سجّلت العاصمة التونسية، صباح يوم الأربعاء، مشهداً نضالياً لافتاً حين نظّم حراك “أصوات عاملات الفلاحة” مسيرة رمزية قبيل انطلاق مؤتمره الثاني، الذي ينعقد تحت شعار: “الاعتراف بمهنة عاملة في القطاع الفلاحي“، في خطوة تعبّر عن إصرار النساء الريفيات على كسر التهميش ووضع قضاياهن في صلب النقاش العمومي.
انطلقت المسيرة باتجاه ساحة حقوق الإنسان، حيث وقفت المشاركات دقيقة صمت ترحماً على ضحايا ما يُعرف بـ”شاحنات الموت” – عاملات فلاحيات لقين حتفهن في حوادث سير مأساوية أثناء تنقلهن إلى مواقع العمل أو العودة منها، واللاتي يُلقّبن بـ”شهيدات الكميونة“.
ورفعت المشارِكات شعارات تُندد بسوء ظروف العمل والتنقل، في ظل غياب أبسط مقومات السلامة، مطالبات الدولة بالتحرك الجدي لإنصافهن. وأكّدت منيرة بن صالح، عضوة في الحراك، في تصريح للإذاعة الوطنية، أن عدد العاملات في القطاع الفلاحي يُقدّر بـ600 ألف، داعية إلى الاعتراف بمهنتهن وتوفير النقل الآمن والمساواة في الأجور.
ويأتي هذا التحرك في سياق ما وصفه الحراك بـ”نضال نسوي قاعدي تقوده العاملات بأنفسهن”، بهدف الدفاع عن حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، وتوحيد مطالبهن على قاعدة واقعهن الميداني القاسي.
دراسة أعدها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في أبريل 2023، كشفت أن النساء يشكلن العمود الفقري للقطاع الفلاحي، رغم أن 92% من الاستغلاليات الفلاحية لا تزال في ملكية الرجال. كما أظهرت الدراسة هشاشة الوضع المادي للعاملات، حيث تتقاضى 48% منهن أجراً يومياً بين 10 و15 ديناراً، و44% بين 15 و20 ديناراً، بينما لا تتجاوز نسبة من يتحصلن على أكثر من 20 ديناراً يومياً 2% فقط.
وما يزيد الطين بلة، وفق تصريح حديث لحياة العطار، المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى، أن 92% من هؤلاء النساء لا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية. ورغم صدور مرسوم في أكتوبر 2024 بالرائد الرسمي ينص على نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، إلا أن تفعيل هذا الإطار التشريعي لا يزال محلّ تساؤل.
تظل هذه المسيرة رسالة صريحة من نساء تونس الريفيات: آن أوان الاعتراف، لا فقط بمهنتهن، بل بكرامتهن وحقوقهن كاملة غير منقوصة.









