مستجدات

المغاربة في عصر الأخبار الرقمية: ثقة مهزوزة وإعلام ورقي تحت الدعم يتنفس

[ALLNEWS]19 يونيو 2025
المغاربة في عصر الأخبار الرقمية: ثقة مهزوزة وإعلام ورقي تحت الدعم يتنفس

 هاشــم الخياطــي

في زمنٍ يشهد فيه العالم طفرة معلوماتية غير مسبوقة، كشف تقرير الأخبار الرقمية 2025 الصادر عن معهد رويترز يوم الثلاثاء، عن ملامح مثيرة للقلق في المشهد الإعلامي المغربي، حيث بات الإنترنت المصدر الأول للأخبار بنسبة تصل إلى 78%، غير أن هذه النسبة لا تعني بالضرورة ثقة متزايدة، إذ لم تتجاوز نسبة المغاربة الذين يثقون في الأخبار 28% فقط. مشهد يعكس دخولًا محتشمًا ومضطربًا إلى العصر الرقمي، بأقدام مرتجفة وعيون مشوشة.

تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري إلى النوافذ الأساسية التي يُطلّ منها المغاربة على مستجدات الأحداث. يتصدر “يوتيوب” القائمة بنسبة استخدام بلغت 49%، متبوعًا بـ”فيسبوك” (47%)، ثم “إنستغرام” (32%)، و”واتساب” (30%)، و”تيك توك” (24%)، فيما يواصل “تليغرام” تمدّده بثبات داخل دائرة التأثير.

هذا التحوّل الرقمي يأتي على حساب الصحافة التقليدية  التي تتنفس تحت الدعم ، والتي تعاني من تآكل الثقة وتراجع التوزيع، في منحى تصاعد منذ جائحة كوفيد-19، رغم الدعم المالي الذي تقدمه الدولة للصحف الورقية، دعم يبقى مشروطًا ويطرح تساؤلات حول استقلالية هذه المنابر.

ورغم وفرة الوسائط الرقمية، فإن المحتوى الموثوق أصبح نادرًا. أكثر من نصف المشاركين في التقرير (54%) أعربوا عن قلقهم من قدرتهم على التمييز بين الخبر الحقيقي والمزيف، بينما حمّل 52% من المستجوبين المؤثرين مسؤولية انتشار الأخبار المضللة، يليهم السياسيون (30%) ثم الصحافة نفسها (28%)، في مفارقة تلخّص فوضى الإعلام في المغرب الرقمي.

وسط هذا التشظي في المشهد الإعلامي، تبرز ظاهرة الإعلام البديل، إذ يعيد المدونون والمعلقون السياسيون تشكيل الرأي العام، خاصة لدى الشباب..

يشير تقرير رويترز إلى خلل بنيوي في بنية الإعلام المغربي، حيث لم يُواكب التحوّل الرقمي نضجٌ مؤسساتي كافٍ يضمن قواعد مهنية واضحة أو استراتيجيات فعالة لمكافحة التضليل. في هذه الفوضى، تتوارى المعلومة الموثوقة وتُختزل صناعة الرأي العام في لقطة فيديو وهاشتاغ، فيما تستمر المعركة غير المتكافئة بين الصحفي المهني والمؤثر الرقمي، في وقت أصبحت فيه وسائل الإعلام تبحث عن البقاء أكثر مما تبحث عن الحقيقة.

المشهد الإعلامي المغربي يقف عند مفترق طرق حاسم: بين وعود الانفتاح الرقمي، ومخاطر التلاعب بالمعلومة. في مجتمع بات فيه الوصول إلى الأخبار أسهل من أي وقت مضى، تبقى الثقة هي العملة النادرة، والمعلومة الدقيقة هي الخاسر الأكبر، في زمن تُصنع فيه القناعات بسرعة الشاشة، لا بعمق التحليل.


الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي