تنظيمية وأمنية دقيقة، تشمل تسهيل حركة المرور، توفير خدمات النقل نحو مواقع الفعاليات، وتخصيص فرق للتدخل السريع حفاظًا على سلامة المشاركين. كما ستُعتمد حملات نظافة واسعة قبل وأثناء وبعد الحدث، لضمان صورة حضارية تليق بالمدينة.
الأنظار الآن تتجه إلى القنيطرة، التي تستعد لكتابة فصل جديد في تاريخها الثقافي والسياحي. وإذا ما نجح هذا المهرجان في تحقيق أهدافه، فقد يتحول إلى موعد سنوي ثابت، يشكل علامة فارقة في أجندة الفعاليات الوطنية، ويمنح المدينة موقعًا متقدمًا بين حواضر المغرب المبدعة والمستقبلة للزوار والمواطنون الذين يباركون هذه الخطوة يتساءلون هل من مزيد أسي المزيد؟.
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .








