انتقادات لازدواجية الخطاب الرسمي الجزائري و مطالب بالاعتراف وجبر الضرر
عاد ملف المغاربة المطرودين من الجزائر سنة 1975 إلى واجهة النقاش الحقوقي والسياسي، بعد أن جدد التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر انتقاداته لما وصفه بـ”التناقض الصارخ” في مواقف السلطات الجزائرية، التي تواصل المطالبة باعتذار فرنسا عن الحقبة الاستعمارية، في مقابل تجاهلها لملف الترحيل الجماعي الذي استهدف آلاف الأسر المغربية قبل أكثر من خمسة عقود.
ويأتي هذا التحرك في سياق مساع متواصلة لإعادة إحياء القضية على المستوى الدولي، باعتبارها واحدة من أبرز الملفات الإنسانية العالقة بين المغرب والجزائر، لما خلفته من معاناة اجتماعية ونفسية ومادية لدى آلاف الأسر التي وجدت نفسها سنة 1975 مجبرة على مغادرة الأراضي الجزائرية في ظروف وصفت آنذاك بالقاسية والمفاجئة.
وعقد المكتب التنفيذي للتجمع اجتماعا دوريا خصص لتقييم حصيلة الترافع الدولي حول هذا الملف، خصوصا أمام الهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان. وناقش المشاركون سبل تعزيز حضور القضية في المحافل الدولية، عبر تكثيف المبادرات الرامية إلى التعريف بها، والعمل على جمع الوثائق والمعطيات المرتبطة بها من أجل توثيقها وحفظها ضمن الذاكرة الجماعية.
وأكد التجمع أن جهوده خلال السنوات الأخيرة أسفرت عن تجميع رصيد وثائقي مهم، تم إيداع جزء منه لدى أرشيف المغرب، في خطوة تروم توثيق الأحداث المرتبطة بعمليات الطرد الجماعي وإبراز أبعادها الإنسانية والقانونية، خاصة في ظل ما يعتبره المدافعون عن القضية تجاهلا مستمرا لمعاناة الضحايا.
وشكل إعداد تقارير ومنشورات حقوقية حول القضية محورا أساسيا في عمل التجمع، إلى جانب تقييم الأنشطة التي تم تنفيذها منذ تأسيسه سنة 2021، بهدف تفعيل الأهداف المرتبطة بالدفاع عن حقوق المغاربة المطرودين والترافع بشأنهم أمام المؤسسات الدولية.
وأشاد أعضاء المكتب بالدعم الذي يتلقاه التجمع من عدد من الفاعلين الحقوقيين والمؤسساتيين، من بينهم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، معتبرين أن هذا الدعم يعزز حضور الملف داخل النقاش الحقوقي الدولي.
وفي السياق ذاته، أعلن التجمع عزمه تطوير واستثمار تقرير وصفه بـ”غير المسبوق”، أُعد بمساهمة خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان، واستند إلى أرشيفات ووثائق دولية، من أبرزها أرشيف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر بمدينة جنيف.
وقد جرى تقديم التقرير خلال ندوة صحافية احتضنتها المدينة السويسرية، على هامش الدورة الستين لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بحضور عدد من الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين.
وانتقد التجمع ما اعتبره استمرار السلطات الجزائرية في تجاهل ملف الطرد الجماعي والتعسفي للمغاربة سنة 1975، رغم تصنيفه ضمن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفق تعبيره.

واعتبر أن الجزائر تعتمد خطابا مزدوجا، من خلال سن قوانين تجرم الاستعمار الفرنسي وتوثق لانتهاكاته، بينما ترفض في المقابل الاعتراف بما تعرض له المغاربة من ترحيل قسري ومصادرة للممتلكات وانتهاك للحقوق الأساسية.
كما عبر التجمع عن رفضه للروايات التي تروج لها بعض الجهات الرسمية الجزائرية، والتي تربط عمليات الطرد برد فعل على ترحيل مزعوم لجزائريين من المغرب، مؤكدا أن هذه الادعاءات، بحسب وصفه، تفتقر إلى الأدلة والوثائق التاريخية التي تثبتها.

وجدد التجمع الدولي مطالبته السلطات الجزائرية بالاعتراف الرسمي بما جرى سنة 1975، والعمل على جبر ضرر الضحايا عبر إعادة الممتلكات المصادرة أو تقديم تعويضات مادية ومعنوية للأسر المتضررة.
كما شدد على أهمية الحفاظ على الذاكرة الجماعية المرتبطة بهذه الأحداث، ومنع طمسها أو تجاهلها، معتبرا أن الإنصاف الحقيقي يمر عبر الاعتراف بالحقيقة وفتح المجال أمام معالجة حقوقية وإنسانية عادلة لهذا الملف.
ويؤكد التجمع، الذي تأسس سنة 2021، أن هدفه الأساسي يتمثل في إعادة فتح هذا الملف الحقوقي على المستوى الدولي، وإدراجه ضمن القضايا التي تستوجب المساءلة والإنصاف، في ظل استمرار معاناة عدد من الأسر المغربية التي لا تزال تطالب إلى اليوم بالاعتراف بحقوقها واسترجاع ممتلكاتها.










