الجامعي أبو الشتاء
باشرت السلطات الترابية، بتنسيق مع المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عملية واسعة النطاق تستهدف عدداً من الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة، وذلك في إطار جهود ترمي إلى ضبط تدبير الموارد البشرية وتعزيز آليات المراقبة الإدارية، مع التركيز على محاربة ظاهرة ما يعرف بـ”الموظفين الأشباح“.
وشملت هذه العملية، في مرحلتها الأولى، جماعات تابعة لجهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، حيث تم توجيه تعليمات إلى المسؤولين المحليين من أجل تحيين المعطيات المتعلقة بالموظفين والموظفات العاملين فعلياً داخل المصالح الجماعية، وإعداد لوائح دقيقة تعكس الوضعية الحقيقية للموارد البشرية.
تدقيق شامل في الحضور والغياب
وتنص التوجيهات الجديدة على اعتماد آليات تدقيق ومراقبة أكثر صرامة، من خلال مطابقة سجلات الحضور اليومية مع كشوفات الأجور والتعويضات، فضلاً عن تفعيل استمارات خاصة تهدف إلى تصنيف مختلف الوضعيات الإدارية للموظفين بشكل دقيق وشفاف.
ويهدف هذا الإجراء إلى الكشف عن الحالات التي لا تلتزم بالالتحاق بمقرات العمل أو التي تستفيد من أجور دون أداء مهام فعلية، مع العمل على تسوية الوضعيات غير القانونية واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفق المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
تقارير سابقة دقت ناقوس الخطر
وتأتي هذه الخطوة في سياق تفاعل وزارة الداخلية مع ملاحظات وتقارير رقابية سابقة كشفت عن اختلالات في تدبير الموارد البشرية داخل بعض الجماعات الترابية، من بينها ضعف آليات المراقبة الداخلية وعدم الانتظام في تتبع الحضور والغياب، فضلاً عن عدم الالتزام بإعداد تقارير دورية وإحالتها على الجهات المختصة.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الجماعات لم تُفعّل بالشكل المطلوب التوجيهات السابقة المتعلقة بمراقبة الموظفين وتتبع أدائهم، وهو ما استدعى إطلاق هذه العملية الجديدة لضمان مزيد من الانضباط الإداري والشفافية في التدبير.
نحو إدارة محلية أكثر نجاعة
ويرى متابعون أن هذه الحملة تندرج ضمن توجه أوسع يروم تحديث الإدارة الترابية وتحسين مردودية المرافق العمومية المحلية، عبر ضمان الحضور الفعلي للموظفين وتوجيه الموارد البشرية وفق الحاجيات الحقيقية للمواطنين.
كما يُرتقب أن تسهم العملية في إعادة تنظيم منظومة التوظيف والتدبير الإداري داخل الجماعات الترابية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل التحديات التنموية المتزايدة التي تواجه الجماعات الترابية، تراهن السلطات على هذه الإجراءات لإرساء إدارة أكثر فعالية وشفافية، قادرة على مواكبة متطلبات التنمية المحلية والاستجابة لانتظارات المواطنين بكفاءة أكبر.










