أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن نجاح تنزيل المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية يظل مرتبطًا بإرساء ممارسة مهنية موحدة ومنسجمة بين قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، بما يضمن تحقيق التوازن بين فعالية البحث الجنائي وصون الحقوق والحريات التي يكفلها القانون.
وجاءت تصريحات البلاوي، الخميس بمدينة مراكش، خلال افتتاح أشغال اللقاء التنسيقي الوطني الثالث حول “التحديات العملية لتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية“، المنظم على مدى يومين في إطار شراكة تجمع رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، بهدف تعزيز التنسيق المؤسساتي ومواكبة تنزيل الإصلاحات القانونية الجديدة.
وأوضح رئيس النيابة العامة أن القيمة الحقيقية لأي تعديل تشريعي لا تقاس بالنصوص وحدها، وإنما بمدى القدرة على ترجمتها إلى ممارسات يومية تكرس سيادة القانون، وتعزز ثقة المواطنين في العدالة، معتبراً أن التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة يشكل ركيزة أساسية لضمان حسن التطبيق وتحقيق النجاعة القضائية.
وأشار البلاوي إلى أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتقييم آليات التعاون القائمة بين النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية والدرك الملكي، ورصد الإكراهات العملية التي قد تعترض تنزيل المقتضيات الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بتدبير الشكايات والوشايات، والإجراءات المقيدة للحرية، وتقنيات البحث الحديثة، إلى جانب الأبحاث المالية الموازية.
وفي استعراضه لحصيلة العمل المؤسساتي، أبرز رئيس النيابة العامة أن التنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين أسهم في تحقيق نتائج إيجابية خلال سنة 2025، حيث بلغت نسبة معالجة الشكايات 92 في المائة، فيما جرى إلغاء أكثر من 74 ألف برقية بحث، وهو ما اعتبره مؤشراً على تطور أداء المنظومة القضائية والأمنية بفضل العمل المشترك.
وفي ختام كلمته، دعا البلاوي المشاركين إلى استثمار أشغال اللقاء في بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في توحيد الممارسة المهنية. كما شدد على أن النزاهة والحياد والالتزام بالضمير المهني تظل الركائز الأساسية لضمان التطبيق السليم للمقتضيات القانونية الجديدة، بما يعزز الأمن القانوني ويحفظ حقوق المواطنين ويخدم المصلحة العامة.







