تشهد مخيمات تندوف خلال الآونة الأخيرة دينامية احتجاجية متصاعدة، تعكس تحولات لافتة في طبيعة التعبير عن الغضب داخل هذه الفضاءات المغلقة. فقد برزت ملامح هذا الحراك بشكل أوضح عقب اجتماع وُصف بالبارز، جمع شخصيات ذات امتداد قبلي وتأثير اجتماعي بين مخيمي العيون وأوسرد، في خطوة اعتُبرت مؤشرا على اتساع رقعة السخط الداخلي.
هذا التحرك، الذي يُقدَّم على أنه تلقائي النشأة، نجح في كسر محاولات الاحتواء، مستقطبا دعما متناميا من داخل المخيمات، وفق معطيات متداولة. ويبدو أن اللافت في هذه التطورات هو انتقال بعض الأصوات من دائرة التحفظ إلى العلن، حيث عبّر مشاركون عن مواقف حادة تجاه قيادة جبهة “البوليساريو”، مطالبين بإحداث تغيير جذري في هياكلها.
وفي هذا السياق، أفاد منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف “فورساتين” بأن الانتقادات الموجهة للقيادة الحالية اتسمت بجرأة غير معهودة، إذ طالت بشكل مباشر أسلوب التدبير وخيارات القيادة، مع التركيز على ما وُصف بتغليب الاعتبارات القبلية في التعيينات، وتأجيل المؤتمر التنظيمي للجبهة بدل الدعوة إلى مؤتمر استثنائي يعيد ترتيب الأولويات.
كما عبّر متدخلون خلال اللقاء عن استيائهم من استمرار الأوضاع المعيشية الصعبة داخل المخيمات، في ظل ما يعتبرونه غيابا لأفق سياسي واضح ينهي معاناة ممتدة منذ عقود. ولم تخلُ المداخلات من دعوات صريحة إلى تنحي القيادة الحالية، في خطوة تعكس تحولا في سقف المطالب.
وتكتسي هذه التطورات دلالة خاصة، بالنظر إلى أن بعض الأصوات المنتقدة لا تنتمي إلى التيار المعارض التقليدي، ما يمنح الحراك بعدا مختلفا ويعزز من ثقله داخل البنية الاجتماعية للمخيمات. كما أن الطابع العلني للاجتماع، وتوثيق مجرياته بحضور موسع، يشيران إلى تراجع ملحوظ في منسوب الخوف من التعبير والمواجهة.
ويأتي هذا الحراك في سياق عام يتسم بتصاعد الاحتقان داخل المخيمات، مدفوعا بتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، وتنامي مظاهر الانفلات الأمني، إلى جانب اختلالات مرتبطة بتوزيع المساعدات وانتشار الفساد، وفق ما تشير إليه نفس المصادر. كما يزداد الشعور بالتهميش والإقصاء لدى فئات واسعة من السكان، ما يضيف مزيدا من الضغط على القيادة ويفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة في مستقبل الأوضاع داخل المخيمات.







