تشهد الجماعات الترابية بالمغرب مرحلة جديدة من التعبئة الإدارية الرامية إلى استرجاع الديون الجبائية المتراكمة ضمن ما يعرف بـ”الباقي استخلاصه”، وذلك في ظل تراجع ملحوظ في مستوى المداخيل المحلية خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي أثار قلق الجهات المشرفة على تدبير المالية الترابية.
وفي هذا الإطار، جرى توجيه تعليمات عاجلة إلى عمال العمالات والأقاليم بمختلف جهات المملكة، تحثهم على تفعيل آليات التنسيق مع رؤساء المجالس الجماعية والمصالح المختصة، من أجل تسريع وتيرة استخلاص المتأخرات الضريبية والعمل على تقليص حجم الديون العالقة التي تثقل كاهل ميزانيات الجماعات.
ويأتي هذا التحرك في سياق يطبعه تعثر نسبي في تحصيل بعض الرسوم المحلية، خاصة بعد دخول مقتضيات قانون الجبايات المحلية الجديد حيز التطبيق. وتواجه عدة جماعات صعوبات في التكيف مع هذه المقتضيات، لاسيما تلك التي لم تستكمل بعد إجراءات ملاءمة أنظمتها التنظيمية مع النصوص القانونية المستحدثة، بما يشمل إصدار مقررات تنظيمية جديدة تخص بعض الرسوم، وعلى رأسها الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير إدارية عن وجود اختلالات في تدبير عمليات التحصيل بعدد من الجماعات، حيث سُجل تراكم ملحوظ للديون الجبائية في ذمة بعض المنتخبين ومالكي الأنشطة التجارية والعقارية. كما تعترض مساطر الاستخلاص مجموعة من التعقيدات، من بينها حالات وفاة بعض الملزمين، أو وجود نزاعات ضريبية معلقة، إضافة إلى رفض بعض المعنيين أداء المستحقات المفروضة عليهم.
وأمام هذه الإكراهات، اضطرت العديد من الجماعات إلى إدراج جزء من هذه الديون غير المستخلصة ضمن توقعاتها المالية السنوية، رغم ضعف احتمالات تحصيلها فعلياً، ما أدى إلى اختلالات في توازن الميزانيات المحلية وتحول بعض الموارد إلى ما يشبه مداخيل تقديرية غير مضمونة.
وتظل الجبايات المحلية الدعامة الأساسية لتمويل ميزانيات الجماعات الترابية، إذ تمثل الحصة الأبرز من مواردها المالية، الأمر الذي يجعل إصلاح منظومة التحصيل وتطوير آلياتها أحد أبرز الرهانات المطروحة لضمان استقرار المالية المحلية وتعزيز قدرة الجماعات على تمويل مشاريع التنمية والخدمات العمومية.







