مسرحية هزلية و قرارات ارتجالية عشوائية

الهادي بنعمر
لقد فضلت عدم الانسياق وراء العنف والسلوكيات غير المسؤولة التي طغت على أشغال الدورة العادية لجماعة مكناس ، التي كان عنوانها البارز السب والقذف و الوعيد والتهديد ،و جدب و هزل وتصفيقات و كأننا أمام مسرحية قائمة الأركان تغلب فيها الهزل على الجد ، لتتحول إلى ما هو أبعد من “الكوميديا” إلى أن وصل الأمر في أغلب التدخلات والمداخلات إلى رؤية عبثية لسلوك من يمثلوا الساكنة من مستشارين و رئيس وأعضاء مكتبه.

لا الرئيس اعتدل واستقام في السلوك والكلام ، لكونه لجأ إلى تعبيرات لفظية “ساقطة ” لا تليق لا بالمكان ولا بالزمان. ولا بعض الحضور التزم بالقوانين ونفذها زمن مناقشة مصالح المدينة وحقوق الساكنة.
ساعتان بالتمام والكمال ، ساعتان من المناوشات الفارغة بين مستشاري المعارضة ، وكذا بعض المنسوبين على الأغلبية الذين لم يترددوا و لو هنيهة واحدة ليصبوا جام غضبهم على الرئيس وأعضاء مكتبه، متهمين إياهم بالتآمر على مصالح الساكنة التي طالت انتظاراتها, منتقدين جدول أعمال هذه الدورة لتشابهها مع جداول الدورات السابقة ، التي سبق أن صودق عليها لتبقى حبرا على ورق لا أثر لها على أرض الواقع لتبقى مكناس عليلة مريضة ، بفعل انعدام كفاءة الرئيس وغيابه المطلق وارتجال من ينوبون عنه كما جاء على لسان المنتقدين وكانوا كثرا.
هكذا كانت بداية وقائع هذه الدورة ، التي خرجت عن السيطرة و المألوف وتسببت في ملاسنات و مشاحنات بعض الحضور مع الرئاسة وأعضاء المكتب.
ولولا تدخل السلطة لآلت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه ، لأن الاحتقان بلغ أشده والساكنة لم تعد تقبل الارتجالية والعشوائية اللتين يطغيان على تسيير الشأن المحلي بالعاصمة الاسماعلية.

هذا ما ميز الفترة الافتتاحية لهذه الدورة غير العادية.
فعلا غير عادية لأن مسرحية الانتقادات والتوترات، ستنتهي بمجرد الانتقال إلى مرحلة التصويت ، حيث هدأت النفوس وأصبح الكل سمنا على عسل لمرتين متتاليتين.أثناء التصويت على الميزانية . وكذا الموافقة على مشروع تفويت ثلاثة مسابح للخواص.
كل الحضور عند سماعه للملاحظات والانتقادات التي طالت تقديم هذه الميزانية، كان متأكدا أن التصويت عليها سيكون بالرفض. إلا أنه صدم لأن مجمل الأيادي رفعت تأييدا لها رغم أرقامها المبالغ فيها ، وهذا بشهادة أحد نواب الرئيس.
وبحسب مصادر موثوق بها ، فإن هذه الميزانية لم تنل رضى السلطات المختصة لكونها لا تقوم على أسس علمية و قواعد صحيحة. ولهذه الأسباب قيل أن بضاعتهم ردت إليهم قصد مراجعتها وتنقيتها من كل الشوائب العلاقة بها.
أما الموافقة على تفويت المسابح الثلاثة ، فلنا عودة لهذا الموضوع والتطرق إليه بإسهاب نظرا لأهمية هذه المنشآت الثلاث ، و دورها الاجتماعي والرياضي وكذا الاقتصادي والترفيهي، حيث لم تكن هذه المرة الأولى التي يراد التخلص منها على حساب شباب و أطفال العاصمة الإسماعيلية.








