ذكرت صحيفة ABC الإسبانية أن الحزب الكطالوني “إسكيرا كاتالونيا” (ERC) قد طلب من إسبانيا تعويض مالي لفائدة المغرب كخطوة تهدف إلى الاعتراف بالجرائم التي ارتكبها الجيش الإسباني في الريف المغربي خلال عشرينيات القرن الماضي ، عندما لجأ إلى استعمال الغازات الكيماوية السامة المحضورة دوليا في شمال المغرب ، للقضاء على المقاومة الريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي.. وكانت الدولة المغربية قد أعلنت منذ سنوات فتح هذا الملف مع مدريد، ولكن بدون أخبار.
ووفقا للصحيفة، فإن هذا الحزب قدم هذا المقترح في إطار مقترحات التعديل التي تهم مشروع قانون الذاكرة الديموقراطية التي تستعد إسبانيا إلى إخراجه للوجود، من أجل تعويض المتضررين من الحرب الأهلية الإسبانية بين 1936 و1939.
وكشف المصدر ذاته، أنه بالرغم من كون القانون لا يشمل فترة العشرينيات من القرن الماضي ولا يتضمن أحداث حرب الريف، إلا أن الحزب الكطالوني، يسعى لإقحام الريف في المشروع، ودفع إسبانيا إلى تقديم تعويض مالي للمتضررين من الغازات الكيماوية السامة ، التي استعملتها إسبانيا في السنوات الأخيرة من الحرب في الريف التي توقفت سنة 1927.
وكان ذات الحزب علل هذا المقترح بأنه إنساني وسياسي يدخل ضمن خانة الإنصاف، وأضاف أن منطقة شمال المغرب وبالضبط الأماكن التي تعرضت للقصف بالغازات السامة ما بين سنتي 1921 و1926 في الريف، تسجل أعلى مستويات مرض السرطان في الماضي وفي الوقت الراهن. ويعتبرانه يجب طلب الحكومة الإسبانية الحالية الاعتذار من المغرب، وسيكون الاعتراف بهذه الجريمة تشريفاً لذاكرة الضحايا.
وتفيد المعطيات الرسمية المغربية بأن المنطقة التي تسجل أعلى نسب السرطان في المغرب هي منطقة شمال البلاد، وبالضبط الريف في الشمال الشرقي.
ويتضمن الاقتراح الحزبي المعروض على لجنة الخارجية في برلمان إسبانيا ضرورة التعاون لتعويض منطقة الريف وما لحقها من دمار وأمراض جراء استعمال هذه الأسلحة من طرف إسبانيا، خاصة بتعاون مع دول أخرى مثل ألمانيا وفرنسا.
وكانت إسبانيا قد تعرضت لسلسلة من الهزائم في شمال المغرب، أبرزها ما يعرف في التاريخ الإسباني بـ”الكارثة”، أي تتعدى الهزيمة الحربية، بعدما فقد الجيش الإسباني خلال أيام قليلة بعد منتصف يوليوز 1921 أكثر من 13 ألف من قواته، ولاسيما في المعركة الشهيرة “أنوال”.
وتعرضت فرنسا لاحقاً إلى هزيمة كبيرة سنة 1925 على يد الثورة الريفية في معركة “ورغة” على مشارف مدينة فاس. وأدركت فرنسا أن تقدم ثورة الخطابي قد يعني نهاية وجودها في شمال إفريقيا.
وكانت الحرب ضد الريف ابتداء من سنة 1925 باستعمال أكثر من 400 ألف جندي من طرف فرنسا وإسبانيا ، وشارك طيارون أمريكيون ضمن ما يسمى “مجموعة لافاييت” في ضرب الريف بالغازات السامة جواً.








