مستجدات

تطبيقات توصيل الطعام.. رسوم صغيرة تستنزف ميزانيات الأسر بصمت

طاقم ALLNEWS7 يوليو 2026
تطبيقات توصيل الطعام.. رسوم صغيرة تستنزف ميزانيات الأسر بصمت

لماذا لا يشعر المستهلك بحجم الإنفاق؟

لم تعد تطبيقات توصيل الطعام مجرد وسيلة لتوفير الوقت والجهد، بل تحولت إلى جزء أساسي من نمط استهلاكي حديث غيّر طريقة تعامل الأسر مع الغذاء والإنفاق اليومي. فطلب وجبة عبر الهاتف لا يستغرق سوى دقائق، إلا أن كلفته النهائية غالباً ما تتجاوز سعر الطعام نفسه بسبب رسوم التوصيل والخدمة والإكراميات، فضلاً عن فروق الأسعار بين التطبيق والمطعم.

ويرى خبراء الاقتصاد السلوكي أن هذه الرسوم، رغم صغرها في كل عملية شراء، تتحول مع تكرار الاستخدام إلى ما يعرف بـ”التسرب المالي الصامت”، حيث تتراكم مبالغ تبدو بسيطة لتشكل في نهاية العام عبئاً مالياً ملحوظاً على ميزانية الأسرة، دون أن يدرك المستهلك حجم ما أنفقه فعلياً.

ولم يعد الاعتماد على خدمات توصيل الطعام مقتصراً على الولايات المتحدة أو أوروبا، بل أصبح ظاهرة عالمية مدفوعة بالانتشار الواسع للهواتف الذكية، وتطور الاقتصاد الرقمي، وتغير أنماط العمل والاستهلاك.

كما لم تعد المنافسة بين منصات التوصيل تقتصر على سرعة إيصال الطلبات، بل امتدت إلى تقديم برامج اشتراك شهرية، وعروض ترويجية، وخوارزميات ذكية تقترح وجبات إضافية، في محاولة لزيادة معدل الطلبات ورفع قيمة الإنفاق لكل مستخدم.

وتعكس مؤشرات السوق هذا النمو المتسارع، إذ تقدر شركة غراند فيو ريسيرش قيمة سوق توصيل الطعام عالمياً بنحو 288.8 مليار دولار خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 505.5 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.4 في المائة.

وتشير بيانات الرابطة الوطنية للمطاعم في الولايات المتحدة إلى أن تكلفة الطلب عبر تطبيقات التوصيل تزيد عادة بنسبة تتراوح بين 20 و40 في المائة مقارنة بالشراء المباشر من المطعم، نتيجة تراكم عدد من الرسوم الإضافية.

وتشمل هذه التكاليف عادة:

ــ رسوم توصيل تتراوح بين دولارين وخمسة دولارات.

ــ رسوم خدمة تمثل ما بين 10 و15 في المائة من قيمة الطلب.

ــ زيادة في سعر الوجبة داخل التطبيق مقارنة بسعرها في المطعم تتراوح بين دولار وثلاثة دولارات.

وبناءً على هذه المعطيات، قد يدفع المستهلك ما بين 5 و11 دولاراً إضافياً في الطلب الواحد، وهي مبالغ تبدو محدودة عند كل عملية شراء، لكنها تتحول إلى تكلفة كبيرة مع الاستخدام المتكرر.

وتعد الولايات المتحدة من أكبر أسواق توصيل الطعام في العالم، حيث بلغت قيمة هذا القطاع نحو 53 مليار دولار خلال عام 2024، مع توقعات بتجاوز 93 مليار دولار بحلول عام 2030، وفق تقديرات غراند فيو ريسيرش.

وتشير تحليلات صادرة عن ماكنزي آند كومباني إلى أن خدمات توصيل الطعام أصبحت جزءاً ثابتاً من أنماط الاستهلاك الحضري، وهو ما ينعكس مباشرة على إنفاق الأسر.

فإذا افترضنا أن متوسط الرسوم الإضافية يبلغ نحو خمسة دولارات لكل طلب، فإن الأسرة التي تطلب الطعام ثلاث مرات أسبوعياً تنفق نحو 780 دولاراً سنوياً على رسوم التوصيل والخدمة فقط. أما الأسر التي تعتمد على هذه التطبيقات خمس مرات أسبوعياً، فقد تصل نفقاتها الإضافية إلى نحو 1300 دولار سنوياً، دون احتساب قيمة الوجبات نفسها.

يفسر خبراء الاقتصاد السلوكي هذه الظاهرة بما يعرف بمفهوم “ألم الدفع“، وهو الشعور النفسي الذي يرافق إنفاق المال. وتشير الدراسات إلى أن الدفع الإلكتروني عبر التطبيقات يقلل هذا الشعور مقارنة بالدفع النقدي، ما يجعل المستهلك أقل إدراكاً لحجم ما ينفقه على الرسوم الصغيرة والمتكررة.

ومع سهولة إتمام الطلب بضغطة زر، ووجود العروض والخصومات والإشعارات المستمرة، يصبح اتخاذ قرار الشراء أكثر عفوية، بينما تتراكم الرسوم في الخلفية لتشكل في نهاية المطاف فاتورة سنوية قد تفوق توقعات كثير من الأسر، وهو ما يدفع خبراء الاقتصاد إلى الدعوة لمراجعة أنماط الإنفاق الرقمي وتقييم التكلفة الحقيقية للاعتماد المتكرر على تطبيقات توصيل الطعام.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة