مستجدات

المغرب يحبط 73 ألف محاولة هجرة ويعزز شراكته الأمنية مع إسبانيا

[TOUTES LES ACTUALITÉS]14 سبتمبر 2026
المغرب يحبط 73 ألف محاولة هجرة ويعزز شراكته الأمنية مع إسبانيا

في مواجهة ضغط متواصل للهجرة غير النظامية، وفي ظل بيئة إقليمية تتسم بتزايد التهديدات الأمنية وتحوّل مسارات الهجرة، واصلت المملكة المغربية خلال سنة 2025 تشديد مراقبتها للحدود والسواحل، بالتوازي مع اعتماد مقاربة تجمع بين الحزم الأمني والتدبير الإنساني.

وبحسب معطيات رسمية، تمكن المغرب خلال السنة الماضية من إحباط 73 ألفاً و640 محاولة للهجرة غير النظامية، مستفيداً من نجاعة منظومات مراقبة الحدود والسواحل، في وقت واصلت فيه شبكات تهريب المهاجرين تطوير أساليبها وتوسيع أنشطتها الإجرامية.

أكثر من 300 شبكة تفكيكها

ولم يقتصر الجهد المغربي على اعتراض محاولات العبور، إذ جرى خلال السنة نفسها تفكيك أكثر من 300 شبكة تنشط في تهريب المهاجرين، بعدما أصبحت هذه الشبكات تعتمد أساليب أكثر تعقيداً، إلى جانب تنسيق خدماتها وتداخلها مع أنشطة إجرامية أخرى.

وتكشف هذه الحصيلة عن طبيعة التحدي الذي تواجهه المملكة باعتبارها نقطة رئيسية في مسارات الهجرة نحو أوروبا، خصوصاً عبر الواجهة الأطلسية وغرب المتوسط.

إنقاذ 13 ألفاً و595 مهاجراً

وفي الجانب الإنساني، أنقذت السلطات المغربية 13 ألفاً و595 مهاجراً في عرض البحر خلال عمليات التصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية.

ولم تتوقف عمليات التدخل عند الإنقاذ، بل شملت أيضاً تقديم المساعدة والمواكبة الطبية والإيواء والتوجيه، بما يندرج ضمن ما تصفه السلطات بـالتدبير الإنساني للحدود.

كما استفاد 4 آلاف و372 مهاجراً غير نظامي من العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، في عمليات تمت بتنسيق مع البعثات الدبلوماسية المعنية، وفي ظروف آمنة ومنظمة تحترم حقوق وكرامة المستفيدين.

تراجع المسار المغربي لا يعني نهاية الضغط

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن حصيلة 2025 تعكس تحولاً مهماً في دينامية الهجرة، مع تسجيل تراجع في عمليات الاعتراض، بما يوحي بانحسار تدريجي لمسار الهجرة غير النظامية الذي يمر عبر المغرب.

غير أن هذا التطور لا يعني انتهاء الضغط الإقليمي، إذ بدأت شبكات التهريب والمهاجرون في إعادة توجيه تحركاتهم نحو مسارات ونقاط انطلاق أخرى، خصوصاً في غرب إفريقيا وبعض بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط. وهو ما يجعل الظاهرة عابرة للحدود، ويستدعي تعاوناً أمنياً وإنسانياً متواصلاً بين بلدان المصدر والعبور والاستقبال.

وبذلك، يواصل المغرب الجمع بين تشديد المراقبة الأمنية من جهة، وإنقاذ المهاجرين وتوفير الرعاية والعودة الطوعية من جهة أخرى، في مقاربة تقوم على معادلة الحزم في مواجهة شبكات التهريب والمسؤولية في التعامل مع المهاجرين.

المغرب وإسبانيا.. شراكة أمنية تتجاوز الهجرة

ولا تقف الشراكة المغربية الإسبانية عند حدود مكافحة الهجرة غير النظامية، بل تمتد إلى مجال أكثر حساسية يتمثل في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.

فمنذ سنة 2014، نفذ البلدان 41 عملية أمنية مشتركة أسفرت عن توقيف 174 شخصاً مرتبطين بأنشطة إرهابية، من بينهم 112 شخصاً جرى توقيفهم فوق الأراضي الإسبانية.

وتعكس هذه الأرقام مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين، خصوصاً في مجال تبادل المعلومات وملاحقة الشبكات الإرهابية وشبكات التجنيد المرتبطة بالتطرف العنيف.

DGST.. شريك أمني أساسي

وفي هذا السياق، تحظى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) بإشادة متواصلة من الجانب الإسباني، بالنظر إلى دورها في تبادل المعلومات والمساهمة في إحباط المخططات الإرهابية وملاحقة الشبكات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة الدولية.

وتبرز الحصيلة المغربية، في مجملها، أن ملف الهجرة والأمن باتا جزءاً من منظومة تعاون إقليمي أوسع، تتحرك فيها الرباط على أكثر من واجهة: حماية الحدود، تفكيك شبكات التهريب، إنقاذ المهاجرين، مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وهكذا، لا تقدم أرقام 2025 صورة عن مواجهة أمنية للهجرة فقط، بل تكشف أيضاً عن تحول المغرب إلى فاعل محوري في إدارة واحدة من أكثر الملفات حساسية في غرب المتوسط والساحل، مع استمرار الضغط الإقليمي وتغير طرق ومسارات الهجرة.

الاخبار العاجلة