
صادق المجلس الدولي لكرة القدم، خلال اجتماع انعقد بمدينة فانكوفر الكندية، بالإجماع على مجموعة من التعديلات الجديدة على قوانين اللعبة، وذلك في إطار توجه يقوده الاتحاد الدولي لكرة القدم لتعزيز الانضباط داخل الملاعب والحد من السلوكيات غير الرياضية ومظاهر التمييز.
وجاء اعتماد هذه التعديلات عقب مشاورات موسعة شاركت فيها مختلف الأطراف الفاعلة في كرة القدم، استناداً إلى خلاصات الاجتماع السنوي للمجلس الدولي الذي انعقد في شهر مارس الماضي، حيث تم التأكيد على ضرورة تحيين القوانين بما يواكب تطور اللعبة ويحافظ على نزاهتها.
ومن أبرز المستجدات، منح الحكام صلاحيات أوسع للتصدي لبعض التصرفات المثيرة للجدل داخل أرضية الملعب، من بينها إمكانية إشهار البطاقة الحمراء في وجه أي لاعب يتعمد تغطية فمه أثناء مشادة مع خصم، إذا اعتُبر ذلك محاولة للإيهام بتعرضه لإساءة أو لإثارة البلبلة.
كما أقرت التعديلات تشديد العقوبات على حالات انسحاب اللاعبين من أرضية الملعب احتجاجاً على قرارات تحكيمية، إذ أصبح بإمكان الحكم طرد أي لاعب يغادر المباراة بدافع الاعتراض، مع توسيع هذا الإجراء ليشمل الأطر التقنية في حال ثبت تحريضها على مثل هذه التصرفات.
ويأتي هذا التوجه في سياق نقاشات سابقة أثارتها بعض الوقائع في المنافسات القارية، من بينها ما شهدته نهائي كأس أمم إفريقيا، حيث أثيرت مخاوف بشأن إمكانية اللجوء إلى الانسحاب الجماعي في لحظات حاسمة، ما دفع الفيفا إلى سد الثغرات القانونية التي قد تؤثر على سير المباريات.
وبموجب القواعد الجديدة، سيُعتبر الفريق المتسبب في إلغاء المباراة بسبب هذه السلوكيات خاسراً بشكل تلقائي، في خطوة تروم الحد من أي ممارسات احتجاجية قد تعطل المنافسات أو تمس بمصداقيتها.
ومن المرتقب أن يتم تعميم هذه التعديلات على المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026 خلال الأسابيع المقبلة، ضمن الاستعدادات الجارية للبطولة التي ستحتضنها كل من كندا والولايات المتحدة والمكسيك، وسط توقعات بتطبيق صارم لهذه القوانين على أرض الواقع.
وفي سياق مواكبة هذه التعديلات، يُرتقب أن يواكب الاتحاد الدولي لكرة القدم عملية تنزيل القوانين الجديدة بحملات تحسيسية وتكوينية تستهدف الحكام واللاعبين والأطر التقنية، بهدف ضمان فهم موحد لمضامينها وتفادي أي تأويلات قد تثير الجدل خلال المباريات.
كما يُنتظر أن تشمل هذه الإجراءات تحديث بروتوكولات التحكيم وتقنيات المراقبة داخل الملاعب، بما يعزز قدرة الحكام على اتخاذ قرارات دقيقة وفورية، خاصة في الحالات المرتبطة بالسلوكيات غير الرياضية أو الاحتجاجات الجماعية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو فرض مزيد من الصرامة والانضباط في كرة القدم الحديثة، في ظل تصاعد الضغوط التنافسية وتزايد رهانات المباريات الكبرى، سواء على المستوى القاري أو الدولي.
وفي المقابل، يطرح بعض الفاعلين تساؤلات حول كيفية تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، خاصة في المباريات ذات الحساسية العالية، حيث قد تتداخل العوامل النفسية والضغوط الجماهيرية مع قرارات اللاعبين والأطقم التقنية.
ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، تبدو هذه التعديلات جزءاً من رؤية شاملة تهدف إلى تقديم نسخة أكثر انضباطاً وعدالة من اللعبة، تعزز مبدأ تكافؤ الفرص وتحافظ على روح المنافسة، في واحدة من أكبر التظاهرات الكروية المنتظرة عالمياً.









