مستجدات

المغرب يعزز جهوده لمكافحة الاتجار بالبشر.. البلاوي يدعو إلى تعاون دولي أوسع لمواجهة الشبكات الإجرامية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]10 يونيو 2026
المغرب يعزز جهوده لمكافحة الاتجار بالبشر.. البلاوي يدعو إلى تعاون دولي أوسع لمواجهة الشبكات الإجرامية

أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش، أن المملكة المغربية جعلت من مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا خياراً استراتيجياً يعكس التزامها الثابت بحماية حقوق الإنسان وصيانة الحقوق والحريات، مشدداً على أن هذه الجريمة باتت تفرض تحديات متزايدة تستدعي تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات المواجهة.

وأوضح البلاوي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال المنتدى الدولي الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، أن التزام المغرب في هذا المجال يتجسد من خلال مواصلة تطوير الترسانة القانونية والمؤسساتية، وتعزيز منظومة الحماية والمواكبة والتكفل بالضحايا، بما يضمن التصدي الفعال لهذه الجرائم المعقدة.

وأشار إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة بفعل الثورة الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أتاح للشبكات الإجرامية العابرة للحدود توظيف الوسائط الرقمية والمنصات الإلكترونية في عمليات الاستقطاب والاستغلال، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربات جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

وأكد رئيس النيابة العامة أن التصدي لهذه الظواهر الإجرامية يقتضي بناء منظومة متكاملة تقوم على تبادل المعلومات والخبرات بين الدول، وتعزيز آليات المساعدة القضائية المتبادلة، وتنسيق الجهود الرامية إلى تفكيك الشبكات الإجرامية المنظمة، وتعقب العائدات المالية غير المشروعة، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.

وفي هذا السياق، أبرز البلاوي الأدوار التي تضطلع بها رئاسة النيابة العامة من خلال تعزيز تخصص قضاة النيابة العامة، عبر إحداث شبكة لنواب الوكلاء العامين للملك المكلفين بقضايا الاتجار بالبشر، إلى جانب تطوير قدراتهم المهنية في مجالات البحث والتحري، وإصدار دوريات تهدف إلى توحيد الممارسة العملية وتحسين فعالية رصد هذه الجرائم ومتابعة مرتكبيها، مع الحرص على ضمان حقوق الضحايا وتسهيل ولوجهم إلى العدالة.

كما كشف عن إعداد دليل عملي خاص بمؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، يهدف إلى تمكين مختلف المتدخلين من الأدوات اللازمة لرصد حالات الاستغلال والكشف المبكر عنها في إطار المقاربة الوقائية التي تعتمدها المملكة.

وأعلن، في المقابل، أن رئاسة النيابة العامة تعمل حالياً على إعداد دليل عملي جديد حول جريمة الاتجار بالبشر، يهدف إلى مساعدة قضاة النيابة العامة على معالجة الملفات المرتبطة بهذه الجرائم المعقدة، من خلال توفير أدوات عملية لتدبير مراحل جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات، مع ضمان حماية حقوق الضحايا خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة.

واعتبر البلاوي أن المنتدى الدولي يشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب والممارسات الفضلى بين مختلف الدول، وتعزيز التعاون القضائي والمؤسساتي بما يسهم في تطوير الآليات القانونية والعملية الكفيلة بمواجهة الشبكات الإجرامية المنظمة التي تستغل هشاشة الفئات المستضعفة، خصوصاً النساء والأطفال.

ويعرف المنتدى، الذي ينظمه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، مشاركة مدعين عامين وخبراء من أكثر من 60 دولة، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

وتتواصل أشغال المنتدى على مدى ثلاثة أيام، حيث يناقش المشاركون التوجهات الإجرامية المستجدة والأساليب الحديثة التي تعتمدها الشبكات الإجرامية، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للمنصات الرقمية والمكالمات المشفرة والإنترنت في عمليات الاستقطاب والاستغلال، إلى جانب سبل تعزيز التحقيقات المالية وتتبع ومصادرة العائدات الإجرامية، وتحسين تبادل الأدلة العابرة للحدود، وتطوير آليات التحقيق والملاحقات القضائية المشتركة.

 

الاخبار العاجلة