مستجدات

تراجع صادرات الأفوكا المغربية يطبع موسمًا صعبًا وآمال معلّقة على القادم

[ALLNEWS]9 أبريل 2026
تراجع صادرات الأفوكا المغربية يطبع موسمًا صعبًا وآمال معلّقة على القادم

أُسدل الستار مؤخرًا على موسم تصدير الأفوكا المغربية نحو الأسواق الخارجية، في ظل مؤشرات تفيد بتراجع ملحوظ في حجم الصادرات التي لم تتجاوز 50 ألف طن، مقابل إنتاج إجمالي قُدّر بحوالي 70 ألف طن، ما يعكس انخفاضًا يقارب 50 في المائة مقارنة بالمواسم السابقة.

وتكشف معطيات مهنيين في القطاع عن تراجع في الإنتاجية والكميات الموجهة للتصدير خلال موسم 2025-2026، بعد الأرقام القياسية التي تم تحقيقها في الموسم الماضي، ما يعكس تحوّلًا لافتًا في أداء هذا النشاط الفلاحي.

ويعزو الفاعلون هذا التراجع إلى ظروف مناخية صعبة، خاصة تأثير رياح “الشركي” التي أثرت سلبًا على مردودية الضيعات خلال فصل الصيف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج وجودته.

كما واجهت الأفوكا المغربية منافسة قوية داخل الأسواق الأوروبية من طرف عدة دول منتجة، من بينها بلدان في أمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط، قبل أن تخف حدة هذه المنافسة تدريجيًا مع تقدم الموسم.

ولم تسلم عملية التصدير من عراقيل لوجستية، إذ شهدت دينامية الشحن اضطرابات خلال فصل الشتاء بسبب سوء الأحوال الجوية، ما أدى إلى إغلاق مؤقت لأحد أبرز الموانئ، وهو ما تسبب في تأخير وصول عدد من الطلبيات إلى وجهاتها الأوروبية.

ورغم هذه التحديات، يراهن المهنيون على الموسم المقبل، في ظل مؤشرات إيجابية مرتبطة بمرحلة إزهار الأشجار حاليًا، مع توقعات بتحسن المردودية في حال توفرت الظروف المناخية الملائمة.

وتشهد زراعة الأفوكا بالمغرب توسعًا ملحوظًا، خصوصًا في جهتي الشمال والغرب، حيث استقطب هذا القطاع استثمارات مهمة خلال السنوات الأخيرة، ما يعزز مكانته ضمن الزراعات التصديرية الواعدة.

وفي سياق متصل، ينفي مهنيون بشكل قاطع ما يُروج حول استنزاف هذه الزراعة للموارد المائية، مؤكدين أن استهلاكها يظل في حدود ما تتطلبه زراعات أخرى، خاصة وأنها تتركز في مناطق لا تعاني من ندرة حادة في المياه.

وفي خضم هذه التطورات، يواجه قطاع الأفوكا تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة ما يتعلق بأسعار الأسمدة والطاقة وتكاليف النقل، وهو ما يضغط على هوامش الربح لدى المنتجين والمصدرين على حد سواء. كما أن التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية، سواء من حيث الأسعار أو الطلب، تزيد من حالة عدم اليقين التي تحيط بالموسم.

ويؤكد مهنيون أن تحسين تنافسية المنتوج المغربي يمر عبر تعزيز سلاسل التبريد والتخزين، وتطوير البنيات اللوجستية، إلى جانب تنويع الأسواق الخارجية لتقليل الاعتماد على السوق الأوروبية التي تظل الوجهة الرئيسية للصادرات.

كما يبرز رهان الجودة كعامل حاسم في الحفاظ على مكانة الأفوكا المغربية، خاصة في ظل اشتداد المنافسة العالمية، حيث يتطلب الولوج إلى الأسواق الكبرى احترام معايير صارمة تتعلق بالسلامة الصحية والتتبع الزراعي.

في المقابل، يرى متابعون أن المرحلة المقبلة تستدعي وضع استراتيجيات أكثر تكيفًا مع التغيرات المناخية، من خلال اعتماد تقنيات ري حديثة وتدبير أكثر نجاعة للموارد الطبيعية، بما يضمن استدامة هذا النشاط الفلاحي على المدى الطويل.

وبين تحديات الظرفية الحالية وآفاق التحسن المرتقبة، يظل قطاع الأفوكا بالمغرب أمام مفترق طرق، حيث يتوقف مستقبله على مدى قدرة الفاعلين على التكيف مع التحولات المناخية والاقتصادية، وتحقيق توازن بين متطلبات التصدير والحفاظ على الموارد الطبيعية.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي