مستجدات

حرب بدون رصاص: كيف تُستهدف عقول بعض المغاربة من وراء الشاشات؟

طاقم ALLNEWS24 يوليو 2025
حرب بدون رصاص: كيف تُستهدف عقول بعض المغاربة من وراء الشاشات؟

في ظل تصعيد خطابي ممنهج تقوده أطراف مدعومة من الجارة الشرقية، وتنامي نفوذ تقارير مشبوهة صادرة عن منظمات دولية مدفوعة الأجندات، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ميدان مفتوح لحرب نفسية شرسة تستهدف المغرب دون إطلاق رصاصة واحدة.

و لجأ النظام الجزائري إلى توظيف ذباب إلكتروني للهجوم على حسابات وسائل الإعلام و صفحات مغربية على مواقع التواصل الإجتماعي ، وهو ما يمكن أن يلاحظه أي شخص عادي.

و شرعت حسابات وهمية، في نشر شائعات تستهدف المغرب، وتتناول أخبارا تدخل ضمن البروباغندا الجزائرية والحرب الدعائية تجاه المملكة.

هذه الحملات الدعائية، التي يشنها النظام العسكري الجزائري ضد المغرب، يصرف عليها طبعا النظام الجزائري أموالا طائلة ، في وقت تعاني شريحة واسعة من الشعب الجزائري الفقر والتجويع.

و أنشأ النظام العسكري ، حسابات  وهمية كثيرة لدواعٍ خبيثة، تروج أنباء وأخبارا زائفةً، تروم النيل من المغرب،و تظهر لرواد مواقع التواصل خاصة فايسبوك أنها تعود لمواطنين مغاربة، وبأنها أنشئت في المغرب.

و يتلقى كل من يعمل في هذه الحسابات الوهمية، أجورا كبيرة من مال الشعب الجزائري، نظير هذه الخدمات التي تؤدى لفائدة النظام العسكري، من قبل المخابرات الجزائرية.

ليست القضية مجرّد انتقادات عابرة أو آراء فردية، بل هي حملة رقمية ممنهجة، تسعى لهدم الثقة بين المواطن ومؤسساته، بزرع الشك، وتأجيج الغضب، وتحطيم الروح المعنوية الجماعية.

أدوات معركة الوعي

1ــ الحسابات الوهمية بلهجات مغربية مزيفة:
تحليل بيانات النشر يكشف أن آلاف الحسابات التي تدّعي الحديث باسم مغاربة من الداخل تُدار فعليًا من الخارج، ضمن شبكات منظمة تستخدم تقنيات آلية متقدمة، تعمل على تضخيم الحوادث الفردية وتحويلها إلى أزمة وطنية مفترضة، تدفع بالرأي العام نحو اليأس والتشكيك.

2 ــ تدوير الكذب وتلفيق الزمان:
مقاطع قديمة تُعاد نشرها بتواريخ جديدة، وأحداث منتهية تُقدّم على أنها راهنة. الهدف: زرع شعور زائف بأن البلاد تعيش في حلقة مفرغة لا أمل فيها للتغيير، رغم أن الواقع يروي قصة مختلفة تمامًا.

3ــ السخرية كسلاح ناعم:
الصور الساخرة (الميمات) والتعليقات اللاذعة تحوّلت إلى أدوات لتفكيك الثقة العامة، حيث تُمرر رسائل سياسية خطيرة في قوالب ترفيهية خفيفة، ما يجعل الخطاب التخريبي أكثر قبولًا وأقل مقاومة.

الإحباط الجماعي.. الهدف الأعمق

ليست الحملة الرقمية سوى رأس جبل جليدي أكبر، هدفه تدمير ما يُعرف بـ”الوعي الوطني“.
خطة دقيقة تُقنع المواطن أن الجميع فقد الأمل، وأن كل مؤسسات الدولة فاشلة، وأن لا شيء يستحق الدفاع عنه.

هذا التآكل البطيء في الثقة لا يأتي عبر الشتائم المباشرة، بل عبر التحريض الناعم، والرسائل الرمادية التي تتسلل إلى عقول الناس ببطء، لكن بفعالية قاتلة.

من يدير هذه المعركة الخفية؟

الجهات متعددة، لكن الأهداف موحّدة:

  • مواقع ومراكز إعلامية تبث من داخل الجزائر ودول أخرى.
  • منظمات “غير حكومية” تتلقى تمويلًا خارجيًا.
  • أفراد ونشطاء تحوّلوا إلى أدوات في يد غرف تحكم خفية.
  • شبكات تُنتج محتوى مشوّهًا: إشاعة → فيديو مفبرك → “ترند” مزور، يتصدر صفحات المغاربة على فيسبوك وتويتر.

كيف نرد؟

1 ــ . فهم العدو أولًا:

ليس كافيًا حذف المنشورات المشبوهة، بل يجب تحليلها، وفهم الرسائل والأساليب المستخدمة، لإنتاج خطاب مضاد ذكي وفعّال.

2 ــ إعلام رقمي حديث:
يجب بناء منصات توعوية تتحدث بلغة المواطن، وتستبق التضليل بالإقناع، وتملأ الفراغ الرقمي بالمعلومة الموثوقة.

3 ــ مؤسسات شفافة تزرع الثقة:
عندما يرى المواطن كفاءة وعدالة داخل مؤسساته، تصبح الحرب النفسية بلا جدوى، وتنحسر تأثيراتها تلقائيًا.

الخلاصة: المعركة على الوعي بدأت

في هذا الزمن، لا حاجة إلى جيوش لاختراق وطن، فـ”بوست” ساخر أو فيديو مفبرك قد يُحدث من الأثر ما لم تُحدثه قذائف العدو.

المعركة اليوم ليست على الحدود، بل على عقول الناس.إما أن نحصّن وعي المواطن، أو نتركه فريسة سهلة لخطاب الزيف والتيئيس.

حفظ الله المملكة المغربية الشريفة من كل خيانة، وكشف كيد الماكرين.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة