مستجدات

توتر تجاري صامت حول استيراد التمور بين المغرب وتونس

[ALLNEWS]13 فبراير 2026
توتر تجاري صامت حول استيراد التمور بين المغرب وتونس

أفرزت الإجراءات التي أقرتها الحكومة المغربية لتشديد شروط استيراد التمور الأجنبية نقاشاً واسعاً داخل المغرب وخارجه، خاصة في تونس التي تُعد من أبرز مزودي السوق المغربية بصنف “دقلة النور”. فبين من يرى في القرار خطوة سيادية لحماية المنتوج الوطني، ومن يعتبره تضييقاً على شريك تجاري تقليدي، يتصاعد الجدل في ظرفية حساسة تتزامن مع ذروة الموسم واقتراب شهر رمضان.

السلطات المغربية بررت هذه التدابير بضرورة صون الإنتاج المحلي وتعزيز حضور تمور الواحات في الأسواق الداخلية، في إطار سياسة تروم دعم السيادة الغذائية وتشجيع الفلاحين الذين استثمروا لسنوات في تطوير أصناف وطنية مثل “المجهول” و”بوفقوس”. وتندرج هذه المقاربة ضمن توجه أوسع لحماية المكتسبات التي تحققت بفضل برامج تنموية استهدفت تأهيل سلاسل الإنتاج وتحسين الجودة ورفع القدرة التنافسية.

غير أن تنزيل الإجراءات الجديدة بشكل متزامن مع فترة الذروة أحدث ارتباكاً لوجيستياً، تُرجم باحتجاز مؤقت لحوالي 15 ألف طن من التمور التونسية بميناء الدار البيضاء. هذا الوضع أثار قلقاً في الأوساط الفلاحية التونسية التي تعتمد بشكل ملحوظ على السوق المغربية، وتعتبرها منفذاً تجارياً أساسياً، خاصة خلال موسم الاستهلاك المرتفع. كما تعالت أصوات تدعو إلى منح “دقلة النور” معاملة تفضيلية بالنظر إلى شعبيتها لدى المستهلك المغربي وعمق العلاقات التجارية بين البلدين.

في المقابل، يتمسك مهنيون مغاربة بوجاهة القرار، معتبرين أن حماية السوق الوطنية أولوية لا تقبل التأجيل، لاسيما في ظل المنافسة المتزايدة. ويشدد هؤلاء على أن تشديد المراقبة يندرج أيضاً في إطار الحرص على السلامة الصحية وضمان شفافية مسار السلع المستوردة، مع الإشارة إلى صعوبات تتبع مصدر بعض الشحنات التي يُشتبه في كونها معاد تصديرها من بلدان أخرى، ما يستدعي ـ في نظرهم ـ اعتماد معايير دقيقة ورقابة صارمة.

هذا التباين في المواقف يعكس إشكالية أعمق تتعلق بكيفية الموازنة بين الانفتاح التجاري والالتزامات الإقليمية من جهة، وحماية الإنتاج الوطني والأمن الغذائي من جهة أخرى. فالمغرب، وهو يعزز مكانة تموره محلياً ودولياً، يجد نفسه أمام تحدي تدبير علاقاته التجارية بطريقة تحافظ على مصالحه الاستراتيجية دون الإضرار بشركائه التقليديين.

وفي خضم هذا السجال، يبقى الرهان الأساسي هو صياغة مقاربة متوازنة تضمن استقرار السوق، وتحمي الفلاح المغربي الذي راهن على الجودة والاستثمار طويل الأمد، وفي الوقت نفسه تراعي حساسية العلاقات الاقتصادية مع تونس، بما يحفظ روح التعاون ويجنب البلدين تداعيات توتر تجاري لا يخدم مصالح أي منهما.

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي