هاشــم الخياطــي
لم يعد صوت المساعدين التربويين مجرد صدى هامشي في ساحة النقاش التربوي، بل بات يعكس معاناة يومية تثقل كاهل فئة أساسية داخل المنظومة التعليمية. المراسلة التي وجهها المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للمساعدين التربويين (FNE) بجهة الرباط-سلا-القنيطرة إلى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد مطلب نقابي عابر، بل كجرس إنذار يفرض على الوزارة إعادة النظر في موقع هذه الفئة داخل النظام التعليمي.
فالواقع يكشف أن غياب حركة جهوية خاصة بالمساعدين التربويين يحوّل مهامهم إلى رحلة يومية من العناء: تنقلات مكلفة ماديا، منهكة جسديا، ومزعزعة نفسيا، في وقت يُفترض أن تكون المدرسة فضاءً للاستقرار والإنتاجية لا للتعب والإرهاق. إن الحديث عن جودة التعليم لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي والمهني للعاملين فيه، والمساعدون التربويون ليسوا استثناءً.
إن مطلب إحداث حركة جهوية لا يمثل امتيازا إضافيا، بل حقا موازيا لما يتمتع به الأساتذة وأطر الإدارة التربوية، وآلية تنظيمية من شأنها أن تمنح لهذه الفئة الحد الأدنى من العدالة المهنية. أكثر من ذلك، فإن تمكين المساعدين التربويين من الاستقرار داخل محيطهم الجغرافي سيترجم مباشرة إلى مردودية أكبر، وعطاء أكثر انسجامًا، وجودة في الخدمات التعليمية المقدمة للتلاميذ.
المسألة إذن ليست تقنية ولا بيروقراطية بقدر ما هي مسألة رؤية: هل تريد الوزارة أن تبقى هذه الفئة مجرد “مكمّل وظيفي” تتحمل أعباءً غير عادلة، أم تراها جزءًا أصيلًا من المنظومة يستحق أن يحظى بآليات إنصاف واضحة؟
من المؤكد أن الاستجابة لهذا المطلب ستُحسب للوزارة كخطوة إصلاحية عملية، بينما تجاهله سيبقي النقاش مفتوحًا على مزيد من الاحتقان ويكرّس الإحساس بالغبن لدى المساعدين التربويين. فالمعادلة واضحة: لا جودة للتعليم بدون عدالة للعاملين فيه.









